ارتفع عدد قتلى احتجاجات «جمعة العشائر» في سوريا إلى 37 شخصاً، في وقت قدم المحتجون والسلطات السورية، أمس، روايات متضاربة حول استخدام المروحيات العسكرية في قمع المتظاهرين بمدينة معرة النعمان. فبينما أكد شهود أن طائرات هليكوبتر حربية سورية أطلقت نيران مدافعها الرشاشة عليهم بعد انشقاق ضباط عن الجيش، سرد الإعلام الرسمي رواية أخرى زعمت أن تنظيمات «إرهابية» أطلقت النار على مروحيات إسعاف. وتزامناً مع استمرار حركة النزوح باتجاه تركيا من جسر الشغور، تواصلت العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش مدعوماً بالدبابات.

وقال ناشطون حقوقيون إن 37 قتيلاً سقطوا في احتجاجات جمعة العشائر بينهم 20 في محافظة إدلب شمالي البلاد. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن تسعة أشخاص قتلوا في اللاذقية غربي البلاد، كما قتل متظاهران في بصرى الحرير بمحافظة درعا (جنوب)، وقتل ثلاثة أشخاص في حي القابون بدمشق بعد تظاهرات ليلية.

نيران مروحيات

إلى ذلك، ذكر تقرير إخباري في ساعة مبكرة من، صباح أمس، نقلاً عن شهود عيان في مدينة معرة النعمان أن مروحيات عسكرية أطلقت نيران رشاشاتها على حشود تجمعت في المدينة، للمشاركة بتظاهرات «جمعة العشائر».

ونسبت شبكة «سي إن إن» الإخبارية للناشط فادي مصطفى صوفي، قوله إن أربعة أشخاص قتلوا في الهجوم على معرة النعمان، بينما تحدث الناشط المعارض يوسف محمد علي حسن عن تعرضه لإصابة برصاص المروحيات في المدينة. وتعد هذه الحادثة أول استخدام تتحدث عنه التقارير للقوة الجوية لإخماد القلاقل في الانتفاضة السورية الدامية على نحو متزايد والمستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وقال شاهد: «حلقت خمس طائرات هليكوبتر على الأقل فوق معرة النعمان، وبدأت في إطلاق نيران مدافعها الرشاشة لتفريق عشرات الآلاف الذين شاركوا في الاحتجاج».

وقال متظاهر عبر الهاتف: «كانت هناك احتجاجات سلمية تطالب بالحرية وسقوط النظام. تركتنا قوات الأمن نحتج لكنها فتحت النار لتفريقنا عندما رأت أن حجم التظاهرة يزداد». وتحدثت تقارير عن 100 ألف شاركوا في الاحتجاجات ببلدة معرة النعمان. واضاف: «أثناء الاحتجاج رفض ضابطان وثلاثة جنود إطلاق النار فحملناهما على أكتافنا. بعد ذلك فوجئنا بطائرات هليكوبتر تطلق النار علينا».

مروحيات إسعاف

وعلى النقيض، أنحى التلفزيون الرسمي السوري باللائمة في العنف في المنطقة على جماعات مناهضة للحكومة. ولم يشر التلفزيون إلى هجوم الطائرات الهليكوبتر، ولكنه قال إن طائرة هليكوبتر للإسعاف تعرضت لإطلاق نار فوق معرة النعمان من قبل «مجموعات إرهابية مسلحة» ما أدى الى إصابة طاقمها.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أمس، عن مصدر عسكري مسؤول قوله «إن تنظيمات إرهابية مسلحة قامت، أمس، وبأعداد كبيرة بمهاجمة مفرزة تابعة للقوى الأمنية في معرة النعمان، ما تسبب بوقوع عدد من الشهداء والجرحى في صفوف القوى الأمنية».

وأضاف المصدر: «لدى قيام حوامات الإسعاف بمهمة إخلاء الشهداء والجرحى تعرضت لنيران غزيرة من التنظيمات الإرهابية المسلحة، حيث أدى ذلك إلى إصابة أطقم الحوامات».

توتر جسر الشغور

في الأثناء، وصل الجيش السوري الى مشارف مدينة جسر الشغور بعد يوم من قصفها بالمدفعية من بعيد. وقال ناشط نقلاً عن سكان، إن «التوتر كبير في المنطقة، القوات السورية تتمركز عند مداخل جسر الشغور ولم تدخل المدينة»، وأضاف أن «الناس رحلوا باتجاه الحدود التركية القريبة. بين أربعة وخمسة آلاف شخص يريدون الهرب إلى تركيا». ومع صعوبة وصول وسائل الإعلام إلى المنطقة المحاصرة عسكرياً، ذكر شهود أن الجيش قام بتمشيط القرى المحيطة بجسر الشغور من خلال دخول جنود مشاة إليها للتحضير لدخول المدينة التي نزح آلاف من سكانها. ولم ترد تقارير عن قتلى أو وقوع مواجهات.

نزوح إلى تركيا

في موازاة ذلك، تدفق مئات اللاجئين السوريين في الساعات الـ24 الأخيرة إلى تركيا ما يرفع الى 4600 عدد هؤلاء في مخيمات أقيمت على الحدود السورية جنوب تركيا، كما ذكرت وكالة أنباء الأناضول نقلاً عن السلطات المحلية.

وكانت حصيلة سابقة أوردتها وكالة الأناضول، تحدثت عن وصول ثلاثة آلاف لاجئ سوري فروا من قمع السلطات في بلدهم. ويتم إيواء هؤلاء اللاجئين في مخيمات في محافظة هاتاي.