تصاعدت حدة التراشق الإعلامي بين شمال السودان وجنوبه حول النفط، ففيما هدد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بحرمان الجنوب من استعمال البنى التحتية النفطية في الشمال وإغلاق خط أنابيب النفط إذا رفض الجنوب سداد رسوم النقل أو مواصلة اقتسام عوائد النفط بعد الانفصال الشهر المقبل.. وهو ما قابلته حكومة الجنوب بالتنديد والرفض، تزامنا مع دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما «لوقف فوري لاطلاق النار في جنوب ولاية كردفان، التي تشهد معارك بين القوات الجنوبية وجيش الخرطوم.
وقال الرئيس السوداني أمام حشد في بور سودان الواقعة على ساحل البحر الأحمر: «اما ان يستمر اقتسام النفط بين شمال السودان وجنوبه أو ان الشمال سيحصل الرسوم على أي برميل يمر في أراضيه.. واذا لم يرغبوا في ذلك فإنه سيغلق خط الانابيب»، فيما رفضت حكومة الجنوب تلك التهديدات.
وشدد البشير على أن السودان «لن يفرط في شبر واحد من أراضيه وأن جنوب كردفان والنيل الأزرق ستظل جزءا من أراضيه». مجددا تمسك حكومته بالسلام والمضي في خلق علاقات وطيدة مع دولة الجنوب الوليدة لمصلحة الطرفين، مشيرا إلى الروابط المشتركة مع الجنوب من حدود وتداخل اجتماعي.
ويأتي نحو 75 في المئة من انتاج النفط من الجنوب، لكن معظم مصافي التكرير وخطوط الانابيب والموانئ في الشمال؛ مما يعني ان الجانبين يحتاجان الى التعاون بدرجة ما للمحافظة على تدفق النفط. وبموجب اتفاق السلام في العام 2005 الذي أنهى حربا أهلية استمرت عدة عقود بين الجانبين، تحصل الخرطوم على 50 في المئة من ايرادات النفط الذي يكتشف في الجنوب.
من جهته، قال وزير النفط السوداني لوال دينج إن شمال السودان «وافق على قبول رسوم نقل من الجنوب؛ لكن الجانبين لم يحددا السعر حتى الان». وأضاف أنهما «كانا يبحثان أيضا اتفاقا انتقاليا يخفف الاثار المالية على الشمال نتيجة لخسارة الايرادات من نفط الجنوب».
وأدت القيود التي فرضت على تزويد الجنوب بالمواد الغذائية والمحروقات منذ الشهر الماضي، الى نقص حاد في المحروقات.
من جانبها، رفضت حكومة جنوب السودان تهديدات البشير، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة»، واعتبرت خيارات البشير «كروت لرفع سقف التفاوض» بشأن بترول الجنوب للحصول على ميزات مختلفة.
وقال وزير الإعلام بحكومة جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين في تصريح لـ«البيان» ان تهديد البشير لا يتماشى وروح اتفاقية السلام الشامل. وقال إن تهديد البشير يعد تهديدا لجزء من البلد التي هو رئيسها حتى الآن قبل الانفصال وهذا «لا يستقيم».
وطالب الوزير الرئيس السوداني إعطاء محادثات أديس أبابا فرصتها للتوصل الى تفاهمات حول الموضوعات العالقة، بدلًا من اطلاق التصريحات «غير المسؤولة». لافتاً إلى أن «التهديدات لن تساعد على اقامة علاقات طيبة».
أوباما: وقف فوري
في غضون ذلك، دعا الرئيس باراك أوباما الى وقف فوري لاطلاق النار في جنوب كردفان، واصفا الوضع بـ«المريع» في هذه المنطقة التي تشهد معارك بين القوات الجنوبية وجيش الخرطوم المتهم بالتطهير الاتني.
وقال اوباما في بيان ان الحكومة السودانية (الشمالية) والجيش الشعبي لتحرير السودان (الجنوبي) وقعا الاثنين اتفاقا في اديس ابابا باثيوبيا للحد من التوترات في ابيي. وأضاف في البيان لتهنئتهما «اناشدهما البناء على قاعدة هذا التقدم بغية الاتفاق على وقف فوري لاطلاق النار في جنوب كردفان»، مؤكدا ان الوضع في كردفان «مريع مع معلومات مثيرة للقلق الشديد عن هجمات على اساس الانتماء الاتني».
ولفت الرئيس الاميركي الذي شاركت إدارته في الجهود بهدف الحد من العنف في السودان، الى انه «مع وقف لاطلاق النار في جنوب كردفان مرفق بالاتفاق لنشر جنود لحفظ السلام في ابيي يمكننا إعادة وضع عملية السلام على الطريق الصحيح».
وقال أوباما «بدون هذه التدابير لن يكون ممكنا تطبيق خارطة الطريق لاقامة افضل العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة السودانية، ما من شأنه أن يزيد من عزلة السودان وسط المجتمع الدولي. والمح بذلك الى إمكانية شطب السودان من اللائحة الأميركية للدول المساندة للإرهاب.
إدانة أممية
من جهتها، أدانت الامم المتحدة الهجمات التي استهدفت المدنيين في ولاية جنوب كردفان النفطية في وسط السودان، حيث تدور معارك بين القوات الجنوبية والجيش السوداني.
زيارة ألمانية
يجري وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله محادثات مع مسؤولين في الحكومة السودانية اليوم (الخميس) في العاصمة الخرطوم. وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن فيسترفيله سيزور عقب ذلك إقليم دارفور وجنوب السودان. ومن المتوقع أن يتطرق الوزير خلال محادثاته إلى مصير أربعة أطفال ألمان قام والدهم بنقلهم إلى السودان عقب انفصاله عن والدتهم، ويحتمل أن يكونوا مقيمين الآن في مصر.
