شهدت مدن عراقية عدة تظاهرات أمس بعد أيام قليلة من انتهاء مهلة المئة يوم التي منحت إلى الوزارات لتحسين أدائها، وكانت أشدها التهابا التي جرت في ميدان التحرير بوسط العاصمة بغداد، حيث تحولت إلى ساحة اشتباكات بالأيدي والعصي بين أنصار حزب الدعوة، الذي يرأسه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وبين مناوئين له، حيث أطلق أنصار المالكي على وقفتهم «جمعة القصاص» بينما الآخرون سموها «جمعة القرار».

وكان ناشطون عراقيون وجهوا على موقع «فيسبوك» دعوات للتظاهر في عموم محافظات العراق وخصوصا في ساحة التحرير وسط بغداد في ما اطلقوا عليه «جمعة القرار والرحيل».

وكان الالاف من انصار حزب الدعوة وعشائر قضاء الدجيل المطالبين بتنفيذ أحكام الاعدام بحق منفذي «جريمة عرس الدجيل» تجمعوا في الميدان، فيما تجمع أكثر من الف و500 من أهالي بغداد في ساحة ثانية منه للتنديد بالاداء الحكومي والمطالبة بإجراء اصلاحات ادارية وحكومية، وأفضت التظاهرتان إلى اشتباكات بين الفريقين في جانب من الميدان.

وكانت السلطات العراقية عرضت الاسبوع الماضي عبر شاشة تلفزيون «العراقية» اعترافات مشاركين في جريمة خطف موكب زفاف في منطقة الدجيل واغتصاب العروس ومن معها من النساء ثم قتل جميع الأشخاص المشاركين في الموكب، وبينهم أطفال.

 

محاصرة الميدان

إلى ذلك، قال الناطق باسم «عمليات بغداد» اللواء قاسم عطا في تصريحات إلى الصحافة انه تم قطع الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير لتوفير السلامة للمتظاهرين الذين يفوق عددهم أربعة الاف متظاهر من العشائر العربية وأبناء المحافظات.

وذكر عطا أن القوات الامنية لم تتدخل في الاشتباكات، مؤكدا ان دورها اقتصر على فرض سياج امني لحماية المتظاهرين.

من جهته، قال وزير حقوق الإنسان العراقي علي الدباغ، الذي حضر التظاهرة لتسلم مطالب المتظاهرين ان الحكومة العراقية ستطبق معايير العدالة بحق من سماهم «المجموعة الإرهابية» ونحن هنا لتسلم مطالب المتظاهرين، كما تسلمنا في السابق المطالب الخاصة بالإصلاحات والقضاء على الفساد.

بدوره، قال وزير حقوق الانسان العراقي محمد شياع ان خروج منظمات المجتمع المدني وعوائل ضحايا مجزرة التاجي في مظاهرة للمطالبة باعدام مرتكبي الحادث، يعد حقا من حقوق الانسان؛ كون التظاهر حقا منصوصا عليه في الدستور العراقي.

كربلاء

وتظاهر أبناء محافظة كربلاء في شارع قبلة الإمام العباس بالمدينة، مطالبين بالإصلاح السياسي، بعد انتهاء مهلة المئة يوم التي وعدت بها الحكومة لتحسين الخدمات والقضاء على الفساد والبطالة.

ودعا المشاركون بالتظاهرة في هتافاتهم، الحكومة إلى محاسبة المقصرين من المسؤولين وتنحيتهم عن المواقع القيادية، مطالبين بإصلاح سياسي حقيقي والابتعاد عن حالات الإقصاء.

 

تظاهرات في الحلة

وفي الحلة (100 كيلومتر جنوب بغداد) تظاهر المئات أمام مبنى المحافظة وسط المدينة، وسط اجراءات امنية مشددة، حاملين اعلاما عراقية ولافتات كتب على احداها «المية خلصت يا ولد وكل الفساد بهل البلد».

 

البصرة

وفي ظل الاجراءات الامنية المشددة في البصرة (550 كيلومتراً جنوب بغداد) تظاهر العشرات في وسط المدينة للمطالبة بالاصلاح المعيشي والامني. وحملوا لافتات كتب على احداها «بعد العاشر من يونيو لا مكان للمفسدين في عراق الصابرين» و«الشعب يريد افعال لا اقوال.. عدالة اجتماعة لا محاصصات» و«انهاء الاحتلال مطلب وطني عاجل».

كركوك

تظاهر عشرات العراقيين في مدينة كركوك (240 كيلومتراً شمال بغداد) مطالبين باصلاح النظام السياسي والأمني والخدمي وإجراء انتخابات محلية تعزز التعايش السلمي بين مكونات كركوك وتنفيذ مشاريع عملاقة وتحسين واقع حقوق الإنسان ومحاربة الفساد والبطالة.

وتجمع المتظاهرون في ساحة القلعة بالقرب من جسر الطبقجلي، حاملين لافتات كتب عليها «نعم للتعايش.. نعم لكركوك الموحدة» و«كركوك مدينة الذهب الأسود بلا نفط ولا كهرباء». كما شهدت مدينة النجف (150 كيلومتراً جنوب بغداد) تظاهرات مماثلة شارك فيها العشرات.