مع بداية الانتفاضة في ليبيا، لجأ النشطاء إلى موقع فيس بوك على الإنترنت والرسائل النصية للتواصل والتنظيم والتعبير عن أنفسهم، غير أن الحكومة سرعان ما قطعت الإنترنت وخدمة الرسائل النصية للهواتف المحمولة، حيث حذا النظام حذو مصر وتونس إبان الانتفاضتين الشعبيتين، واللتين أطاحتا برئيسي البلدين: حسني مبارك وزين العابدين بن علي، بهدف قطع التواصل وتشتيت المعارضة، بهدف عدم اجتماعها وتنظيم صفوفها، ما أدى بالمعارضة والنشطاء إلى اتباع أساليب الاتصال المباشر تفادياً لأي كشف لعملياتهم أو اجتماعاتهم.
في هذا السياق، قالت ناشطة ذكرت أن اسمها أمل «كنت استخدم فيس بوك طول الوقت في الأيام الأولى من الانتفاضة»، مضيفة «تراقب الحكومة المكالمات الهاتفية لذلك فإن عدم وجود الانترنت وعدم وجود الرسائل النصية يجعل من الصعب علينا التواصل مع بعضنا البعض».
وتابعت، «كل معلومة نتبادلها مع بعضنا البعض لابد أن تكون بالأساس بشكل مباشر، وإلا علينا التحدث بالشفرة عبر الهاتف». ويقول معارضو القذافي في العاصمة الليبية، «يتعين علينا اللجوء إلى أساليب الاتصالات التي كان يستخدمها المعارضون والثوار قبل عصر مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت». وأضافوا أنه «نظراً لعدم القدرة على بناء شبكات على فيس بوك وتويتر يجب علينا اللجوء إلى الطرق القديمة للاتصال بالأشخاص من ذوي الأفكار المماثلة في الأحياء الأخرى».
إنترنت «الظل»
على صعيد متصل، ذكرت صحيفة أميركية أن الحكومة الأميركية وحلفاءها يشجعون انترنت «الظل» والأمر ذاته بالنسبة لأنظمة الهواتف المحمولة في أنحاء العالم لمساعدة المعارضين للحكومات المستبدة. وإن صح ذلك فليس هناك أدلة تذكر على أن مثل هذه المساعدة وصلت إلى نشطاء طرابلس. والى جانب ضرورة توخي الحرص مما يقال عبر الهاتف، بسبب التنصت الذي تقوم به الحكومة، فإن الليبيين الذين يصفون أنفسهم بأنهم جزء من شبكات معارضة للقذافي عليهم توخي الحذر من شبكة من الوشاة الذين يعملون لصالح الحكومة.
في هذا الصدد، يقول النشطاء في طرابلس إنهم معرضون لخطر الاعتقال والتعذيب والقتل، بينما قال أحدهم، وهو بين قلة في طرابلس قادرة على الإبقاء على الاتصال بالعالم الخارجي عبر خدمة انترنت آمنة، «الأداة الوحيدة الأكثر قوة التي يستخدمها النظام هي الوشاة. هي أكثر أداة نخاف منها».
من جانبها قالت فاطمة وهي ناشطة أخرى «المسألة كلها مسألة ثقة.. لابد أن نتقابل وجهاً لوجه حتى ننقل أي معلومة».
وقال ناشط آخر إنه كان على اتصال مباشر بأربع مجموعات أخرى في طرابلس ثلاث منها في الأحياء المعروف عنها معارضتها للنظام ويعلم أسماء خمسة اخرين. وليس من مصلحته أو مصلحتهم أن يعرف كل طرف معلومات كثيرة عن الطرف الآخر، فيما تفضل مجموعات أخرى عدم المتابعة الوثيقة من المجموعات الأخرى، وأن تقوم كل منها بمهامها كل على حدة.
أساليب بدائية
وأضاف الناشط أن مجموعته تضم نحو 20 عضواً في الوقت الحالي، لكنها تعمل على التوسع باتباع نفس الأساليب القديمة المضنية. وأردف قائلاً: «إنها طريقة بدائية في التوسع وكل شيء يستغرق وقتاً أطول.. لكن عددنا يزيد»، مضيفاً أن «حركة الجيل الحر التي ينتمي إليها تركز على خطوات رمزية في الوقت الراهن مثل رسم علم المعارضة على الطريق أو وضع أعلام أعلى الجسور أو حتى إطلاق أعلام لتطير في سماء المدينة، وعلى الرغم من المخاطر الجمة فإن كل ما يقومون به يجري تصويره بكاميرات بسيطة، ويجري تداول هذه التسجيلات.
وهي خطوات خطيرة»، مستدركاً قوله: «لكنها تتيح للناس أن يعلموا أن هناك معارضة نشطة هنا». أما على الصدى الإعلامي، فأكد الناشط ذاته أن حركة الجيل الحر تنشط في الاتصال بالمؤسسات الإعلامية الدولية، وإطلاعها على أحدث الأخبار وبث تسجيلات فيديو للمتظاهرين المعارضين للقذافي على الإنترنت. )