جدد النظام الليبي رفضه الحديث عن احتمال رحيل العقيد معمر القذافي الذي ظهر يلعب الشطرنج مع مسؤول رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، في وقت اعلن الممثل الخاص للرئيس الروسي لإفريقيا والأزمات في العالم العربي ميخائيل مارغيلوف انه سيتوجه الاسبوع المقبل الى طرابلس حاملا خريطة طريق لحل الأزمة الليبية، بينما أعلنت ألمانيا اعترافها بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الليبي.

وقال القذافي بحسب ما نقل عنه رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج الروسي كيرسان ايليومجينوف: «أنا لست رئيس وزراء ولا رئيسا ولا ملكا، انا لا اشغل اي منصب في ليبيا، لهذا السبب ليس علي التخلي عن اي وظيفة»، والتقى الرجلان في طرابلس، حيث لعبا الشطرنج وبث التلفزيون الليبي مشاهد للمباراة ظهر فيها الزعيم الليبي مرتدياً برنساً بنياً ويضع نظارات سوداء. واضاف ايليومجينوف:

«القذافي قال لي انه لا يعتزم مغادرة ليبيا، مشددا على ان ليبيا وطنه، وانها الارض التي قتل فيها ابناؤه واحفاده»، وهو بذلك يؤكد انه لن يتراجع قيد انملة رغم الانشقاقات وغارات الاطلسي وتعدد الدعوات الدولية له للتنحي، وجرت المباراة بحضور محمد القذافي الابن البكر للعقيد الليبي والذي يرأس اللجنة الاولمبية الليبية ويدير قطاع الاتصالات في ليبيا، وبدت خلف القذافي شاشة تبث برنامجاً للتلفزيون الليبي يحمل تاريخ 12 مايو 2011، إلا أن التلفزيون لم يوضح من الذي فاز في نهاية الجولة، وكان ايليومجينوف اعلن لوكالة «انترفاكس» في اتصال هاتفي من طرابلس أن لقاءه مع القذافي «استمر زهاء ساعتين، وأن اللقاء لم يكن في حصن أو ملجأ بل في إحدى الدوائر الحكومية بالعاصمة طرابلس».

 

مبعوث الكرملين

من جانب آخر، نقلت وكالة انباء «ريا نوفوستي» عن الممثل الخاص للرئيس الروسي لافريقيا والازمات في العالم العربي ميخائيل مارغيلوف قوله «نضع حاليا اللمسات الاخيرة في وزارة الخارجية على الشق الامني لزيارتي لطرابلس». واضاف مارغيلوف: «زيارتي ستتم الاسبوع المقبل طبقا لامر الرئيس»، وتابع: «ننتظر اذنا من الحلف الاطلسي للتحليق في الاجواء الليبية».

وأوضح انه لا يتوقع لقاء فوريا مع الزعيم الليبي معمر القذافي بل مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية الليبي. وكان مارغيلوف اعلن الجمعة انه سيزور طرابلس في اقرب فرصة للقاء اعضاء في الحكومة الليبية وان روسيا ستقدم لاحقا «خارطة طريق» للخروج من الازمة، وجاءت تصريحاته تلك خلال زيارته إلى بنغازي معقل الثوار شرق ليبيا، في السابع من ابريل الماضي.

من جانب آخر، أعلنت ألمانيا اعترافها بـ«المجلس الوطني الانتقالي» ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الليبي. وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله خلال لقائه بمسؤول الشؤون الخارجية بـ «المجلس» علي العيساوي في بنغازي: «إننا لسنا محايدين، بل نقف بجانب الديمقراطية والحرية»، ودافع مجددا عن موقف بلاده إزاء عدم المشاركة في هجمات عسكرية ضد الزعيم الليبي معمر القذافي، موضحا أن هذا الموقف يتم احترامه لأن بلاده تفعل الكثير في المجال الإنساني، وفي الوقت نفسه أعرب فيسترفيله عن تأكده من أن نهاية نظام القذافي «مجرد مسألة وقت».

وقال: «يتعين على القذافي أن يذهب، وسيذهب، وإننا مقتنعون بذلك». ومن جانبه تحدث العيساوي عن «فرص كبيرة جداً» للتعاون بين ليبيا وألمانيا في المستقبل، معرباً في الوقت نفسه عن تفهمه لعدم مشاركة ألمانيا في العملية العسكرية الدولية ضد القذافي، وقال إن هناك طرقاً أخرى يمكن مساعدة الليبيين بها للوصول إلى حقوقهم.

 

تواصل المعارك من شرق ليبيا إلى غربها

تواصلت المعارك العنيفة بين كتائب القذافي وقوات الثوار، ففي الشرق يحاول الثوار السيطرة على مدينة البريقة النفطية، وفي مناطق الجبل الغربي يحاولون القضاء على جيوب المقاومة التابعة للنظام، بحسب مصادر الثوار.

واستمرت المعارك العنيفة على بعد 40 كيلومتراً شرقي مدينة البريقة الاستراتيجية (التي تقع على بعد 240 كيلومتراً غربي بنغازي) استخدمت فيها صواريخ غراد والقذائف. وقال موسى المغربي احد قادة الثوار إن «اربعة ثوار قتلوا في هذه المعارك».

وقال اطباء في المستشفى في مدينة بنغازي معقل المعارضة ان 65 مقاتلا على الاقل اصيبوا، وغير بعيد من مدينة مصراتة (على بعد 200 كيلومتر شرقي طرابلس) قصفت قوات القذافي منطقة الدافنية، وبحسب ناطق باسم الثوار في مصراتة «حاصرت القوات الموالية للقذافي حي ازدو الشعبي في زليتن على بعد 50 كيلومتراً غربي مصراتة وهددت بمكبرات الصوت باغتصاب النساء وقتل الرجال اذا لم يسلم المتمردون اسلحتهم»، وفي الزاوية التي تقع على بعد 40 كلم غربي العاصمة طرابلس، احتدمت المعارك حين سيطر الثوار على قسم من المدينة.

كما قطعت القوات الموالية للقذافي الطريق الموصل الى الحدود التونسية «لمنع تدفق اللاجئين» من هذه المدينة التي تضم 250 ألف نسمة، وفي جبال نفوسة غربا قتل سبعة ثوار على الاقل واصيب 49 آخرون في معارك مكثفة استهدفت تضييق الخناق على الزنتان، بحسب حصيلة من مستشفى المدينة.

في سياق متصل، قالت قناة «ليبيا» التلفزيونية المعارضة إن مروحيات حلف شمال الأطلسي (الناتو) استهدفت قوات تابعة للقذافي جنوب غرب مدينة مصراتة في الساعات الأولى من صباح أمس.