وسع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من صلاحيات الوزير الاول احمد أويحيى لاتخاذ التدابير التي من شانها امتصاص الغضب المتنامي في الشارع الجزائري ومنع تحول الاحتجاجات إلى ثورة ذات بعد سياسي على غرار ما جرى في بلدان عربية أخرى.
وكشفت مصادر حكومية لـ«البيان» أن أويحيى كلف الوزراء والولاة وباقي المسؤولين بجميع القطاعات بمتابعة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات المناسبة بحسب الحالات دون تعطيل.
وقد شجع توقف الاحتجاجات مطلع يناير الماضي بعد سلسلة من التدابير الاجتماعية والإدارية، الحكومة على الاستمرار في نهج «العطايا» لعزل القوى التي نادت بإصلاحات جذرية تصل الى حد إقالة الحكومة وحل البرلمان وإعادة تأسيس مؤسسات الدولة من الصفر عبر انتخاب مجلس تأسيسي تشارك فيه كل القوى الفاعلة في الساحة.
وبحسب ما كشفت عنه المصادر فان الوزير الجزائري وفريق الخبراء الذي يساعده «درس جيدا الاحتجاجات في البلاد العربية ووقف على دوافعها.. وكذلك استغلالها من الإعلام والقوى الخارجية».. وعمل على إيجاد حلول لمواجهتها في البلاد.
ويعد أويحيى الرجل الأول في النشاط السياسي في البلاد؛ إثر غياب شبه تام وغير مسبوق للمؤسسة العسكرية».. حيث نأى الجيش بنفسه عن كل ما يجري حتى في ظل الغليان الاجتماعي الذي هدد الاستقرار السياسي. ولم يصدر أي بيان عن المؤسسة العسكرية وحتى «مجلة الجيش» التي كانت تبث رسائل شهرية تسجل موقف العسكر بخصوص الوضع وما يجب أن يكون عليه توقفت عن هذا الدور.
أمر واقع
ويعتقد سياسيون وإعلاميون أن الحكومة ستدفع المعارضة الراديكالية إلى قبول الأمر الواقع من خلال صياغة الدستور الجديد وتعديل قوانين الأحزاب والانتخاب بغيابها؛ بعدما أن لاحظت «أن هذه المعارضة لا تتمتع بقدرة تمكنها من تحريك الشارع بشعارات سياسية تهدد النظام».
ورغم أن القوى السياسية والإعلامية تكاد تجمع على عدم قدرة المعارضة على تحريك الشارع، إلا أنهم يتفقون على أن إحساس فئات واسعة من المجتمع بالحيف والظلم يبقى «أكبر حزب» يمكن ان يشعل الشارع ويقود الى نسف مفعول الإجراءات الحكومية؛ والزج بالبلاد في متاهات المواجهات والعنف طويل المدى.
