كشف رئيس الحكومة الانتقالية في تونس الباجي قايد السبسي أن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي سيحاكم غيابيا في الـ20 من يونيو الجاري. وفي رد فعل على الخطوة، اعتبر ناشطون أن المحاكمة الغيابية «هراء.. ومثيرة للغضب».
وأوضح السبسي في مقابلة مع تلفزيون «الجزيرة» أن بن علي، الذي فر إلى السعودية في يناير الماضي، وباقي المتهمين معه ستوجه إليهم أكثر من 90 تهمة، وأنه «سيحاكم مدنيا وعسكريا» على حد قوله. وأشار إلى أن حكومته لم تتلق من السلطات السعودية أي رد على الطلب الذي أرسلته إليها السلطات التونسية الجديدة لتسلم الرئيس المخلوع الذي فرّ في 14 من يناير الماضي، بعد ان مكث في الحكم 23 عاما، واعتقل عدد من أفراد أسرته وبعض من أقرب حلفائه عقب سقوطه.
وأكد السبسي في المقابلة أن قيادة الجيش لا تتدخل في الشأن السياسي ولا تدير الحكومة، متعهدا بإجراء انتخابات نزيهة وحرة في أكتوبر المقبل، دون استبعاد فكرة تغيير في المناصب الوزارية قبل ذلك.
وكانت وزارة العدل التونسية أعلنت الأسبوع الماضي أن بن علي وزوجته ليلى طرابلسي سيحاكمان غيابياً «في الأيام او الاسابيع المقبلة» في قضيتين، تتعلق الأولى حول العثور على أسلحة ومخدرات في قصر قرطاج الرئاسي، بحسب الناطق، حيث كشفت الوزارة في الـعاشر من مارس الماضي العثور على نحو (كيلوغرامين من المخدرات الحشيش على الأرجح) في المكتب الخاص للرئيس المخلوع في قصر قرطاج.
أما القضية الثانية، فتتناول المبلغ الذي عثرت عليه اللجنة التونسية لمكافحة الفساد في قصر بن علي في سيدي بوسعيد بضاحية شمال العاصمة التونسية في فبراير الماضي وقدره 27 مليون دولار نقداً.
مثير للغضب
وفي ردود الأفعال حول المحاكمة، اعتبرت الناشطة الحقوقية التونسية المعروفة رضية نصراوي انه من «المثير للغضب» اجراء محاكمة بن علي غيابيا، فيما وصف الصحافي والمعارض الكبير توفيق بن بريك الامر بأنه «هراء».
وقال ابن بريك لوكالة «فرانس برس» إن ما يجري «هراء.. لقد تم بذل كل الجهود لتجنب اجراء محاكمة حقيقية، انه مجرد اعلان بدون معنى للتلاعب بالرأي العام».
واعتبر ابن بريك ان الاساسي الآن هو المحافظة على الثورة، مؤكدا قناعته بحصول مساومة حول رحيل بن علي مقابل عدم محاسبته. وأضاف انا لا ابدأ ببن علي، بل بهؤلاء الذين ظلوا هنا وساعدوا نظامه واستفادوا منه.
أما نصراوي فقالت إن الامر مثير للغضب.. لم يمر شهر بعد.. كان ينبغي مواصلة الضغوط على السلطات السعودية من اجل تسليمه. وأضافت أن هذه ليست المحاكمة التي تمنيناها لابن علي، انه مسؤول عن الاف حالات التعذيب ومئات القتلى وعائلته نهبت البلاد.. كيف سنحاكمه ان لم يكن هنا؟.
وكان الرئيس التونسي المخلوع خرج عن صمته قبل اسبوعين للتنديد بمحاكمته في تونس، وعمليات التفتيش في مكاتبه، بحسب ما نقل عنه محاميه الفرنسي ايف لوبورنيه. ونفى بن علي امتلاكه لعقارات أو موجودات في مصارف بفرنسا أو في أي بلد أجنبي آخر، وطالب السلطات التونسية بتوضيح وتحديد الممتلكات التي تم تجميدها، لأن المسألة وصفها بأنها أصبحت في إطار عملية التشهير.
