احتدمت الخلافات داخل حركة »فتح»الفلسطينية بشكل جلي، عقب إصدار اللجنة المركزية للحركة قراراً نهائياً بفصل عضو اللجنة محمد دحلان، الذي يحظى بتأييد أوساط كبيرة من الحركة في قطاع غزة، كما تحدثت تقارير عن اتصالات من اجل تقديم استقالات جماعية من الأطر القيادية في الحركة رداً على قرار الفصل، في حين في وقت شن فيه نواب وقياديين من فتح بغزة هجوماً لاذعاً على اللجنة المركزية للحركة بعد قرارها فصل دحلان، معتبرين ما جرى »اعتداءات صارخة على القانون الأساسي يتعرض لها النائب محمد دحلان».
وقال موقع إلكتروني مقرب من القيادي دحلان، إن هناك اتصالات ومشاورات من أجل تقديم استقالات جماعية من الأطر القيادية في الحركة، رداً على قرار فصل دحلان. ونقل موقع »الكوفية برس»، عن مصادر مقربة من دحلان، قولها إن »غزة ستقول كلمتها الفصل في قضية دحلان، وهناك اتصالات ومشاورات تجري الآن لتقديم خمسة من اعضاء اللجنة المركزية و25 عضواً في المجلس الثوري للحركة من القطاع استقالتهم». وأضافت أن هؤلاء يعتبرون أن »المستهدف من قرار فصل دحلان قطاع غزة وليس دحلان، نظراً لأنه فاز بعضوية اللجنة بأصوات أعضاء الحركة من القطاع».
وأشادت بموقف ستة أعضاء من اللجنة المركزية رفضوا القرار، متهمة عباس وعدداً من أعضاء اللجنة بـ»تدشين مرحلة التوريث في قيادة الحركة من خلال إقصاء الرجل القوي (دحلان) عن قيادتها».
حصانة
ووصفت القرار بأنه »غير قانوني ويحتاج الى غالبية ثلثي أعضاء المجلس الثوري للحركة لإقراره»، مشددة على أنه »لا يمكن تقديم دحلان الى المحاكمة، نظراً لأنه عضو في المجلس التشريعي ويتمتع بحصانته». وقالت إن دحلان »لن يرد على القرار في المرحلة الراهنة، وسيترك حرية الرد لأنصاره في قطاع غزة».
إلغاء اجتماع
إلى ذلك، قال قيادي بارز في حركة فتح إنه تم إلغاء الاجتماع الذي كان من المقرر عقده، امس، في غزة لمناقشة فصل دحلان. وقال القيادي في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية »لقد وجهت دعوة للكادر الفتحاوي للاجتماع مع الهيئة القيادية العليا للحركة في منزل امين سر الهيئة د. عبد الله ابو سمهدانه، إلا انه ألغي هذا الاجتماع». وكان قياديون في فتح دعوا إلى الاجتماع في قطاع غزة لمناقشة تطورات هذه القضية وتداعياتها.
اعتداء على القانون
الى ذلك، اعتبر 11 نائباً من حركة »فتح»، 10 منهم من قطاع غزة، في بيان مشترك ان ما يحدث مع النائب دحلان »اعتداء صارخ على القانون الأساسي»، وقالوا إن دحلان »منتخب بأعلى الأصوات في محافظة خانيونس ويتمتع بالحصانة البرلمانية الكاملة» مشددين على عدم جواز توزيع الاتهامات عبر الإعلام دون صدور قرارات قضائية من المحاكم المختصة.
واعتبر النواب أن فصل دحلان وإحالة ملفه إلى لجنة التحقيق والنائب العام أو محكمة الفساد »إهانة للمجلس التشريعي ومس صارخ بالقانون».
هجوم على »المركزية»
بدوره، شن القيادي في »فتح» في غزة صلاح أبوختلة، هجوماً لاذعاً على اللجنة المركزية للحركة لاتخاذها قرار الفصل.
وقال أبو ختلة في بيان ان »غزة لم تقل كلمتها بعد والآن نقول لكم إن أبناء وكوادر حركة فتح في كل مكان لن يصمتوا عن هذا العبث في الحركة، لأنكم باختصار غير مؤتمنين على هذه الحركة». ووصف قرار فصل دحلان بأنه »وصمة عار على جبين اللجنة المركزية»، معتبراً أن اجتماع اللجنة المركزية الأخير استهدف بشكل مباشر كوادر حركة فتح في قطاع غزة أولاً ومحمد دحلان ثانياً. وقال: »توافقنا كمجموعة أصدقاء وكادر فتحاوي مع الأخ محمد دحلان أن يلتزم الصمت تجاه تسلسل الأحداث التي تجاوزته لتطال كل المحيطين به والتي اشتممنا منها رائحة الحقد والحسد والكراهية وهو ما لم نعرفه ولم نترب عليه في حركتنا الآبية».
وأضاف ابوختلة إنه »إكراماً لوحدة الحركة التزم دحلان الصمت طيلة هذه الفترة وتعددت لجان التحقيق مصاحبة لحملة إعلامية غير مسبوقة عبر وسائل إعلامية يفترض أن تدافع عن عضو لجنة مركزية منتخب». واعتبر أبوختلة أن كل ما حدث »إنما يدلل على أن هذه اللجنة غير مؤتمنة على الحركة ومقدراتها وتاريخها وتراثها الذي عُبّد بدم الشهداء ومعاناة الأسرى».
غضب واسع
من جهة أخرى، قال عدد من أعضاء المجلس الثوري، إن الأوضاع في قطاع غزة »لم تعد تحتمل، وان هناك غضباً واسعاً في صفوف كوادر وجماهير الحركة ليس بسبب المواقف من دحلان فحسب، وإنما بسبب الإهمال والتهميش الكبير من قبل اللجنة المركزية لقطاع غزة بشكل عام». وكان دحلان وصف في تصريح متلفز القرار بأنه غير قانوني، مشدداً على أن الرئيس محمود عباس كان يريد اتخاذ مثل هذا القرار منذ 10 شهور. وأشار إلى أن هذا الموقف جاء لأنه تحدث عن أبناء عباس.
وكان الرئيس عباس أمر العام الماضي بتشكيل لجنة تحقيق في قضية دحلان، على خلفية تصريحات للأخير طالت أبناء الزعيم الفلسطيني، حيث جرى تجميد عضوية دحلان في اللجنة المركزية، وخضع للتحقيق بشأن »تجاوزات أمنية وتنظيمية والفساد المالي والتورط في اغتيالات». ووصلت الأمور لذروتها قبل أيام عندما نشر دحلان، وهو مفوض الإعلام السابق لحركة فتح، رسالة موجهة إلى أمين سر اللجنة المركزية أبوماهر غنيم نهاية إبريل الماضي، هاجم فيها عباس بشكل شخصي، وقيادات أخرى، وحمّلهم فيها المسؤولية عن إخفاقات كثيرة وقعت فيها الحركة، إضافة لتجاوزات إدارية ومالية، تخص أموال فتح واستثماراتها.
كما بث دحلان تسجيلاً مرئياً على فيس بوك اتهم فيه خصومه بـ»محاولة إقصائه عن حركة فتح وتدبير مكائد له، واتهم عباس بإعدامه سياسياً وملاحقة أنصاره وإغلاق أدواته الإعلامية».
