أعرب العاهل الأردني عبد الله الثاني عن خشيته من أن تكون السنة الحالية سيئة بالنسبة إلى السلام، محذراً من اندلاع انتفاضة مسلحة جديدة في الأراضي الفلسطينية نتيجة فشل الجهود الأميركية والدولية في إحياء محادثات السلام في المنطقة، في حين صرح الفلسطينيون بأن الإدارة الأميركية ما زالت تركز على استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل وتعارض خيار التوجه الى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة فلسطينية, فيما دعت الخارجية الفلسطينية الاتحاد الاوروبي الى الاعتراف بـ«شكل جماعي» بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967.

وقال الملك لأردني في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» في قصره في عمان، ان «فشل الجهود الأميركية والدولية في إحياء محادثات السلام في الشهر الماضي قضت على فرص إحراز اختراق في المستقبل القريب»، محذراً من ان «الفشل قد يتسبب باندلاع انتفاضة مسلحة جديدة في الأراضي الفلسطينية». ورأى ان «المناخ السياسي المتزايد في التحفظ في الدولة اليهودية جعل من الحكومة عاجزة عن تقديم التنازلات الحقيقية الضرورية للسلام».

وعبر العاهل الأردني عن خشيته من ان انتباه الولايات يتشتت بسبب مشاكلها الاقتصادية وحذرها من تبديد رصيدها السياسي. وقال «أعتقد ان الـ2011 ستكون سنة سيئة جداً للسلام، وبالرغم من أننا ما زلنا نحاول جلب الطرفين إلى طاولة (المفاوضات)، إلا أنها أكثر مرة منذ 11 عاما أشعر فيها بالتشاؤم».

واعتبر ان الاضطراب المحيط بحركة «الربيع العربي» فتح نافذة فريدة أمام التوصل إلى اتفاقية سلام، وهي فرصة فشل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي في اغتنامها، محذراً من ان «النافذة ستغلق قريباً».

وفي ظل انجرار الأمور، قال الملك عبد الله ان إسرائيل ستجد نفسها لا محالة محاطة بشكل متزايد بحكومات عربية معادية لأن السياسيين في الدول الديمقراطية الجديدة يسعون لاستغلال الامتعاض الشعبي. وأشار إلى انه داخلياً، ستواجه إسرائيل خطراً متزايداً في الثورة فيما يتخلى الفلسطينيون عن أمل السير في مسار سلمي نحو إقامة دولة.

وقال الملك «عندما تسود حالة من الأمر الواقع، ما يهز الجميع في الغالب هو نوع من المواجهة السياسية، وعندها سنأتي جميعاً راكضين وصارخين لالتقاط البقايا».

 

الدولة الواحدة

ورأى العاهل الأردني ان ما يتوقعه ليس حل الدولتين بل «حل الدولة الواحدة»، متسائلاً «عندها هل سنشهد (دولة) فصل عنصري أو ستكون ديمقراطية؟». واعتبر انه إذا منح الإسرائيليون الحقوق الكاملة للفلسطينيين فسوف تفوقهم أعداد الشعوب العربية خلال عقد، أما إذا لم يفعلوا ذلك فسوف يشهدون قريباً اشتباكات أكثر شبيهة بالتي برزت خلال الاحتجاجات الفلسطينية الشهر الماضي (في إشارة إلى ما حصل خلال إحياء ذكرى النكبة يوم قتل 12 فلسطينياً برصاص الإسرائيليين عند تقدمهم باتجاه مواقع على الحدود الإسرائيلية )». وأعرب العاهل الأردني عن خشيته من ان الولايات المتحدة تخسر صدقيتها بين العرب بصفتها حكماً في النزاع، والسبب جزئياً يعود إلى فشل واشنطن المتكرر في رعاية اتفاق وبسبب سجل الدعم الأميركي الذي لا يهتز لإسرائيل بغض النظر عن سياساتها تجاه العرب. ورأى انه «عندما تحصلون (اسرائيل) على مليارات الدولارات من المساعدات وتزودون بأسلحة وذخائر، لا يمكنكم تعلم درس مفاده ان الحرب سيئة ولا أحد يفوز فيها».

 

هيل وعباس

من جهة اخرى وفي اعقاب لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمبعوث الاميركي لعملية السلام ديفيد هيل والقنصل الاميركي العام في القدس دانيال روبنستاين تم امس في مقر السفير الفلسطيني في عمان, قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انه «تم بحث تعثر عملية السلام» خلال اللقاء، مؤكدا ان «الادارة الاميركية ما زالت تركز في هذه المرحلة على ضرورة استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية على اساس خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما دولتين على حدود 1967». واوضح ان «هيل ابلغنا موقف الادارة الاميركية بانها ما زالت تعارض التوجه الى مجلس الامن الدولي والامم المتحدة لطلب عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة على حدود 1967 وتركز على استئناف المفاوضات على اساس مبادئ اوباما». وأضاف ان عباس اكد للسفير الاميركي أن «استئناف المفاوضات يحتاج الى موافقة الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو على مبادئ الرئيس اوباما دولتين على حدود عام 1967 ووقف الاستيطان».

 

اعتراف جماعي

من جهة قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض لمالكي خلال مؤتمر في مدريد حيث يقوم بزيارة رسمية تستمر حتى الجمعة «نأمل ان يتخذ الاتحاد الاوروبي قرار الاعتراف بشكل جماعي بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967». وأضاف «نأمل ان تكون اسبانيا في مقدمة دول الاتحاد الاوروبي على طريق الاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967»، من خلال لعب «دور فاعل تعترف به كل دول الاتحاد الاوروبي». وتابع «اذا لم يحصل اجماع داخل الاتحاد الاوروبي، فيجب ان يكون لكل دولة الحق في ان تقرر ما اذا كانت تريد الاعتراف بدولة فلسطين».

 

 

رسالة فلسطينية

نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس نص رسالة أعدتها السلطة الفلسطينية وتعتزم توجيهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود العام 1967. وطلبت الرسالة من بان «اتخاذ الخطوات الملائمة من أجل أن يتم البحث بصورة إيجابية في طلب قبول فلسطين كدولة عضو في الأمم المتحدة». وأضافت الصحيفة أنه يوجد ثلاثة طلبات في ملحق الرسالة تتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود العام 1973 وقبولها كعضو دائم في الأمم المتحدة وعضو في المحكمة الدولية في لاهاي واليونسكو و(وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) الأونروا. ونقلت عن رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات قوله إن القيادة الفلسطينية لم تقرر بعد موعد تقديم الرسالة إلى الأمم المتحدة معللا ذلك بأن مجرد تقديمها سيحدث حراكا على الفور.