أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأردني طاهر العدوان استقالته من الحكومة؛ احتجاجا على تعديلات قوانين المطبوعات، وهيئة مكافحة الفساد والعقوبات المعروضة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، كونها تحد من حرية الصحافة والإعلام، وتعتدي على الهوامش المتاحة للتعبير وتتنافى مع توجهات الدولة الإصلاحية، فيما نقلت وكالة الأنباء الألمانية أن وزير التنمية السياسية وزير تطوير القطاع العام مازن الساكت ووزير الدولة وزير الزراعة سمير الحباشنة توجها إلى العدوان في محاولة منهما لإقناعه بالعدول عن الاستقالة.
ووصف العدوان في كتاب الاستقالة، الذي حصلت «البيان» على نسخة منه، هذه المشاريع «بالقوانين العرفية».
وقال: «قطعت على نفسي العهد وأمام مجلس الوزراء في جلسة السبت الأخيرة بأن لا أذهب مع الحكومة إلى البرلمان إذا حملت معها مشاريع قوانين ضد الحريات الإعلامية«. وأضاف أن مثل هذه المشاريع «تتعارض مع مواقفه ومبادئه التي لم يتخل عنها عندما انتقل من الصحافة إلى الوزارة».
ووصف الوزير الأردني مشاريع القوانين المقترحة الخاصة بقانون المطبوعات وهيئة مكافحة الفساد وقانون العقوبات «بضربة حقيقية موجهة إلى نهج الاصلاح والى الاستراتيجية الإعلامية التي لم يجف حبرها بعد».
تراخ وتهاون
وكشف العدوان عما أسماه «تراخي وتهاون في مواجهة ظاهرة الاعتداءات على فعاليات المعارضة» التي يريد البعض من خلالها أن ينقل البلاد من اجواء الاحتجاجات والاعتصامات الهادئة، التي مكنت الاردن من تجاوز ازمات خطيرة، إلى حالة من الفوضى ونشر الكراهية واشاعة عقلية الانتقام والتصرف فوق القانون وبقوانينه الخاصة. وقال إن هذا ما يقود «البلد إلى نفس الخانة التي غرقت في مستنقعاتها بعض الانظمة من حولنا».. لذا اخترت أن انحاز إلى حرية الاعلام والصحافة كما كنت دائماً، ومع ادانة القدح والذم واغتيال الشخصية وافهم الإصلاح بأنه (الحرية) بكل جوانبها وفي مقدمتها حرية التعبير.
واضاف وزير الإعلام الأردني المستقيل أن قوى «الشد العكسي وانصار الفساد والمفسدين والمضللين لهم الصوت العالي والقدرة على اجهاض كل ارادة وطنية مخلصة وصادقة» وهو ما احذر منه .
إلى ذلك، أوضح أن المشروع الخاص بالمطبوعات يناقض ما ذهبت إليه هذه الاستراتيجية التي اقرها مجلس الوزراء، والتي عمادها تعديل التشريعات القانونية من أجل سقف أعلى للحريات وليس العكس كما تذهب إليه المشاريع الثلاثة التي يتضمنها جدول أعمال الدورة الاستثنائية. ونوه إلى انه رغم ان اغلبية الوزراء بالمطلق ضد ادراج التعديل الخاص بالمطبوعات الا ان هناك ضغوطا تمارس على الحكومة للذهاب إلى الدورة الاستثنائية بحزمة القوانين الثلاثة التي لا يمكن أن توصف إلا انها «قوانين عرفية». وقال: «يضاف الى كل هذا اجواء الاعتداءات المتكررة ضد الإعلاميين» فيما هم يقومون بواجباتهم المهنية.. الأمر الذي يتنافى مع دعوات الإصلاح السياسي الذي لا يمكن أن يقوم على قواعد قانونية واخلاقية وثابتة بدون مناخ ديمقراطي من الحريات الإعلامية وتحت سقف قوانين الحريات. وشدد على أن وقوع أخطاء من وسائل الاعلام «مهما بلغت لا يقدم الشرعية لأي كان أن يستخدم العنف ضدها ومكاتبها ويحطمها بمزاعم الوطنية والولاء».
وقال الوزير الأردني المستقيل: «هذا وطن الجميع ويجب أن يكون هناك الرأي والرأي الآخر، فالمعارضة أيضاً موالية للنظام والوطن، ومن يحاسب الجميع هو القانون العادل والقضاء«.
عدول عن الاستقالة
في موازاة ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية أن وفدا ضم كلا من وزير التنمية السياسية وزير تطوير القطاع العام مازن الساكت ووزير الدولة وزير الزراعة سمير الحباشنة توجها إلى العدواني في محاولة منهما لإقناعه بالعدول عن الاستقالة.
ويعتبر العدوان الوزير الثالث الذي يقدم استقالته من حكومة البخيت بعد استقالة وزيري العدل حسين مجلي والصحة ياسين الحسبان اللذين استقالا أدبيا على خلفية السماح لرجل الأعمال خالد شاهين المدان بقضايا رشى وفساد بالخروج من سجنه للعلاج في لندن.
ويصف محللون هذه الاستقالة بأنها «صفعة قوية لحكومة البخيت» التي تواجه احتجاجات شعبية متصاعدة.. ولم يصدر تأكيد حكومي رسمي حتى الآن.
