كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، أن دولاً أوروبية طالبت تركيا بضرورة «ضبط النفس» وعدم التدخل عسكرياً في سوريا، خوفاً من استغلال النظام السوري ذلك لـ«مزيد من القمع»، فيما عبرت أوساط دولية عن قلقها من اندلاع مواجهة عسكرية على الحدود التركية السورية فيما حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما أنقرة من الوقوع في الفخ السوري.

وقالت المصادر لـ«البيان»، إن واشنطن ولندن وعواصم أوروبية أخرى تخشى من مواجهة عسكرية على الحدود السورية التركية، بعد أن حشدت دمشق قوات النخبة الخاصة بها على الحدود، وبعد إعلان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده قد تتدخل عسكرياً لمنع القوات السورية من الاعتداء على مواطنين سوريين بالقرب من الحدود التركية.

وقالت المصادر إن «واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي لا تريد أن يحصل الرئيس بشار الأسد على فرصة لقمع المتظاهرين والفارين إلى تركيا، من خلال مواجهة عسكرية مع أنقرة»، أو على الأقل خلق حالة من الاستنفار العسكري على الجانب التركي من الحدود.

وأضافت: «طالبنا الحكومة التركية بالعمل على تجنّب الدخول في مواجهة عسكرية مع نظام بشار الأسد مهما حدث، والتعامل بأقصى درجات ضبط النفس». وذكرت المصادر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «عدم الوقوع في الفخ».

تدخل مدعوم في هذه الأثناء، علمت «البيان» أن الحكومة السورية تلقت رسالة من الحكومة الروسية تفيد بأن استمرار التوتر على الحدود مع تركيا، من شأنه أن يؤدي إلى تدخل عسكري تركي، الذي في حالة حدوثه سيكون «مدعوماً» من دول حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، رغم أن الغرب لا يريد الدخول في مواجهة عسكرية مع سوريا، بحسب مصادر مطلعة.

 

تراجع

على الصعيد ذاته، قال دبلوماسي غربي عائد من العاصمة السورية دمشق، طلب عدم كشف هويته، أن النظام السوري «بدأ في خسارة العديد من الأوراق المهمة، ومن بينها دعم بعض الدول العربية، التي بدأت تتراجع عن الاستمرار في العديد من المشروعات الاقتصادية الكبرى، فضلاً عن سحب مستثمرين عرب وأجانب أموالهم المودعة في البنوك السورية».

وأشار إلى أن حجم الأموال التي تم خروجها من سوريا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ما يقرب من ٢٥ في المئة من إجمالي الودائع المالية في البنوك السورية.

 

إغلاق الحدود

على صعيد متصل، أفادت تقارير إخبارية بأن السلطات التركية أغلقت معبر الحدود التركية ــ السورية لبضع ساعات. وأوضحت قناة «العربية» أن أسباب الإغلاق لم تتضح، إلا أن مصادر أشارت إلى أن الحدود شهدت عبور بعض الرجال المؤيدين لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، ما أوجب إغلاقه.

يأتي هذا فيما تحدث لاجئون سوريون عن محاولة بعض عناصر الأمن التابعة للنظام دخول مخيمات اللاجئين، وتسبب الإغلاق في زحمة سير عند المعبر، حيث اصطفت السيارات والشاحنات لساعات لحين أعيد فتحه.

وكانت الحدود السورية التركية شهدت حالة من الهدوء والترقب، بعد أسبوع نزح خلاله الآلاف من السوريين. واستقبلت الأراضي التركية نحو 1500 لاجئ خلال اليومين الماضيين، فيما بلغ إجمالي عدد اللاجئين المسجلين في المخيمات نحو 11700 لاجئ.

أمنياً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قوات الأمن السورية قتلت بالرصاص، أمس، خمسة مدنيين خلال جنازات تحولت إلى احتجاجات. وأضافت تلك الجماعة الحقوقية أن آخرين قتلوا خلال مداهمات لمنازل في مناطق الاحتجاج.

وقال نشطاء إن قوات الأمن السورية منعت عائلات الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات الدائرة من تشييع جنازات أقاربهم في بلدة الكسوة بدمشق، وأجبر المشيعون على دفن الجثامين من دون جنازات.

وتم نشر 18 دبابة في أنحاء الكسوة، بينما قامت قوات الأمن بحملة مداهمات في البلدة، وفق ما قال نشطاء كانوا يتابعون الاحتجاجات ويعدون قوائم بأسماء القتلى.