أبدت تركيا استعدادها لضمان إتمام المصالحة الفلسطينية في وقت عقد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل مجموعة لقاءات منفصلة مع المسؤولين الاتراك في أنقرة، تركزت على سبل حل الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، في زيارة مفاجئة، اعتبرها مراقبون خطوة في طريق حلحلة الأزمة بين الطرفين، تزامنت مع وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة، وترافقت مع الكشف عن تحركات مصرية لإنقاذ اتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» وصرح دبلوماسي رفيع المستوى بأن مشعل «وصل الى اسطنبول والتقى وزير خارجيتنا (احمد داود اوغلو) ومسؤولين في الوزارة حيث نوقشت القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى أنهم «بحثا في مسألة وحدة الصف الفلسطيني والشؤون الاقليمية»، موضحا ان مشعل سيغادر تركيا لاحقا. وتزامنت زيارة مشعل مع زيارة لاربعة ايام يقوم بها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الى انقرة.. لكن دبلوماسياً تركياً أكد على أنه «ليس هناك على جدول الاعمال عقد اي لقاء بين مشعل وعباس». من جانبه، أعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود عن استعداد بلاده لتقديم أي دعم لضمان إتمام المصالحة بين الفلسطينيين. وقال: «نولي اهتماماً كبيراً للمصالحة بين الفلسطينيين. وستبذل تركيا ما بوسعها في سبيل هذه المصالحة».. فيما اكد مسؤول في حركة «فتح» انه من غير المرتقب عقد اي لقاء بين عباس ومشعل في هذه المرحلة. وقال عزام الاحمد، مسؤول ملف المصالحة في حركة «فتح»، الذي يرافق عباس الى تركيا: «علمنا انهم هناك». واضاف: «ليس لدينا اي اتصال حول امكانية عقد اجتماع في الوقت الراهن». يذكر أن عباس وصل الى انقره بعد ظهر الثلاثاء. واكدت مصادر تركية ان زيارة عباس تشمل «برنامجا خاصا» قبل لقائه اليوم الخميس والجمعة الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان واوغلو. واعلن مسؤول فلسطيني الاحد ان زيارة عباس الى تركيا هي احد اسباب تأجيل لقاء كان مقررا مع مشعل في القاهرة، لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيل حكومة محايدة في اطار الاتفاق بينهما.

تحرك مصري

في موازاة ذلك، نقلت «الجزيرة نت» عن مصادر فلسطينية مطلعة أن القاهرة تتحرك لإنقاذ المصالحة خشية تعرضها لانتكاسة بعد تأجيل لقاء عباس مشعل الذي كان مقررا الثلاثاء.

وقالت المصادر، التي لم يتم كشف هويتها، إن «القاهرة تتحرك لاحتواء أزمة تشكيل الحكومة التي يصر عباس على أن يكون سلام فياض رئيسا لها وتعارض حماس هذا التوجه، ولوقف التراشق الإعلامي خلال اليومين الأخيرين». وأوضحت أن مصر عارضت فكرة الضغط على «حماس» لقبول فياض، وأنها «أبلغت عباس الذي طلب ذلك قبل 10 أيام أن عهد الضغوط لم يعد موجودًا، وأن عليه إقناع حماس بفياض لا فرضه عليها».

تهديد أميركي

في موازاة ذلك، كشف مصدر قيادي بارز في «فتح» أن المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط ديفيد هيل أبلغ محمود عباس خلال لقائهما في العاصمة الأردنية مؤخرا رفض واشنطن التعامل مع حكومة يكون لـ«حماس» شخصيات فيها.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، أن هيل ذكر لعباس رفض واشنطن لفكرة تولي النائب المستقل جمال الخضري حكومة التوافق، لأنه معروف بقربه من «حماس» وذو اتجاه إسلامي واضح.

والخضري أحد اثنين اقترحتهما «حماس» لتولي منصب رئيس حكومة التوافق، ويحظى بشعبية كبيرة، إذ قاد عقب حصار غزة اللجنة الشعبية لكسر الحصار التي ساهمت بشكل فاعل في إظهار جوانب المعاناة بغزة.

اتصالات غير معلنة

قال الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف إن «اتصالات غير معلنة لا تزال تجرى بوتيرة مكثفة بين حركتي فتح وحماس لحل أمر التوافق على رئيس الحكومة المقبلة». وأكد أبو يوسف في بيان أن «الحركتين متفقتان على ضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت، وعدم قبول احتمالات تأجيلها»، لكنه اعتبر أن بطء إجراءات إتمام ذلك «يستلزم اتفاق على حلول جدية لآليات واضحة تحسم أمر الحكومة وتطوي صفحة الانقسام بلا رجعة». وأضاف إن «هناك أطرافا تسعى إلى وضع عصي في دواليب عجلة المصالحة، وهذا أمر بالغ الخطورة».