قال خبراء ودبلوماسيون أميركيون ان الأزمة السورية أعادت الدفء الى العلاقات التركية الإسرائيلية، ورأوا ان القبضة العسكرية السورية في وجه الاحتجاجات دفع أنقرة وواشنطن إلى التعاون بشكل أوثق.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن الدبلوماسيين والخبراء قولهم ان «الاضطراب في سوريا يحفز إشارات أولية إلى دفء العلاقات بين تركيا وإسرائيل، فيما تعتمد أنقرة سياسة خارجية مطمئنة تلاقي نتائج الربيع العربي». ولفتت إلى ان «آخر مؤشر كان يوم الجمعة إذ نشرت الصحف التركية مقابلة مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي المتشدد داني أيالون دعا فيها الى المصالحة مع أنقرة وأشاد بالسياسة التركية تجاه سوريا متحدثاً عن مصلحة مشتركة باستقرار الأوضاع في بلد يتشارك حدوده مع تركيا وإسرائيل».

ولفتت «وول ستريت جورنال» إلى ان تعليقات أيالون في الصحف التركية تلت رسائل تهنئة تلقاها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من نظيره الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والكنيست الإسرائيلي على نتائج الانتخابات.

وأشارت إلى ان تركيا من جهتها ضغطت على جمعية خيرية تركية كي لا ترسل سفينة مافي مرمرة مع أسطول الحرية 2 الذي سينقل مساعدات إلى قطاع غزة، مع العلم ان هذه السفينة هاجمتها القوات الإسرائيلية في العام الماضي وقتل 9 ركاب أتراك على متنها.

واعتبرت «وول ستريت جورنال» ان هذا يعد تغيرا كبيرا عن الوضع الذي كان عليه قبل سنة يوم كانت العلاقات التركية مع إسرائيل والولايات المتحدة متشنجة على خلفية الهجوم على السفينة التركية وقرار أنقرة التصويت ضد قرار يحظى بدعم أميركي لفرض عقوبات جديدة في مجلس الأمن الدولي على إيران. ورأت ان ما تشهده سوريا دفع واشنطن وأنقرة إلى التعاون بشكل أوثق، مشيرة إلى ان مسؤولين أميركيين يقولون ان أردوغان بحث مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الأوضاع في سوريا مرتين هاتفياً، وطورا موقفاً متشابهاً لكيفية التعاطي مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشار المسؤولون إلى ان واشنطن تسير بطرق عديدة على خطا أنقرة في ما يتعلق بسوريا، فيما تحاول تركيا إقناع النظام السوري بالتغيير وإنما عدم مغادرة السلطة بالضرورة.

ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض قوله ان «علاقة وثيقة تربط بين أوباما وأردوغان، وغالباً ما يتحدثان معاً وينجزان أموراً مهمة».

من جهته علق دبلوماسي تركي كبير على سياسة أنقرة بالقول :«كنا حذرين ولدينا بالتأكيد مصالح اقتصادية في ليبيا ومصالح مباشرة جداً في سوريا، ولا بد أن نمضي في العلاقات مع الأنظمة المختلفة». لكن الدبلوماسيين أشاروا إلى ان تركيا وإسرائيل ما زالتا على اختلاف بشأن القضية الفلسطينية وأنقرة تشدد على هدفها بتوسيع نفوذها في المنطقة، ووصف أردوغان أمس الحصار الإسرائيلي على غزة بأنه «غير إنساني» وتعهد بدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس حتى يحصل على اعتراف الأمم المتحدة بقيام دولة فلسطينية في سبتمبر المقبل.

واعترف دبلوماسي إسرائيلي بأن العلاقات مع أنقرة ما زالت صعبة، مشيراً إلى ان «أموراً تحصل ما وراء الأبواب ولكن عندما يتعلق الأمر بلقاءات رؤساء الدول نحن لسنا موجودين، والأمر أكثر دبلوماسية هادئة».