حمل خطاب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الليلة قبل الماضية رسائل عديدة تمحورت حول الأمن والاستقرار في البلاد، وضرورة العمل في إطار الدستور، على خلفية ما تشهده الساحة السياسية من صراعات حادة انتقلت من قبة البرلمان إلى الشارع.

وركز الخطاب الذي جاء دون إعلان سابق على ممارسات النواب، وانتقاده للأسلوب الذي يتبعه البعض في النقد، مع التحذير من الاستمرار في هذا الاسلوب، إضافة إلى تعليمات مباشرة الى وزير الداخلية بضرورة التعامل مع اي تصرفات تضر بالأمن والاستقرار وعدم التهاون ازاء كل من يحاول المساس بأمن البلاد وثوابتها الوطنية، في إشارة واضحة الى المظاهرات التي شهدتها ساحات العاصمة الكويتية في أيام «الجمعة» طوال الشهرين الماضيين، والدعوات المتكررة إلى حشد مزيد من التجمعات للمطالبة برحيل رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد.

اتجاه واحد

وجاءت ردود الفعل على خطاب الأمير في اتجاه واحد على تثمين هذا الخطاب والعطاء العظيم الذي جاء فيه، بالنظر لشمولية تحديد مفاهيم أسس الوحدة الوطنية، حيث أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي على أن الكلمات التي قالها الأمير ليست بغريبة عليه، وفيها الكثير من المعاني والتحذير والحرص على استقرار الكويت، وعلى سلامة وأمن هذا البلد، وأضاف: «لا أستطيع إلا أن أقول جزاك الله خيرا، وليست بغريبة على مشاعرك، وشكرك لأبناء بلدك مشاعر طيبة ناتجة من محبة وتقدير، وعسى الله يعطيك العافية»، مشيرا الى ان الأمير ليس ضد الاستجوابات، وإنما ضد الممارسات التي أساءت للديمقراطية.

وأضاف الخرافي ان أمير الكويت كان ولا يزال حريصا على المحافظة على الأمن وألا تكون هناك إساءة لهذه الديمقراطية نتيجة للتصرفات الخاطئة، لافتا الى ان «إشارة الامير في كلمته الى «اجراءاتنا داخل قاعة عبدالله السالم» فأنا أعتقد وأبدأ بنفسي وأقول: جزاك الله خيرا على هذه النصيحة القيمة يا سمو الامير، ولك منا السمع والطاعة، ونأمل ان شاء الله ان نكون دائما عند حسن ظن سموك».

أبو السلطات

فيما أوضح النائب عبدالرحمن العنجري أن الأمير أبو السلطات، وانه يشعر بما يشعر به ويقدر كل كلمة أتت في هذا الخطاب، لافتا الى ان الأمير أكد على حقيقة وهي أن «الكويت دولة ديمقراطية وتسير بالدستور والقانون، ودولة المؤسسات والمجتمع المدني»، وأشار إلى أنه بلا شك لا ديمقراطية بدون حريات، ونشكر الأمير على حمايته للدستور. وبيّن العنجري ان الدستور الكويتي يتكون من 183 مادة، كل مادة من هذه المواد نحترمها ونقتدي بها، مبيناً أن هناك ممارسات سياسية وحقوقاً في التعبير على هذه الممارسات للمواطنين من خلال مواد الدستور، كالمواد الأولى والرابعة و44 و183.

ثلاث رسائل

أما النائب فيصل الدويسان، فأكد أن خطاب الأمير يحتاج إلى أذن واعية، فهو يرى ما لم نره، ووجه ثلاث رسائل، إحداها بأنه راعي الدستور ومطالبته بالمحافظة عليه، والثانية إلى الشارع الذي يشع بالفوضى، ورسالة إلى النواب الذين أساؤوا لعلاقة الكويت مع الدول الأخرى، وأشار الى أن على الجميع احترام رسائل الأمير، لأنها أوامر، ولا نملك إلا أن نقول سمعا وطاعة.

بدوره، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود إنه سيعمل على تطبيق توجيهات الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح بكل حزم، مؤكدا ان تطبيق القانون في حد ذاته حماية للمجتمع، وهو مسؤولية وزارة الداخلية.

الجمعة

من جانب آخر، عقدت وزارة الداخلية اجتماعاً مع القيادات الأمنية بالوزارة، وذلك من أجل وضع الخطة الأمنية الخاصة بالتعامل مع المتجمهرين في ساحة الإدارة، إذا ما تجمعوا مساء اليوم.

وعلمت «البيان» ان الوزير الحمود طلب التعامل مع المتجمهرين وحمايتهم، ولكن في حدود القانون، على أن يقام التجمع في مكان واحد ومحدد، وأوصى القيادات الأمنية بالتحلي بسعة الصدر، وتفويت الفرصة على من يريد خلق وافتعال المشاكل عن طريق الاحتكاك بهم، إلا إذا كان هناك تعمد واضح للإساءة إلى العناصر الأمنية، فيجب عندئذ التعامل معه فوراً بشكل حازم.