أعلنت مجموعة من المعارضين السوريين تشكيل «مجلس وطني» لمواجهة نظام دمشق.. فيما بدأت تركيا تقديم مساعدة الى السوريين الذين نزحوا هربا من القمع واحتشدوا على الحدود في الجانب السوري، تزامنا مع استمرار تشديد الإجراءات الأمنية السورية في المناطق الموازية للحدود مع تركيا، وشن حملة اعتقالات في بلدات المنطقة الشمالية.
وقال المعارضون في بيان أصدروه مساء أمس «باسم شباب الثورة السورية الأحرار، ونظراً للمجازر التي ارتكبها النظام بحق شعبنا الأعزل والأساليب القمعية في مواجهة التظاهرات السلمية، وعلى خلفية الصمت العربي والدولي المريب.. نعلن تشكيل مجلس وطني لقيادة الثورة السورية بكل الأطياف والشخصيات والقوى والأحزاب الوطنية في الداخل والخارج».
وأوضح الناطق باسم المعارضة جميل صعيب ان هذا «المجلس الوطني يضم معارضين معروفين، وخصوصاً عبدالله طراد ومأمون الحمصي والشيخ خالد الخلف وهيثم المالح وسهير الاتاسي وعارف دليله»، علماً ان المالح والاتاسي ودليله موجودون في سوريا.
وعقد المعارضون السوريون مؤتمرهم الصحافي في موقع غير بعيد من الحدود التركية السورية، وتحديداً في قرية خربة الجوز شمال سوريا. على صعيد آخر، بدأت تركيا حملة مساعدات عاجلة للاجئين السوريين، وذكرت الوكالة الحكومية المكلفة الاوضاع الطارئة، في بيان نشر على موقعها الالكتروني أمس، ان «توزيع المساعدة الانسانية بدأ لتلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة للمواطنين السوريين الذين ينتظرون في الجانب السوري للحدود».
وهي المرة الاولى التي تقوم بها السلطات التركية بعملية مساعدة عبر الحدود، بعد ان استقبلت خلال اسابيع في الاراضي التركية اكثر من عشرة الاف لاجئ سوري هربوا من القمع في بلادهم. وقد احتشد آلاف السوريين على الحدود مترددين في العبور الى الاراضي التركية. واقيم معظمهم في ظروف معيشية صعبة في خيام اعدت على عجل. واوضحت الوكالة الحكومية ان عدد اللاجئين السوريين في سوريا بلغ 10553 بعد وصول 585 شخصا وعودة 146 اخرين طوعيا الى سوريا. ويقيم هؤلاء اللاجئون في مخيمات للهلال الاحمر في محافظة هاتاي (جنوب).
وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو كرر التأكيد الخميس ان بلاده ستسمح بدخول جميع السوريين الهاربين من اعمال العنف، واعلن قرار مساعدة السوريين النازحين المحتشدين على الحدود. وهؤلاء اللاجئون او النازحون يأتون بمعظمهم من جسر الشغور او القرى المجاورة، حيث تقوم قوات الامن السورية بعمليات تمشيط دامية بحسب شهود عيان ومنظمات مدافعة عن حقوق الانسان.
تشديد واعتقالات
في موازاة ذلك، واصلت السلطات السورية فرض إجراءات أمنية مشددة في البلدات والقرى القريبة من الحدود مع تركيا، وسط دعوات من قبل المحتجين لتنظيم إضراب عام في جميع أنحاء البلاد.
وقال نشطاء سوريون على الإنترنت إن قوات الأمن واصلت الاعتقالات في بلدات المنطقة الشمالية الغربية وأقامت عددا من النقاط الأمنية.
ودعا النشطاء إلى إضراب عام يوم الخميس المقبل في جميع أنحاء البلاد، كما دعوا إلى مقاطعة التجار والصناع الداعمين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي إطار متصل، قال نشطاء سوريون إن «عناصر المخابرات داهمت صباح الأحد مستشفى درعا (في الجنوب) الوطني واعتقلت عددا من الممرضين لقيامهم بمداومة جرحى المظاهرات واقتادتهم إلى أحد الفروع الأمنية في المدينة».
مظاهرات ليلية
على الصعيد ذاته، شهدت عدة مدن سورية الليلة قبل الماضية مظاهرات ليلية تطالب بإسقاط النظام السوري، وذلك بعد مقتل 25 شخصا في مظاهرات خرجت في عدد من المناطق السورية الجمعة في ظل استمرار عناصر قوى الأمن يدعمها الجيش في اقتحام بلدات قريبة من الحدود مع تركيا. وفي منطقة برزة بدمشق، خرجت مظاهرة ليل السبت وسط هتافات وشعارات مناهضة للنظام. كما شهدت منطقة الكُسوة في محافظة ريف دمشق مظاهرة ليلية هتف المتظاهرون فيها بشعارات تدعو لإسقاط النظام.
كما شهدت منطقة باب الدريب في حمص مظاهرة ليلية أخرى طالب فيها المتظاهرون بإسقاط النظام. أما في مدينة دير الزور شمال شرق سوريا، فقد تحولت جنازة متظاهر قتل برصاص قوات الأمن إلى مظاهرة حاشدة ضد النظام. وفي حَرَسْتا، شيع جموع من السوريين جنازتي شخصين قتلا في مظاهرة سابقة، كما شهدت بلدة دوما في محافظة ريف دمشق مظاهرة خلال تشييع أحد القتلى من المتظاهرين، وردد المشاركون فيها شعارات مماثلة.
(
