بينما تستعد تونس لبدء محاكمة غيابية للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي اليوم، نفى بن علي، من منفاه في المملكة العربية السعودية، بشدة الاتهامات الموجهة اليه ودان المحاكمة التي تهدف برأيه الى إشغال التونسيين عن الاضطرابات التي تشهدها بلادهم، ووعد انه سيعلن قريباً ظروف مغادرته لتونس التي تمنى ان تنجو من الفوضى والظلام، بحسب تعبيره.
وتنطلق المحاكمة اليوم الاثنين امام الغرفة الجنائية في المحكمة الابتدائية في العاصمة. وفي هذه المرحلة الأولى من المحاكمة، يلاحق بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي معاً اثر اكتشاف مبالغ هائلة من المال والمجوهرات في قصر بسيدي بوسعيد بالضاحية الشمالية للعاصمة.
وعشية بدء المحاكمة، تسلم المحامي اللبناني أكرم عازوري فيه رسالة من موكله زين العابدين بن علي عشية محاكمته غيابياً في تونس أوضح فيها أنه غادر بلاده منذ خمسة أشهر وسوف يعلن قريباً ظروف مغادرته لتونس. وقال إن ما يهمه الآن هو تأكيد أنه لم يهرب إطلاقاً وقد تجنب حصول مواجهة دامية بين الإخوة من أبناء الشعب التونسي الواحد الذي هو دائما في فكره وفي قلبه، في حين لم يسمع حتى صوتا واحدا ينوه بالحب للأمة الذي انطوى عليه موقفه.
وتمنى بن على من كل قلبه أن تنجو تونس من الفوضى والظلام وأن تكمل طريقها نحو الحداثة.
نفي للتهم
وعن محاكمته، سأل بن علي:«هل الهدف هو تحويل انتباه التونسيين عن الاضطرابات التي لم يعد يمكن لأحد أن يتهمه ويحمله مسؤوليتها؟ أم أنهم يركزون اهتمامهم على ماض يزعمون إدانته متناسين حاضراً غير واضح المعالم وعاجزاً ومثيراً للقلق»؟ .
ونفى بن علي في رسالته بشدة التهم التي يريدون إلصاقها به إذ إنه لم يمتلك يوماً هذه المبالغ الكبيرة التي زعموا العثور عليها في مكتبه، والتي من المستغرب ألا يأخذها معه لو كانت فعلًا بحوزته يوم مغادرته، ولماذا لم يعثر عليها إلا بعد شهرين على مغادرته البلاد؟ أما الأسلحة المزعومة التي تم العثور عليها فليست سوى أسلحة صيد وغالبيتها مجرد هدايا من رؤساء دول خلال زيارتهم لتونس. أما المخدرات فليست سوى كذب وافتراء وعار».
شعور بالأسف
ويشعر بعض التونسيين بالأسف لأن الرئيس السابق وزوجته التي يعتقد انها سيطرت مع عائلتها على قطاعات كاملة من الاقتصاد، لن يجلسا في قفص الاتهام. ويرى البعض مثل الصحافي توفيق بن بريك المعارض الشرس للنظام، هذه المحاكمة «مهزلة» ومن الأفضل ان تقوم السلطات بمحاكمة الأشخاص الذين كانوا في محيط الرئيس وما زالوا موجودين في تونس اولًا.
من جهته، يرى نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والناطق باسم لجنة تقصي الحقائق في قضايا الفساد وتجاوز السلطة صلاح الجورشي ان المحاكمة تتسم «ببعد نفسي وسياسي» لان التونسيين «متعطشون لمعرفة الحقيقة ولرؤية الرئيس السابق يحاسب من قبل الشعب». واضاف ان هذه القضية لن تكون ذات تأثير على المتهم لكنها ستتيح على الاقل «القول لبن علي الهارب ان الصفحة لن تطوى وانه سيلاحق في تونس وحتى في المستوى الدولي».
ولا تشمل المحاكمة في مرحلة اولى، الا عددا قليلا من القضايا الـ93 المتهم فيها بن علي الذي حكم تونس بلا منازع لمدة 23 عاما (1987-2011) قبل ان يفر منها بسبب ثورة شعبية.
وبين التهم الـ 93 التي وجهت الى بن علي واقاربه، سينظر القضاء العسكري في 35 تهمة بحسب ما افاد كاظم زين العابدين المتحدث باسم وزارة العدل التونسية، تشمل خصوصا القتل العمد وحالات تعذيب وتبييض اموال او الاتجار في قطع اثرية. كما سيحال اشخاص آخرون من المقربين من بن علي على القضاء العسكري غير ان السلطات لم توضح عددهم ولا هوياتهم.
()
