دخلت قوات الجيش السوري، أمس، بلدة معرة النعمان، التابعة لمحافظة إدلب (شمال غرب سوريا)، وسط استمرار عمليات فرار السكان إلى القرى المجاورة وتركيا.. في وقت دعت الحكومة السورية مواطني المحافظة، وخاصة بلدة جسر الشغور الذين فروا منها إلى العودة إليها «بعد أن تمت استعادة الأمن».
وأكد ناطق باسم المعارضة السورية على الحدود السورية التركية، أن الجيش السوري يشن حملات في العديد من قرى محافظة إدلب، وذلك عقب اقتحامه بلدتي جسر الشغور ومعرة النعمان. وقال الناطق، في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية، إن جزءاً صغيراً من سكان جسر الشغور، البالغ عددهم نحو 45 ألف نسمة، تمكنوا من الفرار إلى تركيا، بينما واصل سكان المدينة، التي هاجمها الجيش خلال الأيام الماضية بالأسلحة الثقيلة، فرارهم إلى القرى المحيطة. وذكر أنه من المتوقع أن تشهد تركيا تدفقاً جديداً للاجئين، لأن الذين فروا من مدينة جسر الشغور إلى القرى المجاورة لم يعودوا يشعرون بالأمان بسبب الحملات التي يشنها الجيش هناك، حسب قوله.
دعوة للعودة
يأتي هذا بينما دعت السلطات السورية سكان محافظة إدلب، لاسيما في جسر الشغور، إلى العودة إلى منازلهم. ووفقاً لوكالة الأنباء السورية، أمس، فقد وجهت الحكومة نداء إلى «المواطنين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم نتيجة ترويع التنظيمات الإرهابية لهم قبل دخول الجيش، وذلك بالعودة إلى جسر الشغور والقرى المحيطة بها بعد أن تمت استعادة الأمن والطمأنينة فيها». وكلفت الحكومة منظمة الهلال الأحمر العربي السوري بالاتصال مع الهلال الأحمر التركي للتعاون من أجل تسهيل عودة المواطنين السوريين إلى منازلهم، وقيام الهلال الأحمر العربي السوري بتأمين الاحتياجات اللازمة لنقلهم وإعادتهم إلى قراهم.
ورداً على سؤال وجهته وكالة «فرانس برس» بالقرب من قرية غوفتشي التركية، قالت مسنة سورية غاضبة «لا يوجد مياه ولا طعام، والأولاد يبكون طوال الوقت، فليجازه الله. سمم حتى مياهنا. ماذا فعلنا له؟»، في إشارة الى الرئيس السوري. وقالت ربة العائلة بانفعال، وهي تشير الى اكواخ شيدت على عجل من الأغصان وإلى الخيم المنصوبة، إن «الجميع هنا بلا سقف يقيهم المطر والبرد، أليس ذلك إثماً؟».
«مقبرة» جديدة
في موازاة ذلك، عرضت السلطات السورية، أمس، على صحافيين «مقبرة جماعية جديدة» تحوي خمس جثث على الأقل دفنت على بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة جسر الشغور، شمال غرب سوريا، التي سيطر عليها الجيش الأحد.
وقد وضعت الجثث التي عثر عليها تحت كومة قاذورات، في أكياس صفراء وبرتقالية، كما افادت صحافية لوكالة «فرانس برس» كانت في عداد عشرين صحافياً توجهوا أمس الى جسر الشغور في زيارة نظمتها السلطات. وكانت هناك جرافات حول ما عرفه التلفزيون الرسمي بأنه «مقبرة جماعية جديدة»، الثانية التي أعلن العثور عليها رسمياً منذ سيطرة الجيش على المدينة الأحد. وكان التلفزيون أعلن الأحد العثور على رفات عناصر من الأمن في مقبرة جماعية في المدينة نفسها، وأشار إلى «فظائع ارتكبتها التنظيمات المسلحة بجثث الشهداء التي تم إخراجها من المقبرة». وأكد شخص عرضه الجيش على الصحافيين، أنه «مسلح شارك في مجزرة مقر الأمن» أن الضحايا قتلوا «بيد مسلحين أثناء المجزرة» في السادس من يونيو.
تقرير دولي
من جهة ثانية، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان، أمس، إن قوات الأمن السورية تقمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية من خلال الإعدام والاعتقال الجماعي والتعذيب، مستشهداً بمزاعم واسعة النطاق ترد إليه. وذكر المكتب أن بلدات بأكملها محاصرة، ومنها درعا، الأمر الذي يمنع المدنيين من الفرار ويحرم الكثيرين من إمدادات الغذاء والحصول على الرعاية الطبية خاصة الجرحى. وقالت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، إن «اكثر من 1100 شخص كثير منهم مدنيون عزل يعتقد انهم قتلوا، وان ما يصل إلى 10 آلاف اعتقلوا منذ الحملة التي بدأها الرئيس السوري بشار الاسد في منتصف مارس الماضي»، مؤكدة مرة اخرى الأرقام التي اصدرتها الأسبوع الماضي.. إذ قالت جماعة النشطاء الرئيسية، التي تنظم الاحتجاجات، الأحد الماضي، ان الحملة اسفرت عن مقتل 1300 مدني. وقال مكتب بيلاي في تقرير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إنه تلقى مزاعم عدة عن ارتكاب القوات السورية انتهاكات، بينها «الاستخدام المفرط للقوة في قمع المتظاهرين والاعتقال التعسفي والإعدام دون محاكمة أو بعد محاكمة صورية» والتضييق على حرية التجمع والتعبير.
رسالة
تسلم الرئيس بشار الأسد رسالة من سلطان عمان، السلطان قابوس بن سعيد، تتعلق بآخر تطورات الأوضاع في المنطقة، وخاصة في اليمن وليبيا، نقلها الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي.
ودار الحديث بين الأسد وبن علوي حول الأوضاع في سوريا، حيث وضع الأسد وزير خارجية سلطنة عمان في صورة ما تقوم به «التنظيمات المسلحة من عمليات قتل وترهيب واستهداف لأمن سوريا ومواطنيها».
وعبر الرئيس الأسد عن «ثقته بقدرة السوريين على الخروج من هذه الأزمة أقوى وأكثر تلاحماً».
فتح جزئي
أعلن مسؤول أردني، أمس، ان السلطات السورية أعادت فتح حدودها البرية مع الأردن اعتباراً من الأمس. وأوضح وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية، طاهر العدوان، إن «سوريا فتحت الحدود البرية مع الأردن من الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة السادسة مساء». واكد شهود عيان تحدثت إليهم «يونايتد برس إنترناشونال»، أن إحدى السيارات عبرت الحدود قادمة من مدينة درعا السورية الى مدينة الرمثا الأردنية في وقت مبكر من صباح أمس. غير ان شهود العيان أكدوا عدم وجود حركة مسافرين عبر معبر حدود جابر الأردني باتجاه سوريا أو من معبر ناصيب السوري باتجاه الأردن. وكانت السلطات السورية أغلقت المعبر الحدودي البري مع الأردن في ابريل الماضي، إثر الأحداث التي شهدتها درعا التي نفذ بها الجيش السوري عملية عسكرية واسعة النطاق على إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والإصلاح.
