حكمت محكمة السلامة الوطنية في مملكة البحرين أمس على ثمانية معارضين بارزين بالسجن المؤبد، وعلى 13 آخرين بالسجن بين سنتين و15 سنة، بتهمة التآمر على النظام.

وشملت الأحكام، التي تأتي قبل أسبوع من انطلاق الحوار الوطني، 21 متهماً، بينهم سبعة حوكموا غيابياً.

وحكم بالسجن المؤبد على كل: من عبدالوهاب حسين زعيم حركة «وفا»، وحسن علي مشيمع رئيس حركة «حق»، ومحمد حبيب المقداد، وعبدالجليل المقداد، وعبدالجليل السنكيس، وسعيد ميرزا أحمد النوري، وعبدالهادي الخواجة (ناشط حقوقي يحمل الجنسية الدنماركية).

كما صدر حكم مماثل على سعيد شهاب الذي يحاكم غيابياً، وهو موجود في لندن.

ومن أبرز التهم التي وجهت الى المعارضين الضلوع في «مؤامرة قلب نظام الحكم في المملكة بالقوة»، و«التخابر مع منظمة إرهابية تعمل لصالح دولة أجنبية».

وحكمت المحكمة أيضاً على إبراهيم شريف الأمين العام لحركة «وعد» بالسجن خمس سنوات.

وحكم بالسجن 15 سنة حضورياً على كل من: عبدالهادي حسن المخوضر وعبدالله عيسى المحروس ومحمد حسن محمد جواد ومحمد علي رضي اسماعيل، وغيابياً على كل من: عقيل أحمد علي وعبدالرؤوف عبدالله أحمد الشايب وعباس عبدالعزيز ناصر العمران وعلي حسن علي مشيمع وعبدالغني عيسى علي خنجر وعلي حسن عبدالله عبدالإمام. كما حكم على صلاح عبدالله حبيل الخواجة بالسجن خمس سنوات، وعلى يوسف محمد الصميخ بالسجن لمدة سنتين.

وحكم محكمة السلامة الوطنية الابتدائية غير نهائي، ويحق للمحكوم عليهم استئناف الحكم خلال 15 يوماً. وذكرت وكالة الأنباء البحرينية ان المحاكمة حضرها ممثلو جمعيات حقوق الإنسان في البحرين ومندوبون عن وسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

وبموازاة ذلك، أكد شهود عيان وناشطون لوكالة «فرانس برس» ان عدة تظاهرات نظمت للتنديد بهذه المحاكمات، خصوصاً في القرى القريبة من المنامة، لاسيما في الدراز وسترة وبني جمرة.

ويأتي ذلك فيما تستعد الحكومة لإطلاق حوار وطني شامل لتجاوز تداعيات الحركة الاحتجاجية.

وفي تعليق على الأحكام، قال النائب السابق عن جمعية «الوفاق» المعارضة: «لا زلنا مع مبدأ الحوار الجدي والمثمر»، لكنه اعتبر أن «هذه الأجواء تجعل من الحوار متاهة... وتهرباً من الاستحقاق السياسي، وهذا لا يكرس إلا أزمة في الثقة».

واعتبر مرزوق ان «أجواء الحوار غير مهيأة مع استمرار عمليات الفصل والاعتقال والمحاكمات لمن طالب وشارك بالحركة المطلبية الداعية للإصلاح»، متسائلاً: «هل هذه أجواء للحوار... حينما يحكم من يطالب بالتغيير والإصلاح بالسجن المؤبد... كيف سيشارك الآخرون؟».

وكانت جمعية «الوفاق» رحبت بالدعوة إلى الحوار التي وجهها عاهل البلاد بالرغم من محاكمة اثنين من النواب المستقيلين عن الجمعية يفترض ان تصدر أحكام بحقهما الشهر المقبل.

وجدد مرزوق التأكيد على أن جمعية «الوفاق» لا تزال ترحب بدعوة الحوار، لكن «لا يوجد قرار رسمي من الوفاق بالدخول في الحوار أو عدمه حتى الآن»، على حد قوله.

وكلف العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة رئيس مجلس النواب خليفة بن أحمد الظهراني برئاسة الحوار الوطني الذي أكد الملك أنه سيكون «من دون شروط مسبقة»، ويبدأ مطلع يوليو المقبل. سلمان بن حمد: ماضون بلا رجعة في الإصلاح

 

أكد ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أن مملكة البحرين ماضية ومن دون رجعة في استمرارها في المشروع الإصلاحي.

وقال ولي العهد البحريني، لدى استقباله أمس مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، إن بلاده ماضية و«من دون رجعة في استمرارها في المشروع الإصلاحي الوطني الهادف الذي يشمل كافة مناحي الحياة»، وأعرب عن أمله في أن تؤدي الحركات التي شهدتها المنطقة العربية في الآونة الأخيرة إلى مزيد من الاستقرار وضمان الكرامة. وأكد أن قرار «جلالة الملك الوالد اعتبار الحوار التوافقي الوطني البنّاء وبدون مواقف مسبقة هو السبيل الوحيد إلى العمل على تجاوز آثار أحداث الفترة الماضية»، وشدد على «العمق الاستراتيجي الدائم لمملكة البحرين في إطار مجلس التعاون الخليجي، والذي يعتبر ضمانة ودعامة لاستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها وحماية مكاسب أبنائها».

وأضاف سلمان بن حمد أن «التقدم والتطور هما سنّة الحياة لجميع شعوب العالم، وان الشرق الأوسط ليس استثناء في ذلك، معرباً سموه عن أن يكون هذا التقدم بنّاء وايجابيا لشعوبنا ولمنطقتنا».

من جهته، أشاد رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بما وصلت إليه علاقات التعاون بين البحرين وروسيا من نمو وتقدم في كافة المجالات في ظل رغبة البلدين في تطويرها بما يصب في مصلحة الشعبين.

وأعرب لدى استقباله فرشينين عن تطلع البحرين إلى مزيد من تطوير أوجه التعاون مع جمهورية روسيا الاتحادية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. ودعا رئيس الوزراء رجال الأعمال الروس إلى الاستثمار في البحرين وتعزيز روابط التعاون مع نظرائهم البحرينيين، والاستفادة من التسهيلات العديدة التي تقدمها البحرين والتي أهلتها لأن تكون مركزًا ماليًا واقتصاديًا في المنطقة، ونوه بالدور الروسي دوليا وإقليميا، وجهودها في تعزيز السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم.