بدأ عدد كبير من الشباب المصري في إطلاق صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» لنصرة القضية الفلسطينية.

وتزامن إطلاق هذه المواقع مع التحول في السياسية الخارجية المصرية تجاه الشعب الفلسطيني وبصفة خاصة حركة حماس عقب ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، وبعد أن قررت القيادة المصرية الجديدة فتح معبر رفح بصفة مستمرة بدلا من غلقه معظم الفترات السابقة على سقوط نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

 

انتفاضة فيس بوك

وتشترك كل الصفحات التي أطلقها شباب مصريون في الدعوة إلى مساندة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، حتى يحصل الفلسطينيون على حقهم في إعلان دولتهم المستقلة، وهو ما وصفه خبراء بأنه يشبه انتفاضة «فيسبوك»، خاصة وأن أعداد المشتركين فيها تصل إلى الملايين من الشباب عبر مئات الصفحات على الشبكة.

أمنية طه، إحدى الشابات المصريات اللائي يشتركن في صفحات دعم فلسطين على «فيسبوك»، قالت إن هذه الصفحات تمدها بأخبار لا تستطيع وسائل الإعلام الأخرى إمدادها بها عن الأوضاع في فلسطين، مشيرة إلى أن بعض القنوات الإعلامية سواء الحكومية منها أو الخاصة لها سياسات إعلامية يتم وضعها وفقا لأجندات مسبقة قد تمنعها أحيانا من الكشف عن الأوضاع الحقيقية في فلسطين المحتلة.

أما محمد السيد، وهو شاب مصري من أعضاء هذه الصفحات، فقال: «إن مثل هذه الصفحات على «فيسبوك» تسمح لأعضائها بأن يتفاعلوا في مناقشات حول القضية الفلسطينية، وتتحول هذه الصفحات إلى ما يشبه منتديات للحوار حول آخر متغيرات القضية الفلسطينية».

وهو نفس ما يقوله محمد عبد العزيز الذي يشير إلى أن القضية الفلسطينية تحتاج إلى أكثر من العمل السياسي أو الدبلوماسي، مؤكدا أنها في الفترة الراهنة تحتاج إلى تعبئة شعبية، وهو ما يمكن أن يتم من خلال صفحات «فيسبوك»، وهي الصفحات التي خرجت منها الدعوات إلى ثورات مصر وتونس وليبيا وسوريا. أما أحمد زبادي، وهو أحد مؤسسي صفحة «الزحف لفلسطين في ذكرى النكبة»، فقال إن عددًا كبيرًا من الشباب انضموا للصفحة وتفاعلوا معها، وفي يوم ذكرى النكبة كان هناك الكثير من الشباب يوزعون أوراقًا على الناس تعرض معلومات عن القضية الفلسطينية؛ لتذكير الناس بها، ومن ثم فهو يرى أن الصفحات أثرت بالفعل على سلوك الشباب مما أثر بالتبعية على سلوك المواطن في الشارع المصري الذي أصبح متحمسًا أكثر من ذي قبل للقضية الفلسطينية.

 

إعلام بديل

د.حسن عماد مكاوي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة والقائم بأعمال عميد الكلية، أكد أن وسائل الإعلام العربية لم تقم بدورها في التوعية بقضية فلسطين بما يتناسب مع هذه القضية، وهو ما دفع الشباب إلى الـ«فيسبوك» ليكون بديلاً عن أجهزة الإعلام العربية التي تقاعست عن دورها في هذا الصدد، ووصف الإعلام العربي بأنه إعلام لحظي لا يهتم إلا باللحظة الراهنة. كما أن الإعلام العربي غير موحد أصلاً في تعامله مع نفس القضية؛ لأن كل قناة لها إستراتيجية مختلفة تبعاً لسياسة الدولة التابعة لها، وهو ما دفع الشباب إلى اللجوء إلى الـ«فيسبوك» لبناء إعلامهم الخاص، وهو ما وصفه بالإعلام الجديد الذي لا يخضع لسيطرة الحكومات.

ويتفق معه د. عماد جاد، الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، والذي قال إنه بعد اعتماد الحكومة المصرية عقب ثورة 25 يناير لسياسة جديدة تجاه الفلسطينيين بما في ذلك فتح معبر رفح المصري مع قطاع غزة، فإن ذلك زاد من حماسة الشباب المصري تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما دفعهم إلى إطلاق هذه الصفحات التي تعبر عن وعي جديد بالقضية الفلسطينية بين صفوف الجيل الجديد من الشعب المصري.