وسعت القوات السورية حملتها العسكرية لتشمل بلدة قريبة من الحدود مع تركيا في محافظة حلب للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، في وقت دخلت الدبابات وقوات من الجيش بلدة خربة الجوز الحدودية مع تركيا والتابعة لمحافظة ادلب، بينما أصبحت الحشود العسكرية السورية على بعد 500 متر فقط من الحدود رغم تفاقم أزمة اللاجئين.
وذكر شهود أن مئات اللاجئين المذعورين عبروا الى تركيا هربا من هجوم للجيش على قرية في محافظة حلب. وقال سكان ان القوات السورية دخلت قرية «منّغ» القريبة من الحدود مع تركيا في اطار حملة عسكرية متصاعدة في المناطق الريفية الى الشمال مباشرة من حلب.وقال أحد سكان حلب :«اتصل بي أقارب من منغ (على بعد 15 كيلومترا الى الجنوب من تركيا). تطلق ناقلات جنود مدرعة نيران مدافعها الرشاشة بشكل عشوائي والناس يفرون من القرية في كل الاتجاهات».
حواجز في حلب
وفي اليوم الـ100 لانتفاضة شكلت التحدي الاكبر لحكم الأسد قال سكان ان جنودا من الجيش والشرطة السرية تساندهم مركبات مدرعة أقاموا أول أمس حواجز على الطريق الرئيسي من حلب الى تركيا وهو ممر رئيسي لشاحنات الحاويات من اوروبا الى الشرق الاوسط والقت القبض على عشرات الاشخاص في منطقة الى الشمال حلب ثاني اكبر مدينة في سوريا. وقال طبيب يعيش في المنطقة :«يحاول النظام اجهاض احتجاجات في حلب بقطع الامدادات مع تركيا. اناس كثيرون هنا يستخدمون شبكات الهاتف المحمول التركية للهرب من التجسس السوري على مكالماتهم ولهم صلات عائلية مع تركيا وهناك ايضا طرق تهريب قديمة كثيرة يمكن ان يستخدمها الناس للهرب».
اقتحام خربة الجوز
وفي السياق، أفاد ناشط حقوقي ان الجيش السوري تدعمه دبابات دخل بلدة خربة الجوز، شمال غرب، الواقعة قرب الحدود السورية التركية، حيث يتجمع آلاف اللاجئين الفارين من القمع. وأدى تقدم الجيش الذي بات على بعد مئات الأمتار فقط من مخيمات النازحين السوريين على الحدود السورية الى فرار المئات الذين نزحوا منذ أيام ودخولهم الى تركيا، كما افاد مراسل لـ«فرانس برس». واشار مهرب تركي على علاقة وثيقة مع اقارب في الجانب السوري في اتصال هاتفي الى ان «المدرعات السورية كانت متمركزة في قرية خربة الجوز ، شمال غرب، فيما كانت وحدات من الشرطة تقتحم المزارع اسفل القرية على بعد حوالي 500 متر من الحدود». وعلى اطراف محمية غوفتشي الصغيرة، وضعت القوات التركية اكياسا من الرمل وثبتت مناظير عالية الدقة على حوامل كما لاحظ مراسل وكالة «فرانس برس». وعمدت القوات التركية الى نصب علم تركي عملاق على راس التلة المشرفة على القرية.
فرار من العنف
من جهته، اشار رئيس جمعية الهلال الأحمر التركي تيكين كوجوكالي الذي وصل الى غوفتشي الى دخول اكثر من 600 سوري الى تركيا. وقال :«نشهد نشاطا متجددا على الحدود»، موضحاً ان «اكثر من 600 شخصا وفدوا» أمس. واكد ان «عدد السوريين يبلغ 11 الف لاجئ حاليا في تركيا». واضاف رئيس الهلال الاحمر التركي الذي كان يتحدث الى القناة الاخبارية التركية «خبرتورك» ان «منظمته قادرة نظريا على رعاية 250 ألف لاجئ».وقال لاجيء كان مزارعا في منطقة جسر الشغور ذكر ان اسمه معن :«إنهم يهرولون مذعورين. رأوا ما حدث لقراهم» وذلك في اشارة الى عملية برية نفذها الجيش السوري في منطقة التلال الواقعة جنوب غربي حلب قالت جماعات معنية بحقوق الانسان ان القوات السورية قتلت فيها أكثر من 130 مدنيا واعتقلت ألفي شخص.
مدرعات على التلال
وخيمت أسر لاجئين سوريين أسفل برج المراقبة على الحدود داخل الأراضي السورية لكن الجنود في البرج لم يقتربوا منهم. ورأى صحافيون من «رويترز» في غويتشتشي نحو خمس ناقلات جند مدرعة تسير وسط تلال على الجانب السوري.
وقال عمر بربر أوغلو وهو صحافي من تلفزيون «رويترز» :«لم يقتربوا بهذا الشكل من قبل ... لكنهم لم يصلوا الى المكان الذي يوجد فيه اللاجئون». وسمع صحافي أصوات نيران بنادق الية في الصباح لكن لم يتضح من يطلق النار وعلى أي أهداف.
جمعة سقوط الشرعية
يأتي ذلك فيما دعا ناشطون الى الإضراب العام في جميع المدن السورية أمس بمناسبة مرور مئة يوم على اندلاع موجة الاحتجاجات الدموية ضد النظام السوري الذي لجأ الى العنف لقمعها.
وذكر ناشط حقوقي أن «تلبية جزئية جرت في بعض المدن لهذه الدعوة». ودعا الناشطون الى التظاهر مجددا اليوم الجمعة تحت عنوان يوم «سقوط الشرعية» عن الرئيس السوري، مشيرين الى ان «بشار لم يعد رئيسيا وحكومته لا تمثلني».
قلق تركي أوغلو يهاتف المعلم
أجرى وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري وليد المعلم لمناقشة التحركات على الحدود التركية وسط أنباء عن دخول الجيش السوري قرية خربة الجوز المجاورة للحدود. ونقلت وكالة أنباء الاناضول عن مصادر دبلوماسية أن داوود أوغلو اتصل بالمعلم وناقش معه التحركات عند الحدود التركية السورية، والتطورات الأخيرة في سوريا وعبور السوريين عند الحدود إلى تركيا. وقال الدبلوماسيون إن داوود اوغلو اتصل أيضاً بمسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وبحث معها التطورات الأخيرة في المنطقة والمساعدات التي تم تقديمها للاجئين السوريين.
عقوبات اوروبية
اقر الاتحاد الأوروبي أمس رغم الانتقادات السورية عقوبات جديدة ضد سوريا ستطبق خصوصا على ثلاثة إيرانيين بسبب استمرار قمع التظاهرات. وقال الاتحاد الاوروبي في بيان ان هذا القرار اتخذ «بسبب خطورة الوضع في البلاد». وكان تم الاتفاق على العقوبات من حيث المبدأ الأربعاء من قبل خبراء دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل لكن كان لا يزال يتوجب إقرارها رسميا من جانب الحكومات. وتشمل العقوبات تجميد ارصدة في اوروبا وحظر سفر سبعة اشخاص داخل الاتحاد الاوروبي بينهم ثلاثة ايرانيين يتهمهم الاتحاد الأوروبي بتقديم تجهيزات عسكرية لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين كما قال دبلوماسيون. والاربعة الآخرون هم مسؤولون سوريون.
وقال دبلوماسي اوروبي ان «ذلك يوجه رسالة واضحة جدا للحكومة الايرانية بانه من غير المقبول ان تقدم تجهيزات ونصائح تقنية لمساعدة النظام السوري على قمع التظاهرات».
