أكدت مصادر فلسطينية وجود جهود تركية بغرض تذليل العقبات أمام تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية، في حين اتهمت حركة فتح، «حماس» بالمسؤولية عن تعطيل تنفيذ الاتفاق، وتغليب مصالحها الحزبية وارتباطاتها الإقليمية على مصلحة الشعب الفلسطيني.
وذكرت صحيفة «الأيام» الفلسطينية امس أن القيادة التركية التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع حركة «حماس» تبذل منذ أيام جهوداً لتذليل العقبات أمام تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية.
تأتي هذه الجهود خلال زيارة يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تركيا منذ يومين، التي التقى خلالها القادة الأتراك ولم يصدر عنها أي بيانات أو تصريحات، فيما وصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إليها اول من أمس في زيارة سريعة استمرت عدة ساعات. ونقلت الصحيفة عن مسئول فلسطيني، لم تسمه، قوله إنه لم تكن هناك أي ترتيبات للقاء بين عباس ومشعل في تركيا أمس، موضحا أن مشعل زار اسطنبول، في حين أن عباس موجود في العاصمة انقرة. وقالت حركة حماس إن مشعل «أنهى اول من أمس زيارة سريعة وغير معلن عنها من قبل إلى المدينة التركية اسطنبول، التقى خلالها وزير الخارجية التركي».
اتهام بالتعطيل
في غضون ذلك، قال الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف إن «حركة حماس تتحمل مسؤولية تعطيل تطبيق اتفاق المصالحة عبر إصرارها على تغليب مصالحها الحزبية والجهوية وارتباطاتها الإقليمية على المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني». ورأى أن «إصرار حركة حماس على ترشيح (النائب المستقل في المجلس التشريعي) جمال الخضري لرئاسة الوزراء، يأتي لتخريب المصالحة وإدامة الانقسام ولاعتبارات حزبية بعيدة عن مصالح الشعب الفلسطيني». وأشار إلى أن الخضري «ينتمي لحركة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها حماس»، لافتًا إلى أن حماس «هي من تخالف اتفاق المصالحة وتقلب الأولويات التي نصت عليها وثيقة المصالحة، والتي تأتي في مقدمتها إعادة إعمار القطاع ورفع الحصار عنه».
وقال عساف: «المسؤولية الوطنية تقتضي رفع الحصار عن غزة، وليس جلبه للضفة»، وتساءل: ماذا قدمت حركة حماس لأبناء شعبنا الصامد في القطاع؟. وأشار إلى أن دراسة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «الأنوروا» أظهرت أن نسبة البطالة في قطاع غزة تجاوزت الـ46 في المئة، وهي الأعلى في العالم، وأن أكثر من 300 ألف مواطن يعيشون بدخل يومي يقل عن دولار واحد في اليوم. وتأتي تصريحات عساف، في ظل عودة التراشق الإعلامي بين «حماس» و«فتح»، بعدما رفضت الأولى إعلان عباس تمسكه بسلام فياض رئيساً لحكومة الوحدة المقبلة.
هجوم على حمدان
وهاجم عساف بشدة، القيادي في حماس أسامة حمدان، الذي كان انتقد تصريحات عباس الأخيرة المتعلقة بالتمسك بفياض واستمرار الاعتقالات والمفاوضات وارتباط الحركة الإسلامية بإيران. وقال: «من المعيب أن يتحدث شخص مثل أسامة حمدان الذي لم يقدم شيئاً للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني إلا الويلات والانقسام والتآمر بهذه اللغة التي تعبر عن طبيعته». وأضاف عساف: «الرئيس عباس أحد الرواد الأوائل الذين أطلقوا الثورة الفلسطينية المعاصرة والكفاح الوطني الفلسطيني، وهو رئيس منتخب لشعبنا، ورئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن يقود معركة شعبنا بنجاح واقتدار وذكاء متمسكا بكل ثوابتنا رغم التهديدات الإسرائيلية والضغوطات الخارجية». واعتبر أن «تطاول حمدان ترحيل لأزمة داخلية تعيشها حركة حماس لأسباب تتعلق بارتباطاتها الإقليمية، وخاصة بإيران التي سحبت موافقتها التي أعطتها لحركة حماس للتوجه نحو المصالحة الفلسطينية».
