اتسع حجم التظاهرات ورقعتها في سوريا أمس للمطالبة بإسقاط النظام في جمعة أطلق عليها ناشطون «جمعة الشيخ صالح العلي» والتي قتل خلالها ما لا يقل عن 19 قتيلاً في تظاهرات خرجت من إطار «الجزر الاحتجاجية» في حماه ودير الزور اللتين شهدتا أضخم التظاهرات فيما شهدت محافظة حلب أضخم التظاهرات منذ اندلاع الانتفاضة. وبينما فشلت الاجراءات الأمنية والعسكرية في ردع المحتجين من الخروج في محافظة ادلب، انضم وجهاء من عشائر عربية وشيشانيون إلى التظاهرات التي خرجت في المناطق الكردية.
وقالت جماعة نشطاء تنسق الاحتجاجات الشعبية في سوريا أن قوات الأمن قتلت بالرصاص 16 محتجا في عدة مظاهرات في أنحاء سوريا طالبت بإنهاء حكم الرئيس بشار الاسد.
وقال شهود عيان إن «حوالي ألف شخص خرجوا في مظاهرة في منطقة المرجة وسط حلب القديمة مطالبين بالحرية وإسقاط النظام وتضامنها مع جسر الشغور ومعرة النعمان ودرعا»، بينما خرجت مظاهرات محدودة في بعض أحياء المدينة وأبرزها في حي صلاح الدين.
وكانت حلب التي تضم أقليات كبيرة وطبقة تجار غنية ذات صلات وثيقة بالحكام خالية إلى حد كبير من الاحتجاجات سوى مظاهرات في الحرم الجامعي بها وعلى مشارف المدينة طوال ثلاثة اشهر من الانتفاضة.
قتلى في حمص
ولم تتضح خارطة توزع القتلى الـ16 على الفور , إلا أن أرقاما سابقة ذكرت مقتل 4 أشخاص في حمص بعد خروج مظاهرات في عدد من الأحياء. وقال ناشط حقوقي إن رجال امن فتحوا النار على المحتجين وسقط أربعة قتلى على الأقل وجرح العشرات.
وأضاف الناشطون ان «شخصين قتلا في داعل (ريف درعا، جنوب البلاد) بعد خروج مظاهرات تحدت الطوق الأمني المفروض على مدن وبلدات درعا.
زنبق حموي
وقال شهود عيان إن المظاهرات في حماة انطلقت من عدة محاور في المدينة ( جامع التكية والمناخ ) وغيرها من مساجد المدينة مع غياب كامل لعناصر الأمن. وأضافوا أن «المتظاهرين حملوا العلم السوري القديم بألوانه الأسود والأبيض والأخضر وبنجومه الحمراء الثلاث، كما حملوا لأول مرة ورود الزنبق الحموي»، في إشارة إلى سلمية تحركاتهم. وقال نشطاء سوريون على الانترنت إن حماه شهدت أضخم تظاهرة في سوريا للأسبوع الثالث على التوالي.
هدوء حذر
من جهة ثانية قال سكان إن «دبابات الجيش ومدرعاته تتمركز قرب مدينة معرة النعمان في محفظة ادلب، وإنها لم تدخل المدينة حتى ظهر أمس، وان الأمور هناك ما زالت هادئة» رغم خروج تظاهرات في مدينة كفر نبل التابعة لمعرة النعمان.
في حين انطلقت مظاهرات في عدد من بلدات المحافظة تندد بما حصل في بلدة جسر الشغور.
المنطقة الشرقية
وقال شهود ومقيمون إن قوات الأمن السورية قتلت اثنين من المتظاهرين بالرصاص في دير الزور أثناء قيامهما بتمزيق صور للرئيس بشار الأسد. وأضافوا أن الاثنين كانا ضمن حشد كبير وأطلق ضباط المخابرات العسكرية النيران عليهما عندما حاولا تسلق جدران مرآب تابع للجيش لتمزيق صور للأسد ووالده الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وشهدت مدينة البوكمال احتجاجات حاشدة طالبت بإسقاط النظام. وأفاد شهود انه رغم تواجد دبابات ومدرعات للجيش في المدينة التي تقع على الحدود مع العراق , إلا انه لم يتم تسجيل احتكاكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
تظاهرات دمشق وريفها
واتسعت رقعة المظاهرات في دمشق وريفها، رغم ارتفاع درجة الحرارة، حيث خرجت مظاهرات في ركن الدين والقابون والحجر الأسود وبلدات عرطوز والمعضمية وداريا والكسوة وعربية ودوما وبرزة والزبداني. وفي دوما قتل شخص على الأقل في إطلاق نار على تظاهرة مناهضة للنظام.
ملاحقة مظاهرة
وفي مدينة بانياس الساحلية , قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن :«يسمع منذ ساعة (10,00 تغ) إطلاق نار بكثافة لتفريق تظاهرتين في بانياس»، مشيرا إلى «أنباء عن وقوع إصابات» بين المتظاهرين.
وأضاف عبد الرحمن أن «رجال الأمن لاحقوا المتظاهرين في إحدى التظاهرتين بعد تفريقها إلى داخل الأحياء الجنوبية في حين توجهت التظاهرة الثانية إلى خارج بانياس باتجاه جسر المرقب».
رفض كردي للحوار
وفي المناطق ذات الكثافة الكردية , ذكر الناشط الحقوقي حسن برو أن «أكثر من ثلاثة آلاف شخص خرجوا للتظاهر في عامودا (شمال) من أمام الجامع الكبير مطالبين بالحرية والديمقراطية»، لافتا إلى أن المتظاهرين «رفعوا لافتات ترفض الحوار مع الدبابات». وأضاف برو ان «أربعة الآف شخص تظاهروا في القامشلي (شمال غرب)».
عشائر وشيشان
من جهته أشار رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان رديف مصطفى إلى أن «الجديد في مظاهرة القامشلي هو مشاركة رجال من عشيرتي طي وشمر بالإضافة إلى لجنة وحدة الشيوعيين».
وذكر برو ان «قيام مظاهرة في سري كانيه (راس العين) شارك فيها 1500 شخص»، مشيرا إلى أن «ما ميز هذه المظاهرة كانت مشاركة العرب والشيشان إلى جانب الأكراد». واعتبر برو «أن ذلك إن دل على شي فإنه يعبر ان لا طائفية في سوريا بل النسيج السوري موحد بطوائفه واتنياته».
