دعا ناشطون مصريون الى التظاهر في 8 يوليو المقبل لـ«إنقاذ الثورة»، التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وحثوا السياسيين على تجاوز النقاشات حول جدول الانتخابات الزمني والعودة الى مطالب الثورة الاصلية. وكتب الناشطون على صفحة «ثورة الغضب المصرية الثانية» على موقع «فيس بوك»: «الى كل القوى السياسية المتناحرة على الدستور أولاً أو الانتخابات أولاً.. انجحوا ثورتكم أولاً، أنقذوا مصر أولاً، ثورتنا تنهار».
واضاف الناشطون على الصفحة، التي تضم اكثر من 55 ألف عضو، ان المطالب الاصلية المتمثلة بحماية حقوق الانسان والحريات لم تتحقق بعد واستبدلت بجدل حول الجدول الزمني. وادت المخاوف من فوز الإخوان المسلمين بالانتخابات المقبلة الى تكثيف المطالب بإرجاء الانتخابات التشريعية لإعطاء الأحزاب الجديدة الوقت لتنظم نفسها.
ويزداد عدد الشخصيات والمجموعات المطالبة بصياغة دستور جديد من اجل ضمان أسس دولة ديموقراطية قبل الانتخابات. وبالتالي تجنب صياغة الدستور في ظل مجلس شعب جديد قد يسيطر عليه الإسلاميون.
لكن الناشطين الداعين للتظاهر في 8 يوليو، يرون ان هذه النقاشات مبكرة، وان الاولوية هي لضمان حرية التعبير والمحاكمة العلنية للمسؤولين عن الاستغلال وتوقف محاكمة المدنيين عسكرياً. وبدا غضب المحتجين الذين شاركوا في الإطاحة بمبارك يتجه الى المجلس العسكري الاعلى الذي اتهموه بممارسة أساليب النظام السابق لخنق الاحتجاجات.
محاكمة مبارك
من جهة ثانية، أكد الفقيه القانوني المصري د. سمير صبري، أن التعديلات الأخيرة لقانون القضاء العسكري التي صادق عليها رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي، في ما يختص بمحاكمة ضباط القوات المسلحة في جرائم الكسب غير المشروع، حتى لو بدأ التحقيق فيها بعد تقاعدهم، لن تؤدي إلى إحالة الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى محاكمة عسكرية، وسوف يتم محاكمته أمام محكمة مدنية بموجب أمر الإحالة الصادر بحقه في جرائم تتعلق بالكسب غير المشروع والفساد المالي.
وأوضح د. صبري، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن «جميع ضباط القوات المسلحة المصرية يخضعون للقانون العسكري لمدة 5 سنوات وبعدها يصبحون مدنيين، وهو ما ينطبق على كل من الرئيس المصري السابق حسني مبارك ورئيس مجلس الشورى السابق الأمين العام للحزب الوطني المنحل صفوت الشريف، ورئيس ديوان الرئيس المصري السابق زكريا عزمي، وجميعهم ضباط متقاعدون منذ فترة طويلة».
وأضاف صبري أنه حتى بالنسبة لمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان يشغله مبارك قبل الإطاحة به من السلطة، فهو منصب شرفي ولا يعني أن شاغله يخضع للقضاء العسكري.
ضابط متقاعد
من جانبه، قال رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار رفعت السيد، إن نصوص التعديل الأخيرة على قانون القضاء العسكري صريحة في ما يتعلق بجعل الاختصاص في التحقيق والمحاكمة للقضاء العسكري في الجرائم المرتكبة بواسطة ضباط القوات المسلحة الخاصة بالكسب غير المشروع حتى بعد تقاعدهم من الخدمة.
واعتبر السيد أنه بموجب هذا التعديل قد يتم محاكمة الرئيس المصري السابق عسكرياً بصفته ضابطاً متقاعداً في حالة ظهور جرائم منسوبة له ولها علاقة بخدمته في القوات المسلحة المصرية، وهو ما سينطبق أيضاً على صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق في مصر وزكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس المصري السابق باعتبارهما ضابطين متقاعدين من صفوف القوات المسلحة المصرية.
وأضاف «أما إذا كانت الجرائم التي ارتكبت بواسطة المتهمين لا علاقة لها بعملهم العسكري وبصفتهم موظفين مدنيين عموميين، فإنه سوف يتم محاكمتهم أمام القضاء العادي وليس العسكري»، وهو ما ينطبق على إحالة مبارك لمحكمة الجنايات المصرية.
