أعلنت روسيا أن النظام الليبي أقر بإجراء «اتصالات مباشرة» بين ممثلين عن النظام وعن الثوار في العاصمة الفرنسية باريس، بينما دعا النجل الأكبر للعقيد الليبي سيف الإسلام القذافي إلى إجراء انتخابات خلال ثلاثة أشهر، متعهداً بقبول نتائجها، ورحيل والده من الحكم في حال ما خسرها، في وقت أصدرت موسكو وبكين بياناً شددتا فيه على معارضة أي تدخل خارجي في الدول العربية، بما في ذلك ليبيا.
وذكرت وكالة الأنباء الروسية «انترفاكس» أن المبعوث الروسي إلى ليبيا ميخائيل مارغيلوف قال أمس إن حكومة العقيد الليبي معمر القذافي رفضت فكرة رحيله عن السلطة، وذلك في محادثات بطرابلس أمس، مضيفاً: «من وجهة نظر القيادة الليبية لا يمكن أن يكون هناك أي حديث عن رحيل القذافي»، داعياً القذافي إلى إجراء عملية مصالحة وطنية كي يحظى بالعفو من الليبيين.
إلى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي أثناء لقائه مع مارغيلوف أن مسألة رحيل العقيد الليبي «خط أحمر» لا يمكن تخطيه في أي حوار.
وقال المحمودي خلال مؤتمر صحافي: «ما يهمنا في أي مبادرة حوار، هو أولاً وحدة ليبيا»، مشدداً أن «معمر القذافي قائد هذا البلد».
بيان مشترك
إلى ذلك، أعربت موسكو وبكين عن قلقهما إزاء الأوضاع في ليبيا، وحثتا على الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن الدولي.
وجاء هذا التحذير في البيان الصادر عن ختام محادثات الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ونظيره الصيني هو جنتاو، والذي يزور موسكو حاليا.
في غضون ذلك، أعلنت موسكو وبكين معارضتهما لأي تدخل أجنبي في الاضطرابات الجارية في الدول العربية، بينما يسعى الغربيون للحصول على دعم البلدين لتشديد الضغوط على سوريا.
وحول ليبيا، أكدت بكين وموسكو أن «الأهم هو التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار وتسوية المشكلة الليبية بوسائل سياسية ودبلوماسية».
وأضافتا أنهما «تنويان مواصلة العمل على تحقيق هذه الأهداف عبر جهود مشتركة لمجلس الأمن الدولي دعماً لمبادرات الاتحاد الإفريقي».
وأكد زعيما البلدين أنه «لتجنب تصاعد العنف، لا بد من ضمان احترام صارم لقراري مجلس الأمن رقمي 1970 و1973 وعدم السماح بتفسيرهما بشكل تعسفي وتوسيع تطبيقهما».
من جهتها، أقرت باريس بأن تنحي القذافي ليس منصوصاً عليه في قرارات مجلس الأمن الدولي، لكنه مطلوب من غالبية أعضاء المجتمع الدولي. وقال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه أمس في العاصمة الجزائرية في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الجزائري مراد مدلسي: «صحيح أن قرارات الأمم المتحدة لا تطلب رحيل القذافي، لكننا نطالب بذلك. هذا هو الموقف الأوروبي وموقف مجموعة الاتصال والأغلبية الواسعة في المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن هذا هو موقف الجامعة العربية، وأنه «حين يستخدم رئيس دولة المدافع والأسلحة ضد شعبه، فإن عليه الرحيل لأنه فقد كل شرعية.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده لديها علاقات وثيقة جداً مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي كانت أول دولة تعترف به، وأصبح اليوم معترفاً به من عدة دول.
دعوة إلى الانتخابات
إلى ذلك، قال النجل الأكبر للعقيد الليبي، سيف الإسلام القذافي، إن «والده على استعداد لإجراء انتخابات في ليبيا، والتنحي إذا ما خسرها، مضيفاً أنه «يمكن إجراء الانتخابات خلال 3 أشهر، بشفافية تضمنها الرقابة الدولية»، مؤكداً في مقابلة مع صحيفة «كوريير ديلا سيرا» الإيطالية فوز والده إذا ما أجريت هذه الانتخابات بقوله: «المهم أن تكون الانتخابات نزيهة، وحينها سيكتشف العالم أن القذافي لا يزال يتمتع بالشعبية في بلاده»، مشيراً إلى أن والده مستعد لتقبل الهزيمة.
وشدد سيف الإسلام على أن الانتخابات هي الطريق الوحيد الآمن للخروج من الوضع الحالي في ليبيا، مقترحاً أن يقوم الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وحتى حلف شمال الأطلسي «ناتو»، الذي يشن غارات جوية على ليبيا، بمراقبة الانتخابات، واصفاً أعضاء المجلس الانتقالي بالانتهازيين بقوله: «بعدما خدموا في حكومة القذافي لسنوات، قفزوا في اللحظة الأخيرة فوق عربة الاحتجاجات».
لقاء مرتقب
كشف وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أمس أنه من المرجّح أن تستضيف العاصمة الإيطالية روما، قريباً، لقاء قمة موسعاً للقبائل الليبية، لافتاً إلى أن إيطاليا ستوقع اليوم الجمعة مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض اتفاقية تعاون للتصدي للهجرة غير الشرعية من السواحل الليبية الخاضعة لسيطرة الثوار. ونقلت وكالة أنباء »كي« الإيطالية عن فراتيني قوله في حديث صحافي إن «روما ستشهد عما قريب اجتماعاً موسعاً للمصالحة يحضره نحو 200 إلى 300 من ممثلي مختلف القبائل والمجموعات الاجتماعية في ليبيا»، مشيراً إلى أن الهدف من اللقاء الذي لم يحدد موعده بعد هو الاتفاق على إيجاد حل سياسي للصراع القائم في ليبيا.
