ما ان انتهى التصويت في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) على طلب كتاب «عدم التعاون» مع رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، والذي خلص الى تأييد 18 نائبا، ومعارضة 25، وامتناع 6 نواب أمس، حتى تقدم النائبان مسلم البراك وخالد الطاحوس ود. فيصل المسلم باستجواب جديد ضد المحمد مكون من خمسة محاور.

وأكد رئيس مجلس الأمة ناصر الخرافي ان 18 نائبا صوتوا لصالح طلب عدم التعاون مع رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، بينما الأغلبية المطلوبة هي 25 صوتا. وصوت 25 نائبا ضد الطلب، بينما امتنع ستة نواب عن التصويت.

وكان رئيس مجلس الأمة طلب إخلاء قاعة عبدالله السالم في البرلمان من الجمهور والصحافيين، بعد طلب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير النفط محمد البصيري تحويل الجلسة إلى «السرية» للتصويت على طلب «عدم التعاون» مع رئيس الوزراء.

وقال الخرافي بعد تحويل الجلسة الى علنية ان المجلس عقد جلسة سرية بناء على طلب الحكومة، وذلك لمناقشة كتاب طلب عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، مبينا انه تحدث اثنان من النواب المعارضين للطلب ومثلهما من المؤيدين ثم انتقل المجلس الى التصويت على طلب عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء. مشيرا الى انه ونتيجة هذا التصويت يكون المجلس «جدد الثقة برئيس الوزراء». وأضاف: «يسرني ان أتقدم لرئيس مجلس الوزراء بالتهنئة، ونقول له: مبروك وعساك على القوة».

واتهم الشيخ ناصر بالإضرار بمصالح دول الخليج عبر التقارب مع ايران.

وتم تقديم طلب عدم التعاون في 15 يونيو في أعقاب استجواب رئيس الوزراء بتهمة الانحياز لإيران على حساب دول مجلس التعاون الخليجي.

 

المحمد : الدستور الدستور

وعقب الجلسة قال المحمد لدى خروجه من الجلسة أمام حشد كبير من الإعلاميين، ملوحاً بيديه: «الدستور الدستور الدستور، تحيا الديمقراطية»، لافتاً الى ان يده ستظل ممدودة للجميع.

وأعرب عن تطلعه لتعاون ايجابي يحقق ما فيه مصلحة الكويت وأهلها، وأضاف: «يسعدني وقد طوينا صفحة هذا الاستجواب في عرس ديمقراطي سادت مناقشاتنا ومداخلاتنا فيه روح الإخوة والمسؤولية وبعد ان وفقني الله في الحصول على دعمكم الغالي الذي أعتز به ليكون معينا لي في تحمل المسؤولية التي عهد بها إلي أمير البلاد في تكليفي برئاسة مجلس الوزراء»، لافتاً الى انه ناقش الاستجواب «رغم عدم دستوريته كي يضع الحقائق كاملة أمام ممثلي الأمة».

 

يد ممدودة

وقال رئيس الوزراء: «وإذ أؤكد اعتزازي بهذا الدعم العزيز فإنه لن يزيدني إلا إيمانا وعزما مضاعفة الجهود لخدمة أبناء ديرتي الأعزاء على نفسي الذين أتمنى دائما لهم الخير ولبلادي الرفعة والتقدم». وأضاف: «وأود أن أؤكد للذين وقفوا معي بإحساس منهم بالعدالة والإنصاف وبعد ان استمعوا الى ردودي على كل ما ورد في هذا الاستجواب إنني كنت وسأظل دائما مقدرا موقفكم المبدئي في الانتصار للحق وللدستور واللائحة.. فلكم مني الشكر الصادق والاعتزاز القوي المبني على إعلاء المصلحة العامة التي هي فوق كل اعتبار»، وزاد: «كما أقول للذين كان لهم رأي آخر ان يدي ستظل ممدودة للجميع، متطلعا لتعاون ايجابي يحقق ما فيه مصلحة الكويت وأهلها، هذا التعاون الذي يتطلب منا جميعا ان نرتفع فوق ما نختلف عليه، ونتفق مع رغبتنا المشتركة الأكيدة في رفعة شأن الوطن وتحقيق صالحه وتطلعات أبنائه».

 

إبلاغ

و أكد رئيس مجلس الأمة أنه أبلغ ناصر المحمد بالاستجواب المقدم وأدرج على جدول أعمال أول جلسة في دور الانعقاد المقبل بعد الافتتاحية. وكان الخرافي يشير إلى الاستجواب الذي تقدم به النواب فيصل المسلم وخالد الطاحوس ومسلم البراك رسميا للأمانة العامة لمجلس الأمة بطلب لاستجواب المحمد. والاستجواب من خمسة محاور، هي: وقف البابطين، وشركة تقطيع المعادن، وتجاوزات في بعض الاعتمادات التكميلية في الميزانية، وقضية اللحوم الفاسدة، وتجاوزات مستشفى السيف.

«سيتم تجاوزها»

من جانبه، قال وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير النفط د.محمد البصيري ان جميع الاستجوابات القادمة سيتم تجاوزها بسهولة، مبينا ان الاستجوابات أصبحت «مغثة»، ورئيس الوزراء يحصد النجاح تلو النجاح. وأكد البصيري أن الصورة كانت واضحة أمام الحكومة، وكذلك أمام الإعلام والمراقبين، وكنا واثقين بأن رئيس الوزراء سيحوز على ثقة الأغلبية وسيجتاز التصويت على طلب عدم إمكان التعاون. وأضاف: «تحقق ما كنا نتمناه، وهذه ثالث مرة يتم فيها طلب عدم التعاون والاستجواب الـ11 للرئيس. وكلها اجتازتها الحكومة بثقة متجددة تتعزز يوما بعد يوما، وعلى الأقلية احترام رأي الأغلبية». ورد النائب فيصل مسلم على تصريح الوزير البصيري قائلا :«أما قولك إن الرئيس يحصد النجاح تلو الآخر، فأقول لك: احترم عقول الناس، فالرئيس يحصد الفشل تلو الفشل».

وأضاف المسلم: «من صوّت اليوم لعبور رئيس الوزراء لطلب عدم تعاونه مع المجلس فإنه صوّت وهو لا يرى الخطر الإيراني»، مؤكدا ان النتيجة تعكس أن نصف الشعب الكويتي لا يرى الثقة بالرئيس.

 

 

استجواب مشروط

 

عن تقديم الاستجواب الجديد، قال النائب مسلم البراك ان ذلك جاء لأن مجلس الوزراء لم يستطع ان يدافع عن قراراته، مؤكداً :«إذا صحح رئيس الوزراء ناصر المحمد ما جاء في الاستجواب الذي قدمناه سنسحبه، وأمامه فترة الصيف وقتاً لتعديل الأوضاع». وقال البراك بعد تقديم صحيفة الاستجواب الجديدة ان «رئيس الوزراء اجتاز جلسة عدم التعاون، ونجح جوازاً كطالب مدرسة»، مبيناً ان 24 نائبا لم يعطوا أصواتهم للمحمد، ولو قرأ الدستور جيدا لقدم استقالته، مؤكدا في الوقت نفسه بالقيام بواجب الأمانة ان رئيس الوزراء أخفق وجعل علاقاتنا الخارجية في خطر.

 

 

قراءة الأرقام

 

قال النائب خالد الطاحوس إن الحكومة برئيسها «إذا قرأت الارقام في جلسة عدم التعاون ستفهم أنها مخفقة»، مؤكدا ان استجوابهم الجديد جاء ضمن استحقاقات رئيس الوزراء، ومحاوره جاءت ضمن تقرير ديوان المحاسبة، وهي تجاوزات تعد على المال العام، متمنياً من الشعب الكويتي ان يتمعن بمحاوره.

وأوضح الطاحوس أن محاور الاستجواب المقبل مرتبطة بأطراف متنفذة للعبث بالمال العام والعبث في مؤسسات تابعة للرئيس، معربا عن تمنياته من نواب رئيس الوزراء ممن صرح قبل ان يقرأ المحاور ان يفي بقسمه بحماية المال العام.