برزت معالم بداية تشقق في الجبهة الأوروبية ضد نظام معمّر القذّافي، في ضوء سجال دبلوماسي إيطالي فرنسي حيال استمرار العمليات العسكرية في ليبيا.
وسارعت فرنسا إلى معارضة اقتراح ايطالي بتعليق فوري للأعمال الحربية في ليبيا بهدف إقامة ممرات إنسانية، معتبرة أن ذلك يمكن ان يسمح للعقيد معمر القذافي بكسب الوقت وإعادة تنظيم صفوفه وذلك في أحدث تباين في وجهات النظر بين أهم حليفين في دعم الإطاحة بالعقيد الليبي حول آلية حماية المدنيين.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان باريس تعارض «أي توقف في عمليات» التحالف في ليبيا كما تريد ايطاليا، معتبرة ان ذلك «يمكن ان يسمح لمعمر القذافي بكسب الوقت وإعادة تنظيم صفوفه».
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان أي توقف في العمليات يمكن ان يسمح له (القذافي) بكسب الوقت واعادة تنظيم صفوفه». واضاف ان «المدنيين هم الذين سيعانون في نهاية المطاف من نتائج اي اشارة ضعف من جانبنا».
تعليق فوري
بدوره أعلن »الناتو« أنه سيواصل عملياته في ليبيا تفادياً لسقوط المزيد من المدنيين.
في المقابل، دعا وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني الى تعليق فوري للأعمال الحربية بهدف إقامة ممرات انسانية لمساعدة السكان المدنيين، وذلك في كلمة ألقاها أمام لجنتين في مجلس النواب.
وقال فراتيني امام لجنة الشؤون الخارجية ولجنة السياسات الأوروبية عشية انعقاد المجلس الأوروبي في بروكسل ان «الأولوية» هي لوقف اطلاق النار في ليبيا لكن في انتظار ذلك يعتبر «تعليق الأعمال المسلحة أمرا أساسيا لإفساح المجال امام مساعدة فورية».
واضاف وزير الخارجية الايطالي ان الوقف الفوري للأعمال الحربية «سيتيح تجنب ما يخشاه المجلس الوطني الانتقالي اي تكريس انقسام ليبيا الى قسمين».
وتابع :«سيتيح بشكل خاص امكانية الوصول الى بلدات معزولة يعتبر فيها الوضع الإنساني مأساويا مثل محيط مصراتة وطرابلس نفسها».
وفي إشارة الى عمليات حلف شمال الأطلسي، طالب فراتيني أيضا «بمعلومات مفصلة» ودعا الى «تعليمات واضحة ومحددة» بعد الاخطاء «الدراماتيكية» التي ادت الى مقتل مدنيين.
وقال وزير الخارجية الايطالي «من الواضح ان هذه ليست مهمة الناتو».
وايطاليا القوة المستعمرة السابقة لليبيا وحليفتها سابقا تساهم في عمليات حلف شمال الأطلسي عبر تقديم قواعدها الجوية لطائرات التحالف، كما وضعت في تصرف التحالف مقاتلاتها وكذلك عدة سفن حربية.
وهذه المساهمة أثارت انتقادات في ايطاليا حتى داخل الغالبية. وطالبت رابطة الشمال، الحليف الرئيسي في حكومة سيلفيو برلوسكوني بوقف الغارات الايطالية.
من جهة أخرى، أعلن فراتيني عن عقد «جمعية كبرى» قريبا في ايطاليا لكل القبائل وممثلي المجتمع المدني في ليبيا. وهذا اللقاء الذي كان مرتقبا أساسا في نهاية هذا الأسبوع، أرجىء الى موعد غير محدد.
مساهمة
عقد قادة جيوش 15 دولة مساهمة في عملية الحامي الموحد التي صادقت عليها الأمم المتحدة لحماية المدنيين في ليبيا، اجتماعاً في لندن لمناقشة مستقبل الحملة والتقدم الذي حققته. وقالت وزارة الدفاع البريطانية أمس إن رئيس هيئة أركان الدفاع البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز استضاف نظراءه من الدول الـ15 بوزارة الدفاع بلندن، وناقش معهم أفضل السبل للعمل معاً من أجل مواصلة الضغط على نظام العقيد معمر القذافي ومنعه من استهداف المدنيين الليبيين بصورة متعمدة. واضافت أن المناقشات بين القادة العسكريين في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) وشركائها تجري بانتظام لتنسيق مساهماتهم في الحملة الجوية بليبيا، واجتمعوا في لندن لمتابعة القرارات التي اتخذوها في لقاء باريس في ابريل الماضي.
وساطة
أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أمس أن وفدا منها سيتوجه اليوم إلى ليبيا لتقييم الأوضاع على الأرض وذلك في إطار عرضها للوساطة بين الأطراف المتنازعة هناك. وأوضحت المنظمة في بيان لها أن الوفد يترأسه السفير مهدي فتح الله المدير العام لإدارة الشؤون السياسية بالأمانة العامة للمنظمة وبعضوية السفير الحبيب الكعباشي مسؤول الشئون العربية بإدارة الشؤون السياسية.
ويجري الوفد مشاورات مع الأطراف المعنية كما يبحث بعض الأفكار التي قام الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلي بالفعل ببحثها مع الأوروبيين خلال جولته الأوروبية أخيراً. ويلتقي الوفد بمسؤولين في طرابلس وممثلين عن المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي بشرق ليبيا.
تأتي هذه الزيارة قبل أيام من اجتماع وزراء خارجية المنظمة في العاصمة الكازاخية آستانة في الفترة 28 و30 يونيو الجاري. كما تأتي تماشيا مع قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة خلال اجتماعها على المستوى الوزاري وقرارها إرسال وفد إلى ليبيا لمعرفة الأوضاع على الأرض.
