وسع الجيش السوري عملياته العسكرية شمالا، عقب انسحابه من جسر الشغور، حيث أكد نشطاء سوريون أن عشرات الدبابات تدعمها طائرات هيليكوبتر وصلت إلى بلدة معرة النعمان التابعة لمحافظة إدلب (شمال غربي) سوريا، وتقارير عن مرابطة آليات مدرعة ومؤللة قرب الحدود التركية السورية، تزامنا مع رصد تعزيزات قرب الحدود العراقية ودخول دبابات إلى مدينة البوكمال، في حين أكدت فيه المعارضة أن المقبرة التي أعلن عنها مؤخرا في جسر الشغور، تعود لمعتقلين قتلتهم السلطات.
وأوضحت تقارير عدة قوات عسكرية تتجه نحو معرة النعمان وتأتي من مدينتي حلب وحماه، نقلت وكالة «رويترز» عن شهود عيان وسكان فارون ان القوات السورية تتجه نحو البلدة بعد أن ألقت القبض على المئات من الناس في عملية تمشيط للقرى القريبة من بلدة جسر الشغور.
وبحسب النشطاء فإن التعزيزات التي يقوم بها الجيش السوري قرب بلدة معرة النعمان تهدف إلى شن عملية موسعة في البلدة لقمع حركة التظاهرات المناوئة للنظام، على غرار ما جرى في عدد من المناطق الأخرى.
وفي وقت متأخر من مساء أول من أمس، أفاد قال شهود عيان ان قوات ومركبات مدرعة وصلت إلى قرية على بعد 14 كيلومترا من بلدة معرة النعمان التي شهدت احتجاجات واسعة على حكم الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي شهادات متطابقة، شوهدت في مدن وبلدات أخرى تحاصرها قوات الجيش والدبابات عقب احتجاجات حاشدة حيث أوضح فارون ان قوات الامن ومسلحين موالين للرئيس بشار الاسد يطلق عليهم اسم «الشبيحة» اقتحموا منازل ومتاجر في جسر الشغور.
دير الزور
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن ناشط قوله: ان تظاهرات نظمت مساء أول من أمس في دير الزور على بعد (430 كيلومترا) شرق دمشق.
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن السلطات السورية تشن حملة اعتقالات في منطقة درعا (جنوب) التي انطلقت منها التظاهرات في الـ15 من مارس، وكذلك في محافظة دمشق.
الحدود العراقية والتركية
وفيما ذكرت وكالة «أسوشيتدبرس» أن الدبابات السورية باتت على مقربة من الحدود التركية حيث رصدت آليات مدرّعة في قرى حدودية.. نقلت وكالة «فرانس برس» عن ناشط قوله إن الجيش السوري أرسل دبابات الى شرق البلاد على الحدود العراقية، مؤكدا ان 10 دبابات و15 الى 20 ناقلة جند أرسلت الى محيط مدينة البوكمال (500 كيلو متر شرق دمشق) حيث يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة.
وحسب روايات شهود فإن الدبابات تمركزت أما مقر الأمن العسكري والأمن السياسي ومنطقة سوق المدينة، إلا ان أي تحرك مضاد للمحتجين لم يتم تسجيله في المدينة رغم تواصل الاحتجاجات التي تطالب بإسقاط النظام حتى مساء أمس.
وقال صحافي من البوكمال رفض الكشف عن اسمه أن هناك ترقباً وتوتراً في مدينة القائم العراقية التي تربطها صلات قرابة وثيقة مع البوكمال اجتماعياً. وأضاف أن السكان في القائم يخشون من عملية عسكرية يقوم بها الجيش السوري في البوكمال.
وكان الجيش السوري أعلن في وقت سابق إنهاءه عملية عسكرية واسعة في مدينة جسر الشغور عقب إعلانه مقتل 120 عنصرا من عناصر الأمن، لاحق خلالها من وصفهم بـ«التنظيمات المسلحة»، معلنا عن اكتشاف مقبرة جماعية قال إنها لجنود قتلتهم هذه التنظيمات.
المعارضة تنفي
في المقابل، أكد نشطاء سوريون أمس أن المقبرة الجماعية التي أعلن التلفزيون السوري عن اكتشافها مؤخرا في بلدة جسر الشغور (شمال غربي سوريا) هي لمعتقلين من سكان البلدة وليسوا من عناصر الأمن كما ذكر التلفزيون الرسمي.
ونقل النشطاء على الإنترنت عن شاهد عيان قوله إن المقبرة الجماعية التي عرضها الإعلام السوري هي فعلا موجودة، ولكن الشهداء هم من المعتقلين الذين كانوا محتجزين بمقرات الأمن العسكري الذين تم تصفيتهم بأوامر عسكرية بأمر من رئيس الفرع العسكري داخل البلدة، ورفض تسليم الجثث للأهالي، وعندما علم بأن الأهالي ستعتصم أمام الفرع لمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين قاموا بدفنهم بمقبرة جماعية بشعة في الساحة الترابية المجاورة للفرع. وأكد النشطاء صعوبة الحصول على أي معلومات من داخل البلدة نظرا للتعتيم الشديد الذي تفرضه السلطات، فضلا عن قطع الاتصالات.
إلى ذلك، نشر نشطاء سوريون على موقع «يوتيوب» فيديو يظهر عنصرين إيرانيين ناطقين بالعربية يعترفان بأن الأمن العسكري الإيراني أرسلهما ضمن مهمة المشاركة في قمع المعارضين للنظام السوري. وذكرت قناة «العربية» أن تاريخ نشر الفيديو يرجع إلى الأحد الماضي، ويشير العنوان إلى اعتقال العنصرين الأمنيين الإيرانيين في وقت سابق من هذا الشهر، بمدينة حماة السورية التي تتواصل فيها المظاهرات المناوئة للنظام السوري، ويعترف الشخصان اللذان يبدو أنهما في قبضة المحتجين السوريين بأن الأمن العسكري هو من أرسلهما، ويؤكدان قدومهما من إيران.
