باتت اليمن مرشحة لتكون النسخة الثانية من النموذج الليبي، مع أنباء عن تعثر الحوار الخاص بانتقال السلطة الى الفريق عبد ربه منصور هادي، نائب الرئيس، ورفض الحزب الحاكم والقيادات العسكرية من أقارب الرئيس علي عبد الله صالح أي حديث عن تنفيذ المبادرة الخليجية قبل عودته من العلاج، في حين أوضح مصدر يمني في الرياض أن الرئيس صالح ما يزال في وضع «صحي سيئ»، مؤكداً أنه يعاني من «مشاكل في الرئة والتنفس» ويحتاج لوقت أطول في مرحلة التعافي. وقالت مصادر في المعارضة لـ«البيان» إن المحاولات التي بذلت من قبل الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي لإتمام عملية انتقال السلطة إلى نائب الرئيس رفضت من أقارب الرئيس اليمني المسيطرين على قيادة وحدات مهمة من الجيش، وإن المعارضة تتجه نحو تشكيل مجلس انتقالي على غرار المجلس الانتقالي الليبي.

 

تنسيق

وحسب المصادر فإن هناك تنسيقاً كاملاً بين المعارضة ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في سبيل ضمان نجاح الخطوة المقبلة، وحصولها على الاعتراف الإقليمي والدولي، باعتبار أن ذلك هو المخرج المناسب للبلاد من الوضع الذي تعيشه حالياً. ولم تخف المصادر خشيتها من اندلاع أعمال عنف عقب اتخاذ هذه الخطوة خصوصاً من قبل القوات التي يسيطر عليها اقارب الرئيس صالح، إذ يتوقع أن ترفض الاعتراف بهذه الخطوة وقد تتصدى لها، غير أنها أكدت أن المجتمع الدولي سيلجأ إلى اتخاذ إجراءات عقابية في حق هؤلاء القادة. وربطت المصادر ذلك بفشل الحل السياسي. من جهته قال نائب وزير الإعلام عبده الجندي، إن أي حديث عن نقل للسلطة سابق لأوانه، مؤكداً أن نقل السلطة مرتبط بعودة الرئيس علي عبدالله صالح، وأن مثل هذا القرار هو بيد الرئيس وحده. ودعا قادة أحزاب اللقاء المشترك إلى تذكر مسؤولياتهم تجاه اليمن.

 

فرصة للمبادرة

أما الناطق الرسمي باسم أحزاب «اللقاء المشترك» محمد قحطان، فقال ان «المعارضة ترفض عودة صالح رئيساً للبلاد، وأن له الحق في العودة إلى اليمن كمواطن يمني. وسنعمل على عدم عودته رئيساً، والمعارضة ستعطي (فرصة) للمبادرة الخليجية، لإنهاء الأزمة السياسية في اليمن»، واضاف: «ننتظر من أشقائنا الخليجيين اتخاذ موقف. ما لم يتم ذلك فسنعمل على تشكيل حكومة ثورية»، وهذه الحكومة ستعمل على التحقيق في ملابسات الهجوم على القصر الرئاسي، الذي خلف 11 قتيلاً و185 جريحاً.

 

صحة صالح

من جهة اخرى أوضح مصدر يمني في الرياض، امس، ان الرئيس صالح مازال في وضع «صحي سيئ»، مؤكداً أنه يعاني من «مشاكل في الرئة والتنفس» ويحتاج لوقت أطول في مرحلة التعافي.

وقال المصدر طالباً عدم ذكر اسمه إن «المعلومات التي لدينا تؤكد ان الرئيس صالح لا يزال في وضع صحي سيئ خصوصاً بسبب مشاكل يعاني منها في الرئة وعملية التنفس». وأضاف ان «ما يؤكد ذلك منع العديد من الوزراء اليمنيين الذين حاولوا زيارته ورفض طلبهم».

وبالنسبة للمسؤولين اليمنيين الآخرين الذين اصيبوا مع صالح، قال إن «حالة رئيس الوزراء مجور تتجه نحو الأسوا ومعه رئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني»، موضحاً أنهما «شوهدا والشاش الأبيض يلف جسديهما بشكل كامل بحيث لا يرى منهما شيء». وأشار الى معلومات عن «اصابة نظرهما بأضرار نتيجة الحادث».

وقد خرج صالح من العناية الفائقة في احد مستشفيات الرياض، اول من امس، بعد «نجاح» عملية جراحية خضع لها. وكان مسؤول سعودي اعلن الأربعاء الماضي، أن الحال الصحية للرئيس اليمني أصبحت «مستقرة» واصفاً معلومات صحافية عن تدهور وضعه بأنه «لا أساس لها».

وأصيب صالح في الثالث من يونيو الجاري بقذيفة سقطت على مسجد القصر الرئاسي خلال صلاة الجمعة. كما أصيب مسؤولون اخرون بينهم رئيس الوزراء ولقي 11 شخصاً مصرعهم في القصف الذي اتهمت به احدى القبائل.

لكن مكتب ستراتفور الأميركي للشؤون الاستخباراتية اعتبر، اول من امس، أن سبب الانفجار قنبلة وليس قصفاً بقذيفة هاون أو مدفع مشيراً الى محاولة اغتيال دبرها على الأرجح اشخاص من داخل نظامه. وبنى الخبراء الأميركيون استنتاجهم على تحليلهم لصور التقطت لمكان الانفجار من الداخل والخارج وصلتهم الثلاثاء. وقال سكوت ستيوارت، نائب رئيس المكتب، «بعدما نظرنا إلى هذه الصور عن كثب تمكنا من تحديد ان (الانفجار ناجم) بالفعل عن عبوة ناسفة وليس عن ذخيرة عسكرية».

وتظهر الصور بشكل خاص ان حجارة المسجد دفعها عصف الانفجار خارجاً اكثر منها إلى الداخل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى اطارات النوافذ. وأضاف سكوت ان هذه المعطيات «تشير إلى انه كان على الأرجح عملاً من الداخل».

 

31 قتيلاً خلال اشتباكات بين الجيش و«القاعدة» في أبين

قتل 10 جنود و21 مسلحاً من «القاعدة» في اشتباكات عنيفة بمحافظة ابين معقل الشبكة المتطرفة في جنوب اليمن.

و نقل موقع وزارة الدفاع اليمنية الالكتروني عن الناطق العسكري في الجنوب قوله ان معارك دارت بين القوات الحكومية «والإرهابيين من القاعدة» في زنجبار، كبرى مدن محافظة ابين ما أدى إلى «مقتل 18 ارهابيا وتسعة جنود».

وأضاف أن «ثلاثة إرهابيين من القاعدة وجندي قتلوا» في مكمن للتنظيم المتطرف في لودر، الواقعة في المحافظة ذاتها وتبعد مسافة 120 كلم عن زنجبار. وكان مسؤول محلي في لودر اعلن في وقت سابق مقتل ستة جنود في المكمن.

وقالت مصادر يمنية وشهود ان اشتباكات عنيفة وقعت في مديرية لودر بين مسلحين يعتقد انهم من القاعدة وأفراد اللواء العسكري المرابط في المنطقة.

وحسب المصادر فان المسلحين احرقوا ثلاث دبابات وناقلة مياه وان هناك عددا من القتلى والجرحى في صفوف الطرفين لم يتضح عددهما.

وقالت مصادر محلية لـ«البيان» ان مفاوضات عبر وسطاء بين السلطات والجماعات الاسلامية فشلت بسبب رفض المسلحين الانسحاب من زنجبار بدون اعتراض واشتراطهم وقف العمليات العسكرية اولا.. وأضافت ان ابوبصير زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومعه سعيد الشهري اجتمعا بعناصر القاعدة التي تقاتل القوات الحكومية هناك ورفضت هذا العرض الذي تضمن أيضا إيجاد مخرج امن للمقاتلين مع ما بحوزتهم من آليات عسكرية وأسلحة استولوا عليها عند الاستيلاء على المدينة.

وكان سكان في المنطقة قالوا لـ«البيان» ان الطيران الحربي شن غارات جوية على مدينة جعار وزنجبار ادى إلى سقوط امرأة وإصابة آخرين من أقرباء القيادي في جماعة «أنصار الشريعة» نادر الشدادي «الذي يوصف بانه القائد الفعلي للجماعة الاسلامية المسلحة التي سيطرت على مدينة زنجبار».

وكانت جماعات مسلحة يعتقد أنها من القاعدة قد سيطرت منتصف مايو الماضي على مقار حكومية وأمنية، واستولت خلال تلك العملية على عتاد عسكري من مقار تابعة للأمن المركزي والأمن العام بعد اشتباكات خلفت عددا من القتلى والجرحى.