خلال الساعات القليلة الماضية، انقسم المشهد السياسي الداخلي في لبنان بين حكومي يحاول الانتقال الى مرحلة ما بعد نيل الثقة، ومعارِض يضع أسس تحرّكه الذي ستكون باكورته ملاحقة قضية طرابلس في شمال لبنان منزوعة السلاح وإخراجها الى حيّز التنفيذ، عبر حصر السلاح بالسلطة الشرعية، وتعميم التجربة لاحقاً على كل لبنان.
وبين هذين المستويين، خلّفت مواقف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ضد رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري آثاراً على مكوّنات الحكومة، أبرزها ما صدر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط من مواقف «تستغرب» تصريحات عون وترفض «الكيديّة».
وكان النائب عون علّق، في مؤتمر صحافي أول من أمس، بعدما ترأس اجتماع تكتّله النيابي، على ردود الفعل التي أثارتها عبارته «طريق بلا عودة» حيال الرئيس الحريري، فقال: «سنقول لهم «عودة من طريق واحد» من الآن وصاعداً، ولن نعطيهم نعمة ترك البلد.. يتمّ العمل على جناح كبير في سجن رومية وسيتّسع لعدد كبير منهم».
وليلاً، أصدر المكتب الإعلامي للرئيس الحريري بياناً، أكّد فيه أن «الأشخاص الوحيدين الذين سيكون مصيرهم السجن هم قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الأرز، وأصحاب النفوس المريضة الذين يحمونهم». وكانت اللجنة الوزارية المكلّفة إعداد البيان الوزاري غرقت، خلال اليومين الماضيين، في نقاشات طويلة، ما أوحى بوجود تفاهم على إنجاز البيان الوزاري بسرعة قد لا تتعدّى الأسبوع. وفي حين استعارت اللجنة العبارة المتعلقة بالمقاومة من البيان الوزاري للحكومة السابقة، فإن العبارة المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان لن تأخذ نقاشاً واسعاً، في ظلّ معلومات أشارت الى أن المخرج قد يكون باعتماد عبارة «عدالة المحكمة» ، كونها تجمع بمعانيها كلّ المتطلبات المطروحة.. علماً أن الرئيس ميقاتي يعمل على إنجاز البيان من دون تسرّع، بغية المثول أمام مجلس النواب في مهلة أقصاها 20 يوماً لنيل الثقة المطلوبة، والتي باتت محسومة في حدّها الأدنى بــ68 صوتاً.
جلستان متتاليتان
وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن اللجنة ستعقد جلستين متتاليتين اليوم وغداً، فإذا أنجزت مشروع البيان خلالهما، فسيدعو ميقاتي مجلس الوزراء إلى جلسة تعقد بعد ظهر الغد، لمناقشته وإقراره. وفي حال تسلّم رئيس المجلس النيابي نبيه بري مشروع البيان الوزاري يوم السبت المقبل، فإنه سيوزّعه الاثنين على النواب، وسيدعو الى عقد جلسات عامة لمناقشته بدءاً من يوم الأربعاء المقبل، بدوام ليلي- نهاري، للإسراع في إقراره وإفساح المجال أمام الحكومة للمباشرة في عملها.. علماً أن مسودة البيان التي أعدّها ميقاتي، وباشرت لجنة الصياغة الوزارية في بحثها، تقع في تسع صفحات «فولسكاب».
سابقة في المضمون
بدورها، كشفت مصادر من اللجنة الوزاريّة المكلّفة إعداد البيان الوزاري أنّ البيان قد يشكل سابقة، من حيث شكله ومضمونه وتوقيته، فهو يأتي في غمرة الضغوط الأميركية التي بلورها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، من خلال وصف الحكومة بـ«السورية في أحسن الأحوال، والإيرانية في أسوأ الأحوال». وعلى خطّ موازٍ، تسير المعالجات لتثبيت الاستقرار الأمني في مدينة طرابلس، إذ أنجز مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار كل الترتيبات لدعوة النواب والوزراء والفاعليات الطرابلسية والشمالية إلى عقد اجتماع موسع في دار الإفتاء في المدينة، غداً الجمعة، حيث يدرس المجتمعون الخطوات الآيلة لتدعيم القرارات الأمنية التي أدّت الى وقف الاشتباكات التي اندلعت الأسبوع الفائت في المدينة، بما في ذلك الشعار الذي رفع مؤخراً حول جعل طرابلس «مدينة منزوعة السلاح».
مساعدات أوروبية
قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا أيخهورست ان الاتحاد الأوروبي يخصص نحو 220 مليون يورو سنوياً على شكل هبات وقروض للبنان، مما يجعله في المرتبة الثانية للبلدان المتلقية لمساعدات الاتحاد الأوروبي للدول الواقعة على جوار الجنوب الأوروبي. وقال ايخهورست، التي كانت تتحدث للصحافيين اثر اجتماعها أمس مع سفراء الدول الأوروبية في لبنان مع رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة نجيب ميقاتي: «شددنا على أنه من المهم لهذه الحكومة الجديدة اعتماد بيان وزاري يدعم التزامات لبنان الدولية.. وأن تتابع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عملها من دون عوائق وبتعاون السلطات اللبنانية».
