صعدت دمشق لهجتها ضد الغرب الأوروبي، ودعا وزير خارجيّتها وليد المعلم اوروبا الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبلده، متهما باريس بأنها «تعيد إنتاج استعمارها»، ومؤكدا على دعوة دمشق لجارتها تركيا بإعادة النظر في موقفها من سوريا.. وشدّدت مجدّداً على أنها لا تقبل تلقي دروس من أحد وأنها ستعطي الآخرين دروساً في الديمقراطية بعد انجاز الاصلاحات.

وقال المعلم في مؤتمر صحافي عقده في دمشق أمس، موجها كلمته الى الغرب «كفوا عن التدخل في الشأن السوري.. لا تثيروا الفوضى ولا الفتنة». ورأى المعلم في المؤتمر الصحافي الذي بثه التلفزيون السوري مباشرة، الذي حمّل فيه القاعدة مسؤولية بعض الاعمال التي تشهدها سوريا، ان العقوبات التي فرضتها الدول الغربية «توازي الحرب». وأضاف «سننسى ان اوروبا على الخارطة وسأوصي قيادتي بتجميد عضويتنا في الاتحاد من اجل المتوسط»، مشيرا الى ان دمشق جمدت «اتفاقية حوارنا من اجل الشراكة الاوروبية».

موضحاً أن «العقوبات الأوروبية تستهدف لقمة العيش للمواطن السوري وهذا يوازى الحرب»، ومشيراً إلى أن «سوريا تعرضت لضغوط وعقوبات من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا منذ الحرب على العراق وهذا سبب تأخير الإصلاح في سوريا». واضاف «سنتجه شرقا وجنوبا والى كل اتجاه يمد يده الى سوريا، العالم ليس اوروبا فقط، وسوريا ستصمد كما صمدت في 2003 وكما كسرت العزلة انذاك وهي قادرة على تخطيها».

 

استعمار قديم

كما دعا وزير الخارجية السوري فرنسا الى التوقف عن «التحريض وممارسة سياساتها تحت ستار حقوق الانسان»، متهما باريس بانها «تعيد انتاج استعمارها القديم».

وتأتي تصريحات المعلم غداة تأكيد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ان «مجلس الامن الدولي لا يمكن ان يصمت لفترة اطول» حيال ما يجري في سوريا، مؤكدا انه «اقترب الوقت الذي سيكون فيه على الجميع تحمل مسؤولياتهم». وحمل الوزير المعلّم بعنف على نظيره الفرنسي معتبرا ان «افكاره قد تكون مستقاة من تاريخ فرنسا الاستعماري»، معتبرا ان جوبيه «لن يكون له تأثير في الشأن السوري اطلاقا». وأكد المعلم انه «لن يكون هناك حظر جوي على سوريا أو تدخل عسكري»، وقال «كفاهم فضائح في ليبيا»، موضحاً انه «قد يكون من حسن حظ سوريا انها لا يوجد فيها ما يغري من النفط ليعوض هكذا عملية عسكرية».

 

العلاقات مع تركيا

من جهة ثانية، دعا المعلم القادة الاتراك الى اعادة النظر في موقفهم من سوريا، مؤكدا ان دمشق حريصة «على افضل العلاقات مع الجارة التركية». وقال: «لا نريد ان نهدم سنوات من الجهد الذي قاده الرئيس الاسد لاقامة علاقة مميزة استراتيجية مع تركيا.. وارجو ان يعيدوا النظر في موقفهم».واعتبر الرئيس التركي عبد الله غول الاثنين ان على الرئيس السوري ان يكون «اكثر وضوحا بكثير» في كلامه عن التغيير الديمقراطي في سوريا. وحول اللاجئين السوريين في تركيا، قال المعلم ان لديه «ما يثبت ان الخيام (في تركيا) نصبت قبل اسبوع من دخول الجيش السوري الى مدينة جسر الشغور (شمال غرب سوريا) وان مسلحين اجبروا العائلات الى هجر مدينتهم».

وناشد المعلم: «اصدقاءنا الاتراك التعاون معنا لعودة هؤلاء آمنين الى بيوتهم ونحن نكفل حسن معيشتهم».

نموذج ديمقراطي

من جهة اخرى، نفى وزير الخارجية السوري قاطعا اي تدخل ايراني او من حزب الله في سوريا في مواجهة المحتجين، مشيرا الى وجود «دعم سياسي» من جانبهما لتجاوز الازمة ودعم الاصلاحات.

وأكد أن «السوريين سيقدمون نموذجاً ديمقراطياً غير مسبوق في المنطقة عبر الحوار الوطني» المزمع عقده خلال الأشهر المقبلة، موضحاً انه «ستكون هناك عدالة اجتماعية ومساواة أمام القانون ومحاسبة للمقصرين»، مشددا على أن على «السوريين المطالبين بالتغيير ان يأتوا للحوار الوطني ويمتحنوا ويختبروا جدية القيادة السورية»، مشيراً إلى ان «هناك تعليمات بتقديم كل مساعدة لمن يرغب بالحصول على جواز سفر أو يرغب بالمجيء إلى سوريا ومهما كانت معارضته فلن يعتقل».

على الهامش

مع السلامة

رداً على سؤال حول تصريحات الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشأن سوريا، قال وزير الخارجية وليد المعلم إن «موسى قلق بشأن الوضع السوري لأنه لديه مطامع انتخابية»، موجهاً التهنئة للأمين العام الجديد نبيل العربي، ومضيفا: نقول لعمرو موسى مع السلامة.

 

ليست أزمة

سأل أحد الصحافيين وزير الخارجية السوري وليد المعلم متسائلاً: هل المؤتمر الصحافي ينبئ بقرب انتهاء الأزمة؟ فأجاب المعلم: أي أزمة؟ معتبراً أنه لا توجد أزمة في الأساس في سوريا.

وختم المعلم حديثه بالقول ان «من يريد سوريا قوية فليأت إلى الحوار الوطني ومن يريد لسوريا الخراب فليجلس على التلة».

 

الاتصالات مع إسرائيل

حول وجود اتصالات سورية إسرائيلية جديدة، نفى المعلم نفياً قاطعاً مثل هذه الأنباء، وقال إن «إسرائيل هي التي تحتل الجولان وتشرد الشعب الفلسطيني وتحتل الضفة الغربية ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا»، مضيفاً إن «شبابنا وشباب فلسطين الذي حاولوا عبور السياج الفاصل في الجولان أرادوا ان يقولوا ليس هناك عملية سلام، وان الحقوق يجب ان تأخذ كما سلبت»، مؤكداً أن «إسرائيل ستبقى العدو طالما بقي الاحتلال».

 

توضيح

قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية ان نقل السفير السوري في أنقرة نضال قبلان تم بشكل اجرائي بحت.

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «عملية نقل السفراء عادية وتجريها وزارة الخارجية بشكل دائم وهي عملية ادراية ولا علاقة لها بما تمر بها العلاقات السورية التركية التي نحرص على تميزها». وكان وليد المعلم قال حول العلاقات بين بلاده تركيا «نحن حريصون على أفضل العلاقات ونحن لا نريد ان نهدم سنوات من الجهد الذي قاده الرئيس الأسد لبناء علاقة إستراتيجية مع تركيا ونرجو ان يعيدوا النظر بموقفهم». (يو.بي.آي)