بدأ مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان أمس زيارة إلى العاصمة اليمنية صنعاء تستغرق أياماً عدة، يبدو أنها تهدف إلى مساعدة الفرقاء السياسيين على تجاوز أزمة انتقال السلطة إلى الفريق عبدربّه منصور هادي، الذي كان بارزاً في تطورات الساعات الماضية عقده اجتماعاً مشتركاً مع زعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر وقائد القوات اليمنية المنشقة اللواء علي محسن الأحمر، وقوله إن «الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة ساعدت بلاده على تجاوز المراحل الخطرة».

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية ان هادي استقبل في مكتبه فليتمان واستعرض معه «جملة القضايا والموضوعات المتصلة بما جرى ويجري على الساحة الوطنية، خصوصا منذ الاعتداء الإرهابي على جامع دار الرئاسة»، حيث كان الرئيس علي عبدالله صالح وكبار قيادات الدولة يؤدون شعائر صلاة الجمعة.

وحسب الوكالة فإن هادي شرح الإجراءات والقرارات والتوجيهات التي تمت على الفور. وقال إن الأولوية في تلك القرارات كانت «للوقف الفوري لإطلاق النار وفتح الشوارع والطرقات وإخراج المسلحين من العاصمة وتخفيف الاحتقان والغضب وإنهاء توجهات الانتقام». وأضافت أنه أعرب عن تقديره البالغ للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن «اهتمامات الرئيس الأميركي باراك أوباما الشخصية بالدول والجهات الشقيقة والصديقة لتلافي حدة التوتر في اليمن قد ساعدت إلى حد كبير على تجاوز المراحل الخطرة».

وقال الرئيس اليمني بالإنابة إن «التعاون المشترك بين بلاده والولايات المتحدة قد تم خصوصا في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب والإسهام بمختلف المساعدات المطلوبة».

 

لقاءات مع الكل

وفي حين أكد فيلتمان أن الإدارة الأميركية «ستدعم كافة الأحزاب في سبيل أمن واستقرار ووحدة اليمن وكل ما يخدم مصالح شعب»، مشيرا إلى «النتائج الطيبة التي تمت حتى الآن».. قالت مصادر سياسية لـ «البيان» ان فليتمان سيعقد عدة لقاءات مع المسؤولين في الحكومة ومع قادة المعارضة بهدف ردم الهوة بين المعارضة والسلطة حول إتمام عملية انتقال السلطة إلى الفريق هادي، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة المعارضة.

وحسب المصادر، فإن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية إلى اليمن جاءت تتويجا للجهود التي بذلها السفير الأميركي لدى صنعاء جيرالد فايرستاين مع قادة الجيش والمسؤولين في الحكم وقادة المعارضة لتخطي عقبة الإقرار بانتقال السلطة من الرئيس صالح الذي يتلقي العلاج في السعودية إلى نائبه.

وكان فيلتمان دعا أمس «جميع الأطراف اليمنية إلى الحوار البناء وتجنيب وطنهم الويلات والانزلاقات التي لا تحمد عقباها».

 

دعوة إلى المقاطعة

إلى ذلك، دعت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية، وهي اكبر مكون شبابي في الساحات، إلى مقاطعة زيارة المسؤول الأميركي لليمن تنديدا بموقف بلاده من الثورة.

واتهمت اللجنة الولايات المتحدة باتخاذ موقف محاب لنظام حكم الرئيس صالح، معتبرين أنها تريد الإبقاء على أقاربه في قيادة وحدات من الجيش وأجهزة الأمن. وقالت مصادر سياسية لـ «البيان» إن الولايات المتحدة تريد أن تتعامل المعارضة مع الأمر الواقع من خلال القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية والتعامل مع الفريق هادي باعتباره قائما بأعمال الرئيس دون الحاجة إلى إكمال عملية انتقال السلطة ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية.

كما تتهم اللجنة الولايات المتحدة بالسعي إلى «إبقاء نجل الرئيس صالح وإخوانه وأبناء إخوانه على رأس الوحدات العسكرية والأمنية المتواجدين فيها إلى حين انتخاب رئيس جديد» للبلاد.

في المقابل، تطالب المعارضة بإتمام عملية انتقال السلطة إلى الفريق هادي كشرط لمشاركتها في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتتجنب الحديث عن إبعاد أقارب الرئيس عن قيادة وحدات الجيش والأمن على اعتبار أن هؤلاء معيّنون بقرارات ولا يشكلون أي شرعية دستورية.

 

لقاء

في هذه الأجواء، عقد نائب الرئيس اليمني مساء الثلاثاء اجتماعا مشتركا مع قائد القوات اليمنية المنشقة اللواء علي محسن الأحمر وزعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر ورجل الأعمال والقيادي البارز في المعارضة حميد الأحمر، وتركز البحث على «آلية نقل السلطة» وممارسة نائب الرئيس «صلاحيات الرئيس بشكل كامل».

وبحسب المصادر المطلعة، أكد الثلاثة لعبدربه منصور هادي «دعمهم الكامل»، وعلى الأخص لاتخاذ الإجراءات الكاملة لضمان الأمن وعودة الخدمات، في إشارة إلى معالجة ازمة المحروقات والكهرباء في صنعاء وباقي أنحا ء اليمن.

 

 

كلينتون تدين

 

 

دانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الاعتداء الذي استهدف الرئيس علي عبدالله صالح وكبار لمسؤولين اليمنيين في جامع الرئاسة يوم الثالث من يونيو الجاري.

وقالت كلينتون في رسالة إلى نظيرها اليمني د. أبوبكر القربي إنه «لا يمكن للعنف ان يحل القضايا التي تواجه اليمن»، معربة عن تطلعها الى العمل مع الحكومة اليمنية ودول مجلس التعاون الخليجي وبقية الشركاء الدوليين وأصدقاء اليمن لما من شأنه حل الأزمة السياسية في اليمن بما يلبي احتياجات وتطلعات الشعب اليمني. وأضافت: «مشاعري معكم ومع شعب اليمن في هذا الوقت العصيب، ولا يمكن للعنف ان يحل القضايا التي تواجه اليمن». وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند قالت الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي إن واشنطن ليست على بينة بأن صالح يخطط للعودة إلى اليمن. (وكالات)

 

 

صالح يهنئ.. ويعتمر

 

 

كان لافتاً إبراز وكالة الأنباء اليمنية أمس خبراً عن الرئيس علي صالح، مفاده أنه بعث برقية تهنئة إلى رئيس سلوفينيا دانيلو تورك بمناسبة «احتفالات الشعب السلوفيني الصديق بالعيد الوطني».

وفي السياق، أعلنت صحيفة يمنية ان صالح سيتوجه إلى مدينة مكة لأداء العمرة قادماً من الرياض التي تلقى فيها العلاج، مشيرة إلى استعدادات «شعبية» في اليمن لاستقباله قريباً.

وقالت أسبوعية «الوحدة» الرسمية إن تأدية صالح مناسك العمرة تأتي «بعد أن منّ الله عليه بالشفاء».