أظهر تقرير فلسطيني أمس تصعيداً خطيراً في سياسة تهويد القدس والأغوار، بالتزامن مع رفض وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الاستجابة لمطالب الفلسطينيين بتجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، مؤكداً انه «لا توجد وسيلة حقيقية تسمح بوقفه»، مطالباً الفلسطينيين بالقبول به كأمر «واقع».

وأكد التقرير الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في منظمة التحرير الفلسطينية أنه في إطار المحاولات الإسرائيلية للسيطرة على الأراضي والعقارات في القدس وخاصة في البلدة القديمة ومحيطها في الشيخ جراح وواد الجوز وسلوان وجبل المكبر، قررت الحكومة الإسرائيلية الاستيلاء على ما مساحته 550 دونما من أراضي سلوان وجبل المكبر بالقرب من حي الفاروق وأراضي واد ياصول جنوب الأقصى المبارك، لأغراض استيطانيه تشمل إقامة متنزه عام ومنطقة أحراش. كما يشمل مصادرة منطقة شاسعة تبعد بضعة أمتار عن أسوار البلدة القديمة.

 

هيكل مزعوم

وطالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون بوقف «عمليات تهويد مدينة القدس» والتي سرعت السلطات الإسرائيلية من وتيرتها أخيراً.

وقال الزعنون، في تصريح صحافي إن «السلطات الإسرائيلية شرعت بتهويد منطقة القصور الأموية الملاصقة للمسجد الأقصى في القدس وتحويلها إلى مطاهر للهيكل المزعوم». وأضاف أن السلطات الإسرائيلية شرعت كذلك في تحويل محيط مسجد الأقصى والبلدة القديمة بالقدس إلى حدائق توراتية، فيما بدأت بتغيير أسماء الشوارع في المدينة إلى أسماء يهودية.

واعتبر أن «هذه الممارسات وغيرها من تدمير للمعالم الإسلامية الأثرية التاريخية والسيطرة على أوقاف إسلامية تابعة للمسجد الأقصى تتم بسرية تامة وبسرعة فائقة بإشراف مهندسين ومتخصصين ومراقبين من الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل». ولفت إلى أنه تم إنجاز حتى الآن تركيب عشرات الأدراج الحديدية في منطقة القصور الأموية، إضافة إلى المنجزات التي لم تظهر بعد.

 

مسؤولية دولية

وحذر الزعنون من خطورة هذه الإجراءات، محملا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والثقافية والهيئات البرلمانية مسؤولية الإسراع في القيام بواجبها تجاه وقف «انتهاك» حقوق الإنسان والتعدي على المؤسسات الدينية والتاريخية والثقافية في القدس الشرقية.

وتحتل إسرائيل الجزء الشرقي من مدينة القدس منذ يونيو 1967 وتريد اعتبار المدينة عاصمة موحدة لها فيما يطالب الفلسطينيون بإعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية.

وفي الأغوار الفلسطينية تواصل سلطات الاحتلال التضييق على الفلسطينيين في محاولات يائسة لتهجيرهم، حيث هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عددا من حظائر الأغنام وبركسات وبيوت تؤوي عددا من عائلات بلدة فصايل في الأغوار الفلسطينية.

 

أمر واقع!

وفي ضوء الهجمة الاستيطانية المسعورة، رفض وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الاستجابة لمطالب الفلسطينيين بتجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

ودعا باراك في تصريحات نقلتها صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في موقعها الالكتروني الفلسطينيين الى «القبول بوجود هذه المستوطنات والبدء في التعامل مع هذا الأمر كواقع موجود». وأضاف ان «هناك إمكانية عودة الفلسطينيين والإسرائيليين الى طاولة المفاوضات من عدمها قبل شهر سبتمبر المقبل تبدو متساوية»، مشددا على «ان اسرائيل لا تستطيع وقف البناء الاستيطاني». وقال انه «لا توجد وسيلة حقيقية واقعية للإعلان عن نهاية البناء الاستيطاني في الضفة الغربية». مضيفا «ان هناك نصف مليون مستوطن يقطنون هناك وهم يحتاجون لبناء روضة للأطفال هناك كل أسبوع» في إشارة الى المستوطنين الذين يقيمون في الضفة المحتلة.

وقال باراك إنه «يتوجب على حكومات الاتحاد الأوروبي إبلاغ الفلسطينيين بأن عليهم التعامل مع الواقع في الضفة»، في إشارة الى قبولهم بالاستيطان وذلك ردا على طلبهم بإعلان الحكومة الإسرائيلية عن تجميده.