خط غاز شرق المتوسط الذي حمل الغاز المصري لإسرائيل وأمد الدولة اليهودية بجزء رئيسي من احتياجاتها من الطاقة طوال سنوات، هذا الخط روى أيضا بذور ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وكان من الطبيعي أن يشعر كل مصري بالغضب وهو يرى الغاز المصري ينتقل من أراضيه لأراضي الدولة التي حاربت بلاده وهو في نفس الوقت لا يستطيع شراء أنبوبة غاز لمنزله بسبب أزمة «البوتاجاز» في مصر، وهي الأزمة التي لحقت بها أيضا أزمة في الإنارة بعد أن توقفت محطات توليد الكهرباء جزئيًا عن إنتاج الطاقة الكهربائية الصيف الماضي، بسبب عدم توافر إمدادات الوقود اللازمة لتشغيلها، ليتحول خط نقل الغاز لإسرائيل إلى شاهد عيان على واحدة من خطايا نظام الرئيس السابق مبارك، لذلك لم يكن غريبًا مع بدايات الأيام الأولى للثورة المصرية أن يصحو سكان مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء على دوي انفجار قوي هز أركان المنطقة كلها، وهو الانفجار الذي استهدف المحطة الرئيسية للغاز الطبيعي بمنطقة «الشلاق»، وهي المحطة المسئولة عن توصيل الغاز إلى إسرائيل، وكان هذا هو الانفجار الأول الذي يشهده خط نقل الغاز لإسرائيل ولكنه لم يكن الأخير، خاصة بعدما فاض كيل المصريين من سياسات الرئيس المصري السابق ودعمه للتطبيع، وتصدير الغاز بأبخس الأسعار للعدو الإسرائيلي بالتعاون مع صديقه حسين سالم.

العريش ـــ عسقلان

وخط أنابيب الغاز والذي يطلق عليه «خط أنابيب شرق المتوسط» يبلغ طوله 100 كم، ويمتد من العريش في سيناء إلى ساحل مدينة عسقلان جنوب السواحل الإسرائيلية على البحر المتوسط، ويمر داخل المياه الإقليمية المصرية ثم الإسرائيلية في البحر المتوسط، وتبلغ سعته 15 بليون م3 في السنة، وكانت شركة «إني» الإيطالية قد قامت بتنفيذ المرحلة الأولى منه، وتستورد إسرائيل من خلال هذا الخط 45 في المئة من احتياجها من الغاز.

ووفقا للاتفاقية التي وقعتها الحكومة المصرية عام 2005 مع إسرائيل، تلتزم مصر بأن تقوم بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عامًا لإسرائيل، بسعر يتراوح بين 70 سنتًا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بالرغم من أن سعر التكلفة للمليون وحدة حرارية يصل إلى 2.65 دولار، كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات من عام 2005 إلى عام 2008، وهي كلها ممارسات دفعت نشطاء مصريين لتأسيس حركة باسم «لا لنكسة الغاز» لتشبيه عقد تصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل بأنه مثل نكسة حرب 5 يونيو عام 1967.

شركة مشتركة

الخط تملكه شركة «غاز شرق المتوسط»، وهي شركة مشتركة أسسهما حسين سالم في سنة 2000، وتمتلك الهيئة العامة للبترول المصرية فيها نسبة 10 في المئة، بينما تمتلك الشركتان الإسرائيليتان الخاصتان «مرحاف» و« أمبال» ما مجموعه 25 في المئة. تفجير خط نقل الغاز لإسرائيل والأردن وسوريا، أدى بالطبع إلى وقف ضخ الغاز المصري لتلك البلاد، إلا أنه قد تم إصلاح الأنبوب واستئناف عمليات التصدير في مارس الماضي، ولم تكن محاولة تفجير أنبوب الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل هي المحاولة الوحيدة.