ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن مقاتلي المعارضة الليبية يحققون تقدما واضحا جدا على الأرض، وسط تأكيد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنه سيواصل عملياته العسكرية مهما طال أمدها لافتاً إلى تدميره 2400 هدف عسكري منذ بدء تدخل قواته في هذا البلد، في وقت جدد العقيد الليبي معمر القذافي عزمه على مواصلة القتال حتى الموت، منددا بغارات الحلف الأطلسي التي أدت إلى مقتل مدنيين .
وأدلت وزيرة الخارجية الأميركية بتصريحات صحافية في مؤتمر جاميكا أكدت فيها بأن العقيد الليبي وكتائبه أصبحوا في مأزق لافتة إلى التقدم الواضح الذي تحققه المعارضة في جبهات القتال أو على مستوى الدبلوماسي.
من جانب آخر قلل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن مجدداً من شأن دعوة ايطاليا لتعليق العمليات العسكرية محاولاً طمأنة أعضاء مترددين في الحلف الغربي بأنه يمكن هزيمة العقيد الليبي بعد نحو 14 أسبوعاً من بدء حملة القصف التي فشلت حتى الآن في الإطاحة بالقذافي مسببةً قلقا متزايداً بشأن التكلفة والخسائر في صفوف المدنيين.
و جدد فو راسموسن في مقابلة مع صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية تصريحاته التي أعلن عنها بأن الحلف الأطلسي سيواصل العمليات في ليبيا حتى النهاية. وقال «الحلفاء ملتزمون بالقيام بالجهود اللازمة لاستمرار العملية»، مضيفاً «سنأخذ الوقت الذي نحتاجه إلى أن نصل إلى الهدف العسكري وهو إنهاء كل الهجمات ضد المدنيين وعودة القوات المسلحة إلى الثكنات وحرية الحركة للمساعدات الإنسانية»، موضحا أنه ليست هناك مفاجأة في انه ثبت أن من الصعب سحق الجيش الليبي والجهاز الأمني.
ونقلت عنه الصحيفة قوله «كنا نعلم إن لديه الوسائل العسكرية والموارد المالية، لذا تفادينا مذبحة وكسرنا شوكته الحربية حيث دمر2400 هدفاً عسكرياً»،وتابع «الآن نرى قوات المعارضة تشن هجمات. إنني راض عن التقدم»
يشار إلى أنه في مطلع الأسبوع الماضي أقر حلف شمال الأطلسي للمرة الأولى في الحملة بأنه ربما تسبب في وقوع عدة خسائر بشرية في صفوف المدنيين عندما ضربت غارة جوية منزلا في طرابلس والذي سبب تصدعات داخل الحلف بدأت تظهر بسبب الوقت الطويل الذي استغرقته الحملة دون تحقيق تقدم حاسم.
بالمقابل جدد العقيد الليبي عزمه على مواصلة القتال حتى الموت، وعدم تنحيه منددا بغارات الحلف الأطلسي التي أدت إلى مقتل مدنيين. وقال القذافي في تسجيل صوتي بثه التلفزيون الليبي الليلة قبل الماضية «إننا مسنودون على الحائط ولسنا خائفين والمعركة ضد الغرب الصليبي ستستمر إلى يوم القيامة».
وتأتي تصريحات القذافي ردا على غارة للأطلسي استهدفت الاثنين الماضي بحسب النظام منزل الخويلدي الحميدي الرجل السياسي البارز ومن الرفاق القدامى له ، ما أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم أطفال في صرمان على بعد 70 كيلومتراً غرب طرابلس.
في هذا السياق قال القذافي موجها إشادة إلى رفيقه «ليس بيننا أي تفاهم بعدما قتلتم أبناءنا وأحفادنا (...) إننا مسنودون على الحائط. وانتم (الغرب) تستطيعون أن ترجعوا إلى الوراء»، مضيفاً «نحن باقون وصامدون ولن نستسلم. اضربوا بصواريخكم سنتين، ثلاث أو عشر أو مئة سنة».
وتابع «نحن نبغي الموت أفضل لنا من أنكم موجودون وطائراتكم فوق رؤوسنا نحن نريد ان نستشهد كلنا» منددا بحملة صليبية على بلد مسلم تستهدف المدنيين والأطفال على حد قوله.
ودعا القذافي الأمم المتحدة إلى إرسال محققين إلى منزل الحميدي الذي طاله القصف للتحقق مما اذا كان موقعا عسكريا او مدنيا، منتقدا الحلف الأطلسي متسائلاً بأي حق يستهدفون السياسيين وعائلاتهم.
وفي علامة على التأثير المتزايد للازمة على الحياة اليومية أصدرت وسائل الإعلام الحكومية تعليمات يتعين على الليبيين إتباعها في التعامل مع نقص الوقود إذ حثتهم على استخدام وسائل النقل العام بدلا من السيارات وتجنب استخدام أجهزة التكييف أثناء قيادة السيارات والالتزام بسرعة تتراوح بين 90 و100 كيلومتر في الساعة باعتبارها السرعة المثلى، مطالبة إياهم بالتحلي بالصبر عند الاصطفاف في طوابير عند محطات الوقود.
مذكرة توقيف دولية بحق القذافي الاثنين
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية على موقعها الالكتروني أن قضاتها سيصدرون الاثنين المقبل قرارهم حول طلب مدعي عام المحكمة لويس مورينو-اوكامبو إصدار مذكرات توقيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لا سيما بحق القذافي.
وذكرت المحكمة «الاثنين 27 يونيو 2011 ستصدر هيئة البداية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية قرارها المتعلق بالطلب الذي قدمه المدعي في 16 مايو 2011 حول إصدار ثلاث مذكرات توقيف بحق معمر القذافي و نجله سيف الإسلام ورئيس الاستخبارات الليبية عبد الله السنوسي».
وكان مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية طلب في 16 مايو من القضاة إصدار مذكرات توقيف بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الثلاثة المذكورين آنفاً حيث أعلن مورينو-اوكامبو الذي يحقق حول الوضع الليبي منذ 3 مارس الماضي حينها أن القذافي أمر شخصيا بشن هجمات ضد مدنيين ليبيين عزل، مضيفاً أن سيف الاسلام والسنوسي عقدا اجتماعات «للتخطيط وإدارة العمليات».
