يكاد يجمع الخبراء على أن النظام السوري يظهر، خلافا للانظمة الاخرى التي طاولها «الربيع العربي»، تماسكا ملفتا في مواجهة حركة احتجاجية غير مسبوقة، غير انهم يختلفون حول قدرته على المقاومة في حال استمرت الاضطرابات.
وعلى خلاف ما جرى في تونس ومصر واليمن وليبيا، حيث ظهرت الانشقاقات والخلافات بشكل سريع، لم تحصل في سوريا اي تصدعات في قمة هرم الدولة أو في قيادة الجهاز الامني بالرغم من حملة القمع والادانة الدولية الشديدة.
ويشير الخبراء بهذا الصدد الى ان لحمة النظام السوري تقوم على البنية العائلية والطائفية لدائرة القيادة. واوضحت شركة «اكسكلوزيف اناليسيس» المتخصصة في دراسة المخاطر ومقرها في لندن ان «بشار الاسد لا يقود البلاد وحده. القرارات الكبرى المتعلقة بالتصدي للاضطرابات تتخذها مجموعة قيادية صغيرة تضم عائلة الاسد وحلفاءه الاساسيين في الجهاز العسكري الامني».
وتابعت شركة الدراسات أن «ثمة اتفاقا فيما بينهم على المسائل الجوهرية.. وليس هناك اي خلاف كبير داخل النخبة الحاكمة حول وجوب استخدام القوة على نطاق واسع لقمع الاضطرابات». وهو الرأي الذي عبر عنه توما بييريه المتخصص في شؤون سوريا، والذي يقول ان «كل افراد العائلة الحاكمة يعلمون ان النظام غير قابل للإصلاح، وتحديدا بسبب طبيعته العائلية. يمكن اصلاح نظام متسلط حين يكون مستندا الى مؤسسات متينة، لكن ليس حين يقوم على نسق عائلي».
غير ان الخبراء يختلفون حول قدرة النظام على الحفاظ على لحمته وتماسكه، وتقول «اكسكلوزيف اناليسيس» إنه «يبدو حتى الان ان الدولة تسيطر على البلد ولم تحصل انشقاقات على مستوى عال، لكن من غير الممكن استمرار الوضع الراهن: فإما ان تهدأ الاضطرابات او ان تنفجر الدولة او يحصل انقلاب». )
