عادت حالة التراشق الإعلامي بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) وحركة «حماس» لتلقي بظلال من الشك على مستقبل المصالحة الفلسطينية في ظل استمرار الخلاف على ترشيح سلام فياض لرئاسة الحكومة المقبلة، وبعد قليل من إعلان عباس، تمسكه بفياض رئيساً للحكومة المقبلة، قائلاً إنها ستحمل برنامجه السياسي، وجه انتقادات لاذعة لحركة حماس واتهمها بأنها ورقة في يد إيران، سارعت الحركة الإسلامية للرد واصفة ذلك بتصعيد إعلامي غير مبرر، واتهمته بالتراجع عما اتفق عليه بشأن المصالحة الوطنية.
وقال عباس خلال برنامج صحافي مفتوح في رام الله: «من حقي أن أقول من هو رئيس الحكومة، ونعم هو سلام فياض». مضيفاً «الحكومة مسؤوليتي وأنا أشكلها كما أشاء، وهي تمثلني وتمثل سياستي، وأنا من سأتحمل فشلها»، مشيراً الى أن لا حكومة في العالم العربي حازت شهادات النزاهة والشفافية مثل حكومة فياض.
وأوضح أن «الحكومة الانتقالية لمدة 10 أو 11 شهراً، لها مهمتان فقط الأولى إعادة بناء غزة، والثانية الإعداد للانتخابات، والمهم أن هذه الحكومة تتبع سياستي، لأنني أنا فقط المسؤول الآن الذي يدير سياسة السلطة ومنظمة التحرير التي تقود السياسة، وأنا من يمثل منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا وارد في بنود المصالحة 100%، أنا رئيس السلطة، والحكومة انتقالية، تقسم اليمين أمامي، ولا تأخذ ثقة من المجلس التشريعي لأنها حكومة انتقالية إذا هي تابعة لي مباشرة، ربما تعرض عليه بعد أشهر من هذا الوقت، إنما الآن تقدم لي، تقسم اليمين أمامي».
كما أعلن عباس أنه سيستمر في الاعتقالات بالضفة الغربية التي تصفها حماس بأنها اعتقالات سياسية. وقال «سأستمر في الاعتقال، وأنا صريح في هذا الموضوع، لثلاثة أسباب: تهريب السلاح، وتبييض الأموال، وتهريب المتفجرات».
واتهم الرئيس الفلسطيني «حماس» بأنها كانت ورقة في يد إيران، وقال «حماس تأتيها أموال من إيران ولكن تصرفها فقط على عناصرها، وحماس ورقة بيد إيران ونحن لسنا ورقة بيد أي شخص».
وحول المصالحة بين «فتح» و«حماس». وعمّا إذا كان النظام المصري السابق معرقلاً لها، قال: «أنا أؤكد أن مصر لم تكن تمانع حصول المصالحة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك لا هو ولا مدير المخابرات عمر سليمان، وكانوا يعملون بشكل جدي لحصولها، كان مطلوباً من «حماس» التوقيع على وثيقة أكتوبر العام الماضي، أنا رفضت التعديل في الوثيقة، اليوم وقّعت «حماس» على المبادرة دون تعديل، لماذا أتت بسرعة للتوقيع؟ ربما هو الربيع العربي أو تغيّرت الدنيا».
رد «حماس» واتهامات
في المقابل سارعت حركة «حماس» الى الرد على تصريحات عباس، وذكرت وكالة «صفا» الفلسطينية، ان القيادي في حماس صلاح البردويل، وصف تصريح عباس بأنه «مفاجئ وتوتيري، وأدار الظهر لكل ما تم التوافق عليه خلال الحوارات الثنائية».
وقال البردويل إن «تصريحات عباس فاجأت الشعب الفلسطيني، حيث إنه خرج عن سكة ونهج المصالحة الفلسطينية التي تقوم على التوافق الوطني الفلسطيني وصولاً إلى وحدة البرامج». واعتبر أن الرئيس الفلسطيني «عاد إلى سكة فرض البرامج من طرف واحد والتنكر للغة المصالحة، بالرغم من أننا توافقنا أن تكون كل الأمور بالتوافق سواء ما يتعلق بتشكيل الحكومة ومهامها ولجنة الانتخابات ومحكمة الانتخابات واللجنة الأمنية العليا وبقية القضايا».
وشدد القيادي في «حماس» على أن أقوال عباس غير مقبولة، وقال إنه يستطيع فرض إرادته على حركة «فتح» ولكن ليس من حقه فرض رؤية على حركة أخرى مثل «حماس». وأعرب عن أسفه لهذه التصريحات التي «تأتي متزامنة مع تراجع عباس عن لقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وهو بذلك يدير ظهره للمصالحة والشعب الفلسطيني التي ينتظرها».
وفي ذات السياق، قال الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري، ان «تصريحات عباس تمثل تصعيداً إعلامياً غير مبرر»، مضيفاً أنها «تتضمن اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة».
وشدد أبوزهري على أن هذه التصريحات «تضر بالمصلحة الوطنية وجهود المصالحة»، داعياً القاهرة الى «التوقف عند هذه التصريحات، التي تضر بالجهود التي تبذلها لإتمام المصالحة».
دحلان يتمتع بحصانة دبلوماسية
a
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بخصوص فصل عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد دحلان من اللجنة، ان «فصل دحلان مستحيل أن يكون بسبب ضغط من حماس، لأننا لا نقبل أن تضغط حماس علينا لعمل شيء ونحن نعمله، وقبل المصالحة بشهور بدأ التحقيق في موضوع دحلان». وأضاف «هناك اتهامات في ضلوعه بعمليات اغتيالات، لكن ليست مؤكدة، وملفات مختلفة تتعلق في كسب غير مشروع وأمور مختلفة، إلى الآن أنا لا أستطيع أن أقول أو أجزم أن هذه الأمور صحيحة، الذي حصل قناعة اللجنة من كل التحقيق أن دحلان نتيجة لهذه القناعات يجب أن يخرج من فتح، لكن ستبقى هذه القضايا معلقة إلى أن يتم التأكد منها إن كانت صحيحة أم لا، هذه قضية قضاء ومحكمة، هو من يقول حصل أو لم يحصل، هذه قضية حياة أو موت».
وأضاف الرئيس الفلسطيني »دحلان يتمتع ولا يزال يتمتع بالحصانة البرلمانية الكاملة، ولم نعتد على حصانته البرلمانية، هو عضو في اللجنة المركزية وأُبعد عنها، وقد يكون كبر بشكل زائد عن اللزوم، ولا علاقة بحصانته التشريعية بفصله من الحركة، ويبقى عضواً في المجلس التشريعي ولا علاقة لنا بذلك«.
اطلاع
قال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات، أمس، إنه أطلع مسؤولين مصريين اجتمع بهم الى اسباب تأجيل لقاء الرئيس محمود عباس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والذي كان مقرراً، أمس، بالقاهرة.
وصرح عريقات للصحافيين بأن سبب تأجيل اللقاء هو «وجود ارتباطات مسبقة لعباس وزيارات مقررة الى الاردن وتركيا».