بدأت حشود عسكرية سورية أمس الانتشار حول جبل الزاوية في محافظة إدلب تمهيداً للقيام بعملية واسعة، بعد دخول الجيش السوري أحياء في مدينة جسر الشغور (شمال غرب سوريا)، وإعلان التلفزيون الرسمي سيطرة الجيش على المدينة التي دخلها لطرد «التنظيمات المسلحة» منها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، بأن حشوداً عسكرية تنتشر حول جبل الزاوية في محافظة ادلب تمهيداً للقيام بعملية. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن «الجيش السوري دخل إلى أحياء في مدينة جسر الشغور، ووردتنا معلومات من سكان محليين بأنهم شاهدوا سحباً من الدخان وأصوات انفجارات ورشاشات ثقيلة ومروحية عسكرية تحلق من صباح اليوم الأحد (أمس) في سماء المدنية، وسقوط شهداء». وقال إن «هؤلاء السكان ابلغوا المرصد أن قوات كبيرة من الجيش تنتشر حول جبل الزاوية وبعض القرى المجاورة، تمهيداً للقيام بعملية عسكرية في المنطقة».

قصف عنيف

على الصعيد ذاته، أكد نشطاء سوريون أن بلدة جسر الشغور تعرضت أمس لقصف عنيف بالدبابات والمروحيات. ووصف نشطاء على الإنترنت هذا القصف بأنه الأعنف منذ «بداية الهجوم على الأبرياء».

ورصد النشطاء توجه المزيد من المروحيات نحو البلدة للمشاركة في العملية التي بدأها الجيش السوري قبل ثلاثة أيام. ويؤكد النشطاء أن الهدف من العملية هو القضاء على الاحتجاجات المناهضة للنظام، بينما تؤكد التصريحات الرسمية أن الهدف منها هو «استعادة الأمن».

وقال ناشط لوكالة «فرانس برس» «بدأ الجيش منذ هذا الصباح بقصف المدينة بشكل مركز بالدبابات والاسلحة الثقيلة، ثم هاجمها من الشرق والجنوب». وتابع أنه «سمع دوي انفجارات وكانت مروحيات مجهزة بالرشاشات تحلق فوق المدينة»، مؤكدا انتشار حوالى 200 دبابة في المنطقة.

وقال ناشط حقوقي اخر، نقلا عن سكان في المدينة، «تسمع منذ هذا الصباح اصوات انفجارات في جسر الشغور وكانت اعمدة من الدخان تتصاعد» من المدينة.

 

تظاهرات مسائية

في موازاة ذلك، اشار مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن إلى أن «مدناً سورية من بينها إدلب وحماة ودير الزور وحمص واللاذقية ودرعا شهدت تظاهرات مسائية السبت، وسُمع اطلاق نار كثيف جداً وأصوات انفجارات استمرت إلى ما بعد منتصف الليل في عدة أحياء من مدينة اللاذقية، ولم ترد أنباء حتى الآن عن سقوط ضحايا».

وقال عبدالرحمن إن «عدد الشهداء وصل إلى أكثر من 1626 شخصاً منذ اندلاع الثورة قبل نحو ثلاثة أشهر، من بينهم 1289 مدنياً والباقي من الجيش وقوى الأمن، وسقط معظمهم في محافظة درعا».

 

انشقاق عسكري

من جهة ثانية، قال شاهد عيان إن انشقاقا حدث في صفوف القوات الموجودة في جسر الشغور وأن فرقا من القوات الموالية للنظام تقصف فرقا أخرى انشقت عنه.

من جانبه، ذكر التلفزيون السوري ظهر أمس أن اشتباكات عنيفة تدور في جسر الشغور بين الجيش ومسلحين، مضيفا ان عددا كبيرا من الناس اعتقلوا. وتابع ان مواجهات ضارية تجري بين وحدات الجيش وأفراد تنظيمات مسلحة متمركزين في محيط جسر الشغور وبداخلها. وأضاف ان اثنين من أفراد التنظيمات المسلحة قتلا وألقي القبض على عدد كبير منهم. وقال ان وحدات الجيش أبطلت مفعول قنابل وعبوات ناسفة زرعها مسلحون على الجسور وطرق البلدة.

بينما ذكرت الوكالة السورية الرسمية أن «وحدات الجيش دخلت البلدة، بطلب من السكان، وطهرت المستشفى الوطني من عناصر التنظيمات المسلحة».

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس الماضي تظاهرات تطالب بالإصلاح تقول جمعيات حقوق الإنسان إنه سقط خلالها أكثر من ألف قتيل ومئات الجرحى بينهم عناصر من الجيش والقوى الأمنية. وتتهم السلطات السورية مجموعات مسلحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن، كما اتهمت «عصابات مسلحة» بقتل 123 فرداً من القوى الحكومية في مدينة جسر الشغور بعد سيطرتهم على البلدة، حيث تجرى حالياً عملية أمنية لاستعادتها.