احتضنت جدران أشهر محطات مترو الأنفاق، التي خرجت منها جموع الثائرين المصريين وقت الأحداث التي شهدتها مصر منذ يوم 25 يناير الماضي وحتى 11 فبراير، المعروف بيوم «التنحي»، وهي محطة «أنور السادات» أو «التحرير» كما يطلق عليها، حيث ميدان التحرير، مجموعة من اللوحات الفنية المرسومة والفوتوغرافية في شكل هو الأول من نوعه.
فوجئ ركاب محطة «التحرير» سواء من القادمين إليها أو الراحلين عنها بتغير شكل جدران جانب من المحطة الواقع بين مكان الحصول على التذاكر وماكينات العبور لركوب قطارات المترو، حيث امتلأت بلوحات حملت رسومات فنية وتعبيرية وأخرى فوتوغرافية تبدو لمشاهدها مشتركة في الإحساس الذي تعبر عنه، رغم اختلاف ملامحها ووسائلها التي خرجت بها، لكنها تحمل في باطنها كلمة واحدة هي «الثورة».
ووسط هذه اللوحات تواجد مجموعة من الشباب الحاملين لأوراق التعريف بهذا العمل ومن قام به؛ ليتأكد شعور المشاهد تجاه هذه اللوحات الحاملة لمعنى كلمة «الثورة» بكلمات أخرى «رابطة فناني الثورة» التي كُتبت بين اللوحات ويرددها هؤلاء الشباب كلما سألوا عن ذلك.
رابطة فناني الثورة
فكرة انطلقت من ميدان التحرير يوم 28 يناير الماضي، أو المعروف بـ«جمعة الغضب»، حيث قرر مجموعة من الشباب لديهم مواهب في الشعر والفن التشكيلي والموسيقى والغناء والتمثيل والإخراج، تحويل ذلك الغضب إلى عمل فني في مختلف المجالات، من خلال تسخير ما لديهم من طاقة فنية لدعم صمود وثبات وعزيمة وإصرار الثوار في الميدان، وللتأكيد على سلمية الثورة، على حد كلمات التعريف الخاصة بهم. مؤكدين أن ما يقومون به هو إيمان منهم بأن الفن كان وسيظل رسالة ملموسة تحمل الكثير من المعاني، وتأثيرها أقوى من الكلام، فمن خلال الفن سيبنى كل ما هو إيجابي وسيهدم كل ما هو سلبي. وقالت ريحان عبد الخالق، فنانة تشكيلية وأمين عام رابطة فناني الثورة، إننا جميعاً تعرفنا إلى بعضنا خلال أيام الثورة والاعتصام، وتجمعنا على شيء واحد نقوم به وهو الرسم، وذلك في يوم 28 يناير، حيث أعلن في إذاعة الميدان عن فكرة تجميع كل الشباب ممن يقومون بالرسم وغيره من الفنون لتشكيل رابطة تجمعهم، ومن هنا بدأت الفكرة.
وأضافت أن المعرض يحتوي على 40 لوحة ما بين تشكيلية وفوتوغرافية قام بها شباب الرابطة أثناء تواجدهم في الميدان، والقليل من اللوحات التي تم استكمالها بعد الثورة.
وعن فكرة إقامة المعرض داخل محطة مترو الأنفاق قالت ريحان، إن «المظاهرات بدأت من هنا، من التحرير، وهي المحطة التي أغلقت أثناء الثورة بمعنى أنها قلب الأحداث، إلى جانب أنها من أكثر المحطات التي يتوافد عليها الركاب».
وقالت إن الهدف من المعرض هو توثيق أحداث الثورة من خلال الرسم والحرص على أن يشاهد بقية المصريين الأشياء التي شاهدها من كانوا في المظاهرات، والتأكيد على أن الثورة أفرزت فناً هادفاً وجميلاً.
جمهور المترو
وعن ردود الأفعال حول المعرض أكدت: «الناس مبهورون ويقفون لمشاهدة اللوحات وتصويرها، كما أن هناك من يقوم بالاتصال بنا بعد ذلك للانضمام للرابطة». وأضافت ريحان أن الرابطة ستقوم بمعرض متنقل ينتقل ما بين إيطاليا وفرنسا وبلجيكا والنمسا والتشيك وألمانيا. يذكر أن الأهداف العامة للرابطة هي توثيق أحداث الثورة توثيقاً فعلياً وتأكيد مطالبها عن طريق الفن، وكذلك تعليم مبادئ الثورة للمجتمع (كرامة حرية عدالة اجتماعية)، من خلال الخدمة المجتمعية، الارتقاء بالمستوى الثقافي والفني للمجتمع، رعاية الموهوبين وتنمية قدراتهم، عمل ورش لتعليم النشء أنواع الفنون، التعاون مع الجمعيات الأهلية المختلفة لتحقيق الأهداف، تنشيط السياحة عن طريق الفن الراقي واحترام العادات والتقاليد الشرقية.
