كسر الإنترنت ومعه شبكات التواصل الاجتماعي خلال ستة اشهر من «الربيع العربي» حواجز الخوف وضوابط الإعلام الرسمي الموجه أمام الشباب المطالبين بالتغيير اذ سمح لهم بالتواصل وبتصدير أخبار وصور الثورة، إلا أن هذه الفورة في المعلومات تواجه تحدي المصداقية وتصاعد العنف.

كما ان الإعلام التواصلي بدا بحاجة للتحالف مع الإعلام التقليدي ليبلغ تأثيره الأكبر، فيما فجرت مدونة «مثلية دمشق» المزيفة المخاوف من اختلاط الحقيقي بالمزور في هذا الفضاء المفتوح.

وقال الناشط اليمني هاشم الصوفي :«عندما وجهت اول دعوة للتظاهر عبر «فيسبوك» لم يكن لدى الناشطين ادنى فكرة عن عدد الذين قد يتجاوبون، وعندما دقت ساعة الحقيقة، كانت النتيجة مبهرة: مئات من الشباب تجمهروا في ساحة جامعة صنعاء قبل ساعات من موعد التجمع».

وقال الصوفي الذي يشارك في إدارة اللجنة الإعلامية لـ«شباب التغيير» ان المعارضين للرئيس اليمني علي عبد الله صالح «كانوا ينتظرون التوجيهات عبر «فيسبوك»، كما ان شعارات كل مرحلة بعد مرحلة كانت ترتسم ملامحها عبر هذا التواصل».

وقال زياد ماجد الاستاذ في جامعة باريس الأميركية الشبكات الاجتماعية «أوجدت ساحات تواصل سياسي واجتماعي هي في الأساس معطلة في معظم الدول العربية بسبب الاستبداد».

وأضاف أن هذه الوسائل «ساهمت في خلق لغة سياسية جديدة، ليس فقط مصطلحات وكلاما، بل هناك أفلام وصور توصل الفكرة السياسية وتخلق كما اكبر من الانفعالات التي تولد التضامن ومن ثم يخلق التحرك المشترك».

ويرى المحللون أن قناة «الجزيرة» القطرية التي أغلقت مكاتبها في عدة عواصم عربية تحولت خلال «الربيع العربي» اكثر من اي وقت مضى الى لاعب أساسي في تحريك الشارع.

وغالبا ما تستخدم القنوات الفضائية صورا واخبارا تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما موقع «يوتيوب»، لكن دون إمكانية في غالب الأحيان للتدقيق في المصداقية وفي ظل تعذر الحصول على المعلومات من مصدر محايد او إرسال مراسلين.

واذ اعتبر ان «التحالف» بين الإعلامين الحديث يمكن يخلق التأثير الأكبر، اقر زياد ماجد بوجود «مشكلة مصداقية بسبب الهوية الافتراضية التي تحمل إمكانية التزوير والتضخيم» داعيا الإعلام التقليدي الذي بذل جهد إضافي للتدقيق في المعلومات.

لكن التلاعب قد يأتي من الأنظمة نفسها، فبعد ستة اشهر من المظاهرات، فهم بحسب ماجد جزء من الأنظمة، «لاسيما النظام السوري»، «أهمية التشكيك في مصداقية وسائل الإعلام التواصلي» فتم «تسريب أفلام مزورة من قبل الأنظمة لنسف مصداقية المنظومة برمتها».

كما ان بعض عمليات التعذيب كانت تتم للحصول على كلمات السر الخاصة بناشطي الانترنت ما يعكس بحسب الاكاديمي اللبناني «هوس الأنظمة بالفيسبوك».

وقال ناشط الانترنت السوري المقيم في الولايات المتحدة محمد العبدالله ان الإنترنت «هو السلاح الوحيد في وجه الحكومة ...وهنا لا بد أن أقول ان موقع «يوتيوب» هزم الحكومة السورية».

والتحدي الكبير الآخر الذي تواجهه الثورة عبر الانترنت هو تصاعد العنف وتحول «الربيع العربي» من ثورة سلمية توصل الى نتائج سريعة نسبيا، الى عملية دامية، مؤلمة وطويلة كما هي الحال في اليمن وسوريا وليبيا، فضلا عن ملاحقة الناشطين على الانترنت.

وقال هاشم الصوفي :«بصراحة، نحن الآن في مرحلة اخرى وتراجع دور الانترنت في الثورة» بسبب تصاعد العنف. وأضاف :«كانت ثورتنا في اليمن سلمية وحولت إلى نزاع مسلح مع القبائل، لكننا سنعمل بكل جهد لنؤكد بان ثورة الشباب السلمية لا يمكن تهميشها».

وقال ماجد :«كان للاعلام التواصلي دور كبير في بداية الأحداث، والآن تراجع الدور واصبح وراءنا ما عدا في سوريا».