حقق الثوار الليبيون أمس انتصاراً كبيراً بسيطرتهم على كل مناطق الجبل الغربي في غرب ليبيا، في وقت هزت انفجارات عنيفة العاصمة الليبية طرابلس، بينما أفادت تقارير أن منشورات »صديقة« أسقطها الحلف بالخطأ على ما يبدو في مواقع الثوار بالقرب من بلدة زليتن هي التي أوقفت تقدمهم غرباً باتجاه طرابلس.
واستولى الثوار على بلدتي زاوية الباقول واللوانية على طريق يفرن (غرب) التي يسيطرون عليها وتقع على بعد 80 كيلومتراً من طرابلس. والثلاثاء استولى الثوار على الريانية الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من زاوية الباقول. وبذلك يكون الثوار أحكموا سيطرتهم على منطقة الجبل كاملة بعد أكثر من شهرين من القتال.
وفي زاوية الباقول سير الثوار دوريات في الشوارع وفتشوا المنازل التي كانت تحتلها قوات القذافي.
غارات الـ«الناتو»
إلى ذلك، هزت انفجارات عنيفة الليلة قبل الماضية وسط العاصمة الليبية طرابلس التي لم تتعرض خلال الأيام الثلاثة الماضية لغارات حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال مراسل لوكالة «رويترز» ان أصوات انفجارات مدوية هزت شرق العاصمة الليبية مساء أول من امس. وأضاف أن أعمدة من الدخان تصاعدت في سماء طرابلس. وشهدت طرابلس تزايدا في هجمات «الناتو» في أواخر الأسبوع الماضي، لكن الأيام الأخيرة كانت هادئة نسبيا.
ووقعت ضربتان جويتان على الاقل على شرق المدينة وأمكن مشاهدة أعمدة الدخان وحريق. كما سمعت أصوات طائرات تحلق فوق العاصمة. وقال التلفزيون الليبي الرسمي ان حي الفرناج في طرابلس تعرض لهجمات التحالف العسكري.
منشورات توقف الثوار
إلى ذلك، اضطر الثوار الذين يحاولون التقدم من مدينة مصراتة نحو العاصمة طرابلس للتوقف بعد ما أمطرتهم طائرات «الناتو» بمنشورات اول امس تحذر من ضربات جوية من طائرات هليكوبتر.
وقال معارضون ان المنشورات التي اطلعت عليها «رويترز» واستهدفت بوضوح القوات الموالية لمعمر القذافي سقطت مباشرة على مواقع المعارضين التي سيطروا عليها في القتال خلال الأيام القليلة الماضية في عملية تقدم مضنية نحو بلدة زليتن (على مسافة 160 كيلومترا شرقي طرابلس). وتراجع بعضهم خوفا من ان طائرات «الناتو» التي تحلق على ارتفاعات 15 الف قدم قد تعتقد خطأ انهم أعداء. وتبين هذه الرواية مشاكل التنسيق التي شابت الحرب الجوية المستمرة منذ ثلاثة شهور لدعم قوة برية للمعارضة سيئة التنظيم تتقدم على مراحل عبر بساتين الزيتون والمزارع على الساحل الليبي.
وبدأت قوات فرنسية وبريطانية استخدام طائرات هليكوبتر هجومية في اوائل يونيو في محاولة للإسراع بخروج القذافي. ويتم تنسيق العمليات القتالية من خلال مستشاري الحلف الموجودين في الميدان بمعقل المعارضة في بنغازي.
وحملت المنشورات صورة لطائرة هليكوبتر هجومية ودبابة تحترق. وكتب عليها بالعربية :«ان حلف الاطلسي سيستخدم كل الوسائل الممكنة لتدمير جميع المدرعات المستخدمة ضد المدنيين. أوقفوا القتال. عندما ترون طائرات الهليكوبتر فهذا يعني أن وقتكم انتهى بالفعل». وقال البعض انهم انسحبوا من المواقع التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن زليتن، وهي البلدة التالية في طريقهم الى طرابلس.
وقال محمد جندي (31 عاما) وهو قائد ميداني للمعارضة بينما كان يجلس أسفل شجرة زيتون يتحدث الى زملاء مقاتلين عن طريق جهاز اللاسلكي «آمل ان يكون هناك بعض التنسيق بين المقاتلين و الاطلسي». وقال «قوات القذافي بعيدة. من المنطقي ان يكون الناتو ليس لديه فكرة اننا أخذنا هذه المواقع».
فرار إلى تونس
إلى ذلك، ذكرت وكالة الانباء التونسية الرسمية ان 41 مواطنا ليبيا من بينهم ضباط وعسكريون وصلوا الى تونس، الا انها لم تكشف عن ما اذا كانوا عسكريين منشقين.
وذكرت الوكالة ان تلك المجموعة وصلت الى ميناء الكتف في مدينة بنقردان بولاية مدنين على الحدود مع ليبيا. والاثنين نقل 30 ليبيا اصيبوا في القتال العنيف بين الثوار وقوات القذافي الى تونس المجاورة للعلاج. وفر نحو 6000 ليبي وعدد من مواطني الجنسيات الاخرى الى تونس يومي الاثنين والثلاثاء الى تونس، حسب ما افاد مسؤولون حكوميون.
نصف قوة القذافي
قال قائد القوات البرية لجيش التحرير الوطني في ليبيا (الثوار) اللواء ركن خليفة حفتر، ،إن العقيد معمر القذافي فقد نصف قوته العسكرية نتيجة لقصف قوات «الناتو» ومقاومة الثوار. وأوضح حفتر في مقابلة خاصة مع قناة «العربية» إن موعد الحسم سيكون مع وضع الثوار سيطرتهم على أول موقع تحتله كتائب القذافي. وأضاف أن هدف الثوار سيكون العاصمة طرابلس والقضاء على القذافي نهائياً.
وكشف اللواء خليفة حفتر أن دور «الناتو» سيتعزز في المرحلة الأخيرة والحاسمة من الصراع. وقال إنه سيكون أكبر وأهم، دون أن يوضح ما إذا كان ذلك يعني مشاركة قوات برية خاصة من النخبة في المعارك.
