أصدر الرئيس السوري بشار الأسد عفوا عن الجرائم المرتكبة قبل 20 يونيو الحالي، فيما قال نشطاء ان قوات الامن قتلت بالرصاص سبعة اشخاص في اشتباكات في مدينتين بين مؤيدين للاسد والمحتجين الذين يطالبون باسقاطه، ذلك بعد مظاهرات نظمتها السلطات في عدة مدن اكبرها في دمشق دعما للرئيس، بينما سمع اطلاق عيارات نارية ودوي انفجارات على الحدود التركية السورية حيث يتواجد الاف النازحين السوريين الهاربين من القمع.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية ان المرسوم الرئاسي الجديد ينص العفو عن الجرائم التي ارتكبت قبل يوم اول من أمس اي يوم 20 يونيو من الشهر الحالي. لكنها لم تورد أي تفاصيل أخرى حول ما يتضمنه مرسوم العفو، الذي جاء بعد يوم واحد من الخطاب الذي ألقاه الأسد في جامعة دمشق، ووعد فيه بحوار وطني في شأن إصلاحات سياسية وتعديل دستوري أو وضع دستور جديد.

وكان الأسد أصدر مرسوما بالعفو عن الجرائم المرتكبة قبل 31 مايو الماضي. ويشمل العفو كافة الموقوفين المنتمين الى تيارات سياسية ومن بينهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.

 

اشتباكات حدودية

في الاثناء سمع اطلاق عيارات نارية باسلحة خفيفة ودوي انفجارات امس عند الجانب السوري من الحدود التركية السورية حيث يتواجد الاف النازحين السوريين الهاربين من القمع، كما افادت مراسلة لوكالة فرانس برس. ويبدو ان اطلاق النار مصدره قمة تلة تطل على الخط الفاصل بين البلدين على بعد نحو كيلومتر من المكان. واصيب سوريان مساء الاحد الماضي بالرصاص على بعد كيلومترات قليلة من الحدود، بحسب وكالة انباء الاناضول التركية. ونقل السوريان الى تركيا حيث اودعا المستشفى. ويتجمع آلاف السوريين على الحدود التركية قرب قرية غوفيتشي مترددين في عبور الحدود الى تركيا خشية عدم التمكن من العودة الى ديارهم. ويقول النازحون انهم تلقوا ضمانات من السلطات التركية انه بامكانهم عبور الحدود في حال شعروا بخطر داهم. واختار 10700 سوري في الاسابيع الاخيرة العبور الى تركيا حيث تم استقبالهم في خمسة مخيمات يديرها الهلال الاحمر التركي.

 

قتلى في اشتباكات

الى ذلك قال نشطاء وسكان ان قوات الامن السورية قتلت بالرصاص سبعة اشخاص في اشتباكات في مدينتين بين موالين للرئيس الاسد والمحتجين الذين يطالبون باسقاطه. وقالت مصادر ان اثنان قتلا في حمص (وسط) واثنان في دير الزور (شرق) برصاص قوات الامن السورية. واضاف ناشط «قتل مدنيان في حمص واصيب ستة أخرون بجروح برصاص قوات الامن على متظاهرين كانوا يطالبون بالحرية».

واكد ان القتيلين هما محمد الدروبي وشاطر سهلول مشيرا الى انه «تم نقل ثلاثة جرحى الى الدرك وفي الطريق جرى ضربهم». وقتل مدنيان آخران برصاص قوات الامن في بلدة الميادين في محافظة دير الزور. واوضح رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان نقلا عن سكان ان «قوات الامن اطلقت النار على متظاهرين مؤيدين ومناهضين للنظام اشتبكوا بالايدي». وجاء العنف عقب مظاهرات نظمتها السلطات في عدة مدن دعما للاسد.

 

مسيرات مؤيدة

وخرجت في عدد من المدن السورية مسيرات حاشدة دعت إليها فعاليات أهلية وشبابية وشعبية دعما للإصلاح الذي يقوده الرئيس السوري، واعلنه خلال خطابه امس على مدرج جامعة دمشق.

وقال منظمو المسيرات، وهم من الشباب أن المسيرات تأتي تحت الشعار «خلي العالم يسمعنا، وحدك أنت بتجمعنا، رخصنا طلعتنا، سورية بلدنا، باسمك هتفنا». ورفع المحتشدون في ساحات المحافظات بدءا من درعا في الجنوب مرورا بدمشق وحلب وصولا إلى أقصى الشمال الشرقي في الحسكة، العلم السوري وصور الرئيس بشار الأسد، مرددين هتافات تؤكد «دعمهم لعملية الإصلاح الشامل التي أطلقتها القيادة السورية مؤخراً في مختلف مناحي الحياة». ونقل التلفزيون السوري صوراً للمسيرات التي وصفها بـ«المليونية» من درعا وحلب وحماه ودمشق واللاذقية و الرقة.

 

 

 

 

 

المعارضة تنتخب مكتباً تنفيذياً وتجدد رفضها الحوار

 

أعلنت الهيئة الاستشارية المنبثقة عن المؤتمر السوري للتغيير المعارض الذي انعقد في انطاليا التركية عن انتخاب مكتب تنفيذي يضم تسع شخصيات من مختلف القوى والأحزاب والتيارات السورية، وقالت انه جدد رفض الحوار مع الرئيس بشار الأسد داعيا إياه الى الاستقالة.

وقالت الهيئة في بيان امس انها عقدت اجتماعا في 17 يونيو الجاري، شارك فيه 24 عضواً من أصل 31،وتم فيه انتخاب مكتب تنفيذي. وأضاف البيان انه تم انتخاب كل من: عهد الهندي، وملهم الدروبي، وخولة يوسف، وعمرو العظم، ومحمد كركوتي، وعبد الإله الملحم، وعمار قربي، ورضوان باديني، وسندس سليمان. وأعلن المكتب التنفيذي، أنه «ليس حكومة منفى أو مجلس انتقالي، ويرفض أي شكل من أشكال الوصاية على الثورة السورية».

وأضاف «أن الأعضاء المُنتخبين فيه، وافقوا على شرط المؤتمر أنه لا يحق لهم الترشح للانتخابات في سوريا، في الدورة الانتخابية الدستورية الأولى التي تلي زوال نظام الرئيس بشار الأسد». وشدد «على مواصلة الدعم اللا محدود لثورة الشعب السوري الأبيّ، إلى أن يحقق أهدافه في الحرية والعزة والكرامة، تمهيداً لقيام دولة ديمقراطيّة مدنيّة في سوريا ، تكفل الحريات العامة، وإشراك كافة أطياف المجتمع في صنع القرار، والمساواة في الحقوق والواجبات، والقضاء على سلوكيات وآليات الإقصاء إلى الأبد».

 وأشار الى« التزامه مجددا بالتوصيات والقرارات الصادرة عن المؤتمر السوري للتغيير، بما في ذلك الموقف المبدئي، الرافض للحوار مع النظام القائم في سوريا، الذي فقد شرعيته». وأعلن بيان المكتب التنفيذي «رفضه الكامل لما جاء في خطاب الأسد اول من أمس واعتبره «محاولة بائسة ويائسة لإطالة عمر هذا النظام، واعتداء سافراً جديداً على الشعب السوري وثورته المجيدة». كما أعلن رفضه كل أشكال الحوار التي دعا إليها الأسد قائلا إنه« فقد شرعيته، وأنه لم يعد في الموقع الذي يمنحه الصلاحيات للدعوة إلى أي حوارات وطنية.

وجدد المكتب التنفيذي دعوة الأسد الى «الاستقالة من منصبه، وتسليم سلطاته وفق الأطر الدستورية، إلى حين تشكيل مجلس انتقالي، لوضع دستور جديد يمهد الطريق لانتخابات حرة وديمقراطيّة في البلاد». وكان المؤتمر السوري للتغيير«عُقد في انطاليا بتركيا بمشاركة 350 شخصاً معارضا ،انتخبوا هيئة استشارية مكونة من 31 شخصاً،تم تفويضها بالعمل"على الوقوف إلى جانب الثورة الشعبية العارمة في سوريا ودعمها».

 

تسهيلات

 

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان السلطات السورية منحتها إذناً لدخول المناطق التي تشهد اضطرابات. وذكرت اللجنة في بيان نشرتة امس ان رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جاكوب كيلينبرغر، أجرى محادثات مع رئيس الوزراء السوري عادل سفر ووزير الخارجية وليد المعلم في دمشق.

وأصر رئيس اللجنة خلال المحادثات على أن تمنح السلطات اللجنة بالوصول من دون قيود إلى المناطق والأشخاص المتضررين من الاضطرابات الحالية. وقال ان «المناقشات تركزت حصراً على القضايا الإنسانية وكانت صريحة وعملية. وكان المسؤولون السوريون متجاوبين ووافقوا على منح اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري وصولاً أوسع إلى مناطق الاضطرابات». وأشار إلى أنه سيراقب عن كثب كيف سيتم وضع هذا التفاهم موضع التنفيذ. وشددت اللجنة على أن الوصول دون عوائق إلى المناطق المضطربة ضروري لتقييم الوضع وتقديم المساعدات الإنسانية التي تلبّي الاحتياجات.

 

 

أوباما وأردوغان يدعوان دمشق إلى وضع حد للعنف «فوراً»

دعت كل من واشنطن وتركيا الحكومة السورية الى وضع حد للعنف فوراً وتطبيق إصلاحات حقيقية. وفي حين برزت لهجة تشدد روسية.. أعلنت فرنسا أن «مجلس الأمن الدولي لا يمكن ان يصمت لفترة اطول» حيال ما يجري، بينما قالت ايطاليا إنها ترغب بالتوصل إلى قرار من الأمم المتحدة ضد النظام السوري.

وأصدر البيت الأبيض بياناً جاء فيه ان الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بحثا خلال اتصال هاتفي هو الثاني خلال ستة أيام التطورات الإقليمية. وأضاف البيان ان الاثنين «اتفقا على أنه لا بد للحكومة السورية أن تضع حداً للعنف الآن وأن تجري بسرعة إصلاحات حقيقية تحترم تطلعات الشعب السوري الديمقراطية». الى ذلك، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد مباحثات بينهما «نريد ان نتحرك في اطار الشرعية الدولية، ولا يمكن لمجلس الأمن ان يصمت لفترة اطول». وتابع: «اقترب الوقت الذي سيكون فيه على الجميع تحمل مسؤولياتهم».

وشدد رئيس الوزراء الفرنسي: «سنتابع مع وزير الخارجية آلان جوبيه التباحث خلال مادبة غداء مع بوتين بشأن هذا الموضوع المثير للقلق». في الاثناء، اعتبر بوتين بشأن سوريا ان «التدخل في شؤون دولة ذات سيادة لا افق له». وفي مقابلة نشرها الكرملين الاحد، اعلن الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ان موسكو ستستخدم حق الفيتو في مجلس الامن ضد اي قرار ضد سوريا، وذلك خشية ان يقصف الغرب سوريا كما فعل في ليبيا، مع اقراره بأن دمشق تقع عليها مسؤولية قتلى.

من جهة اخرى، أعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أن حكومة بلاده ترغب بالتوصل إلى قرار من الأمم المتحدة ضد النظام السوري، واصفاً خطاب الرئيس بشار الأسد بأنه مخيّب للآمال. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي» عن فراتيني قوله في حديث متلفز ان خطاب الأسد جاء «مخيباً للآمال وبشكل كبير، فكنت آمل الكثير من الرئيس السوري» الذي وصفه بأنه «فقد الإحساس بالواقع». الى ذلك أكدت الصين امس، دعمها الحوار والتنسيق بين الأطراف السورية المعنية لحل الخلافات الداخلية. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي أن بلاده « تدعم الحوار والتنسيق بين الأطراف ذات الصلة في سوريا بغية حل الاختلافات الداخلية».

 

وكانت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، وصفت خطاب الرئيس السوري بـ«المحبط»، ودعت الأسد لبدء حوار فعلي مع مختلف أطياف الشعب.

كذلك وصف الرئيس التركي عبدالله غول الخطاب بـ(غير الكافي)، ودعا الأسد إلى بناء نظام متعدد الأحزاب.