دخل الجيش السوري قرية الناجية المتاخمة للحدود التركية أمس في إطار متابعة انتشاره في ريف ادلب (شمال غرب) في وقت ارتفع عدد قتلى مظاهرات الجمعة إلى 18 شخصا. وبينما منعت قوات الأمن عائلات قتلى الاحتجاجات الدائرة من تشييع جنازات أقاربهم في بلدة الكسوة (ريف دمشق) التي انتشرت فيها 18 دبابة، ذكرت تقارير عن حملة اعتقالات وإطلاق نار في بلدة شمال مدينة حلب.

وأفاد ناشط حقوقي ان الجيش السوري تدعمه دبابات دخل قرية الناجية الواقعة قرب الحدود السورية التركية حيث يتجمع آلاف اللاجئين الفارين من القمع. وقال هذا الناشط في اتصال أجرته معه «فرانس برس» ان «وحدات من الجيش تؤازرها دبابات وناقلات جند دخلت صباح اليوم (السبت) قرية الناجية وانتشرت فيها» مشيرا الى ان «عملية الانتشار تأتي ضمن إطار نشر الجيش السوري في منطقة ادلب (شمال غرب)». وتقع قرية الناجية القريبة من الحدود التركية على الطريق المؤدية من جسر الشغور (شمال غرب)الى اللاذقية (غرب).

وكان الجيش السوري تدعمه دبابات دخل الخميس قرية خربة الجوز (شمال غرب) الواقعة قرب الحدود السورية التركية في خطوة اعتبرتها واشنطن إنها تمثل «تطورا مقلقا للغاية من قبل السوريين». وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أعلنت الجمعة ان الجيش السوري أكمل انتشاره في القرى المحيطة بجسر الشغور (شمال غرب) قرب الحدود التركية التي كان دخلها الأسبوع الماضي لطرد «تنظيمات مسلحة» منها.

 منع تشييع

في الأثناء، قال نشطاء إن قوات الأمن السورية منعت عائلات الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات الدائرة من تشييع جنازات اقاربهم في بلدة الكسوة بدمشق. وأجبر المشيعون على دفن الجثامين من دون جنازات. معظم هؤلاء خرجوا في احتجاجات معارضة للحكومة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وتم نشر 18 دبابة في أنحاء الكسوة بينما قامت قوات الأمن بحملة مداهمات في البلدة وفق ما قال نشطاء كانوا يتابعون الاحتجاجات ويعدون قوائم بأسماء القتلى. وقال النشطاء إن شخصا قتل في الكسوة صباح أمس إلا أن قوات الأمن أخذت الجثمان بعيدا قبل أن يتم التعرف على هويته.

وقال النشطاء إن مئات من الجنود حاصروا حي برزة في دمشق بينما قطعت خطوط الهاتف في المنطقة. كما تم نشر قوات أمن في منطقة المعظمية بالعاصمة. في الوقت ذاته، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن سبعة أشخاص بينهم مدنيون وجنود قتلوا خلال هجمات قامت بها جماعات مسلحة في أنحاء متفرقة من البلاد.

 18 قتيلاً

إلى ذلك، ارتفع قتلى مظاهرات « جمعة سقوط الشرعية » مقتل 18 شخصا. وأوضح رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ من لندن مقرا له «أن 6 قتلوا في الكسوة (ريف دمشق) و5 في حي برزة الواقع في دمشق و4 في بلدة القصير والقرى المجاورة لها (ريف حمص) بالإضافة الى 3 قتلوا في حمص (وسط)». وكانت حصيلة سابقة ذكرت ان عدد القتلى بلغ 15 شخصاً.

كما أشار رئيس المرصد الى «وفاة شخصين، أحدهما من حمص والآخر من حماة (وسط) متأثرين بجراحهما عندما أصيبا أثناء مشاركتهما في مظاهرات جرت في مدينتيهما الأسبوع الماضي». ولفت الناشط الى ان «مظاهرات ليلية جرت في دير الزور (شرق) وفي جبلة (غرب) وفي اللاذقية (غرب) وفي دوما (ريف دمشق)» لافتا الى ان «قوات الأمن قامت بقمع مظاهرة كانت تتهيأ للخروج من احد مساجد مدينة بانياس (غرب) مساء».

 توتر شمال حالب

وفي السياق، تتابع القوات الأمنية السورية شن حملات الاعتقال في عدد من المدن السورية حيث قامت مساء الجمعة باعتقال أكثر من 100 شخص بينهم 80 شخصا من قرية مارع (شمال) وحدها. كما أكد في وقت سابق ان قوات الأمن شنت في بلدة مارع الواقعة على بعد حوالي 35 كيلومترا شمال مدينة حلب (شمال) حملة اعتقالات واسعة النطاق اثر تظاهرة انطلقت في البلدة عقب صلاة العشاء وشارك فيها المئات من المطالبين بسقوط نظام بشار الأسد.

وذكر عبد الرحمن ان «حملات اعتقال شنتها قوات الأمن السورية مساء الجمعة في كل اللاذقية وجبلة وبانياس وطالت أكثر من 20 شخصا». وتخلل حملة الاعتقالات في مارع إطلاق نار كثيف جدا في الهواء وأسفرت عن اعتقال ما بين 70 و80 شخصا من دون ان يؤدي إطلاق النار الى سقوط قتلى أو جرحى. بحسب الناشط. وأدى وصول القوات السورية الخميس الى مشارف الحدود التركية الى مغادرة نازحين سوريين كانوا أقاموا مخيما عرضيا على طول عدة كيلومترات من الحدود بين البلدين مترددين في العبور الى تركيا خشية عدم التمكن بعدها من العودة الى ديارهم. وعبر أكثر من 1500 سوري الخميس الحدود السورية التركية مع اقتراب الجيش السوري، ما رفع الى 11700 عدد اللاجئين السوريين الى تركيا.