ذكرت تقارير إسرائيلية أن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية عبروا خلال الأيام الماضية عن إحباطهم من أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وأنه يضع مصاعب أمام جهودهم لوقف المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل بسبب رفضه استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين تزامنا مع تحرك الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كل على حدة من اجل حشد التأييد لمساعيه, حيث بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس زيارة الى المملكة العربية السعودية لإجراء مشاورات بشأن ذلك, بينما يقوم نتانياهو مع تسعة وزراء من حكومته بجولة أوروبية استهلها بروما التي تأكد منها بأنها لا توافق على التحرك الفلسطيني.

وبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) امس زيارة إلى المملكة العربية السعودية، واجتمع خلالها مع خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبد العزيز.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية بأن عباس بحث مع العاهل السعودي آخر تطورات عملية السلام المتعثرة وتطورات الأوضاع في المنطقة واتفاق المصالحة، والعلاقات الثنائية.

بالإضافة للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة الزعيمين بحثا التحركات الفلسطينية لحشد التأييد الدولي للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل , والبدائل لذلك في حال فشلت هذه المساعي خصوصا مع إعلان واشنطن معارضتها لذلك, إضافة الى التحركات الاسرائيلية التي تهدف لإفشال الخطوة الفلسطينية.

شكر لروما

شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نظيره الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني على معارضة روما مساعي الاعتراف بدولة فلسطينية، وقال نتانياهو مؤتمر صحافي مشترك في روما إن «السلام يمكن ان يكون فقط نتيجة المفاوضات، ولا يمكن أن يفرض من الخارج او عبر قرار من الامم المتحدة». وأضاف: «اشكركم على موقفكم الواضح ضد محاولة الالتفاف على مفاوضات السلام».

تنازلات مؤلمة

كما قال نتانياهو في تصريحات اخرى بوقت متأخر من يوم اول من امس إن إسرائيل على استعداد لتقديم «تنازلات مؤلمة» وأن تكون سخية في عملية تبادل للأراضي مع الفلسطينيين، لكنه شدد على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل والتخلي عن العلاقات مع حركة «حماس» في الحكومة الفلسطينية.

ولفت إلى أنه قال لشعبه إنه يجب الاعتراف بدولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل وهو ينتظر الآن أن يقول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نفس الكلام لشعبه، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية. جاءت أقوال نتانياهو في مقابلات مع وسائل الإعلام الايطالية الليلة قبل الماضية بمناسبة زيارته لروما على رأس وفد وزاري إسرائيلي رفيع المستوى .

من جهته قال برلوسكوني في المؤتمر الصحفي المشترك مع نتانياهو«لا نعتقد ان حلا احادي الجانب يمكن ان يخدم السلام لا من الجانب الفلسطيني ولا من الجانب الإسرائيلي. اعتقد انه لا يمكن بلوغ السلام الا عبر المفاوضات».

من جهة اخرى صرح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون ان اسرائيل أوقفت الزخم الفلسطيني في اميركا اللاتينية لكسب تأييدها للاعتراف بدولة فلسطينية في الامم المتحدة في سبتمبر المقبل.وقال في تصريحات لصحيفة «جيروزاليم بوست » اول من امس ان غالبية الدول في أميركا اللاتينية البالغ عددها 35 دولة ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في الامم المتحدة او انها بصدد إعادة النظر في ذلك.

إحباط اميركي

الى ذلك قالت صحيفة «هآرتس» إن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطا على نتانياهو لكي يستجيب لاقتراح استئناف المفاوضات استنادا إلى حدود العام 1967 وفق ما طرحه الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الشهر الماضي. وأضافت إن مستشار نتنياهو المحامي يتسحاق مولخو زار واشنطن الأسبوع الماضي وتسلم الاقتراح. وتابعت«هآرتس» أن المسؤولين في البيت الأبيض أوضحوا خلال المحادثات مع مولخو أنه من أجل كبح مبادرة أوروبية، مثل عقد مؤتمر سلام في باريس، يتعين عليهم أن يطرحوا بديلا يتمثل باستعداد نتانياهو للدخول في مفاوضات بالاستناد إلى خطاب أوباما.

هيل إلى المنطقة

ويتوقع أن يصل الدبلوماسي الأميركي ديفيد هيل، القائم بأعمال المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، إلى إسرائيل خلال الأسبوع الحالي وسيلتقي مع مولخو وعريقات. وقال مسؤول إسرائيلي يجري اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية للصحيفة «يوجد في واشنطن إحباط كبير من نتانياهو وهذا الإحباط متواصل منذ زيارته لواشنطن واصطدم خلالها مع الرئيس وألقى خطابا في الكونغرس امتنع خلاله عن تبني مسار أوباما لاستئناف المفاوضات».

فسترفيلية في اسرائيل

وسيزور وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إسرائيل اليوم الثلاثاء وسيلتقي مع نتانياهو. وأضافت الصحيفة أن الوزير الألماني سيوضح لنتانياهو أنه على الرغم من معارضة ألمانيا المسعى الفلسطيني إلا أنه إذا استمر الجمود في عملية السلام فإن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ستدعم قرارا يتم اتخاذه في مجلس الأمن الدولي يتبنى خطاب أوباما كأساس للمفاوضات.