قللت الخرطوم من تصريحات الرئيس الأميركي باراك اوباما واشتراطه تحسين العلاقات معها مقابل عدم إذكاء العنف في جنوب كردفان الحدودية ومنطقة آبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه، في وقت وصل فيه وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إلى العاصمة السودانية، حيث أجرى محادثات مع نظيره علي كرتي، أكد فيها ضرورة أن تتم عملية انفصال الجنوب بشكل سلمي.

وطالب فيسترفيله جنوب وشمال السودان بالتوصل إلى تسوية سلمية لنزاعاتهما بقوله إن «استقلال جنوب السودان لا ينبغي أن يفشل في خطواته الأخيرة»، داعياً الطرفين إلى حل القضايا المفتوحة سلمياً، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق عملية استقلال جنوب السودان بشكل سلمي، مضيفاً: «هذا لا ينبغي أن يؤدي إلى نزاعات جديدة».

من جانب آخر، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية رحمة الله محمد عثمان يس: ليس هنالك داع للاستعجال في الرد على تصريحات الرئيس الأميركي واشتراطه تحسين العلاقات معها مقابل عدم إذكاء العنف في جنوب كردفان الحدودية ومنطقة آبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه، معتبراً حديث اوباما لا يعنى حكومته في شيء.

فيما يسعى قادة المعارضة إلى إيقاف التصعيد العسكري بجنوب كردفان، حيث يقود عدد من سفراء الدول الإفريقية بالخرطوم تحركات بين الخرطوم وجوبا في محاولة منهم لتضييق هوة الخلاف حول القضايا المعلقة بين المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان بهدف الوصول إلى حلول سلمية قبل التاسع من يوليو المقبل؛ الموعد الرسمي لانفصال الجنوب.

وأكد وكيل الخارجية السوداني، حرص حكومته على حل مشكلة النزاع بولاية جنوب كردفان، وهي تسعي للحل من اجل التوصل إلى تجاوز الأزمة، وليس خوفا من التهديدات.

تشكيل وفد

وقرر رؤساء الأحزاب السياسية المعارضة في السودان ، تشكيل وفد من قياداتها لمقابلة مسؤولين من حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقطاع الشمال بالحركة الشعبية بغرض الضغط عليهم لإيقاف التصعيد العسكري بجنوب كردفان وإعادة آلاف النازحين وتدارك الموسم الزراعي.

من جانبه، انتقد رئيس قوى الإجماع الوطني، فاروق أبو عيسى، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لرؤساء الأحزاب شارك فيه رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي، وغاب عنه زعماء أحزاب المؤتمر الشعبي، والشيوعي، رفض حكومة البشير إقامة معسكرات إيواء للنازحين رغم تقلبات الطبيعة القاسية.

إلى ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في السودان أن الجيش السوداني اعتقل ستة من موظفيها (من جنوب السودان) أثناء انسحابهم من ولاية جنوب كردفان المضطربة والتي تشهد معارك عنيفة.

وذكرت البعثة أن الستة كانوا في «مهمة الأمم المتحدة في السودان» ضمن مجموعة يتم إجلاؤها جواً من بلدة كادوغلي في منطقة جنوب كردفان، وتم اعتقالهم بمطار كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان.

ونددت البعثة على لسان ناطقها الرسمى قودير زروق، باعتقال الجيش السودانى لستة من موظفيها المحليين في مطار كادقلي، فيما كانوا في طريقهم إلى مدينة «واو»، في إطار خطة لتغيير المواقع، ودعت إلى إطلاق سراحهم فورا.

من جهته، أعلن الهلال الأحمر السوداني ومفوضية المعونة الإنسانية والهيئات الدولية العاملة في كادوقلي أن نحو 73 ألفاً من سكان ولاية جنوب كردفان الحدودية فروا من منطقتهم إثر اندلاع القتال بين قوات الحكومة ومسلحين من جبال النوبة.

في الأثناء، بدأت ولاية جنوب دارفور في إجراء تعزيزات أمنية بالمناطق المتاخمة لجنوب السودان تحسباً لأي هجوم محتمل يتزامن مع انفصاله عن شمال السودان في التاسع من يوليو المقبل.