شهدت سوريا امس، من كل أنحائها الجغرافية، تظاهرات كبيرة في «جمعة العشائر» التي أسفرت عن مقتل 28 شخصا على الأقل حسب حصيلة اولية في ظل إطلاق قوات الأمن النار على المحتجين في ست محافظات.

وبينما بقيت حلب بعيدة عن الاحتجاجات، ذكرت تقارير عن إطلاق نار كثيف على المحتجين في مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب، بينما تجنب الأمن السوري الاحتكاك مع المحتجين في حماة، والذين فاق عددهم الـ100 ألف.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن ان مدنيين اثنين قتلا جراء اصابتهما برصاص أطلق من آلية عسكرية في بصرى الحرير بمحافظة درعا مهد الحركة الاحتجاجية جنوب البلاد.

وقال أحد سكان القرية: «كانت هناك مظاهرة ضمت نحو ألف شخص حين فتحت قوات الأمن النار من سياراتها».

وقال التلفزيون السوري ان فرداً من قوات الأمن قتل برصاص مسلحين في بصرى الحرير، لكن السكان قالوا انه لم يقتل احد من أفراد الشرطة وإن المظاهرة كانت سلمية.

كما قتل ثلاثة مدنيين في حي القابون في دمشق بعد تظاهرات ليلية تم خلالها إحراق صورة للرئيس الأسد، بحسب تسجيل مصور بثه ناشطون حقوقيون.

وقال نشطاء آخرون ان قوات الأمن أطلقت نيران بنادق آلية، بعضها من فوق اسطح مبان، على المظاهرة، التي طالبت بالاطاحة بالرئيس بشار الاسد. وبثت مواقع «الثورة السورية» على الـ«فيسبوك» مشاهد لأحد القتلى في حي القابون بدمشق وهو مضرج بالدماء.

وخرجت تظاهرات اخرى في أحياء الميدان وبرزة وركن الدين والقدم . وأظهرت لقطات بثت على «يوتيوب» المحتجين في هذه الأحياء وهم يهتفون بإسقاط النظام ويطالبون بفك الحصار عن جسر الشغور.

وفي ريف دمشق خرجت تظاهرة ضمت ما يقارب 10 آلاف في مدينة الكسوة (جنوب) مطالبين بالحرية، وهتفوا خلالها: «يا جسر (الشغور) لا تهتمي نحن رجالك». كما خرجت تظاهرات في غالبية المدن في ريف دمشق مثل دوما والتل والزبداني ومضايا وعرطوز. وقتل ستة أشخاص في مدينة اللاذقية الساحلية (غرب).

 

إطلاق نار كثيف

وشهدت محافظة ادلب أكبر التظاهرات، في وقت تثير تقارير عن قصف جسر الشغور بالمدفعية والطيران حماس السكان للتضامن مع أقربائهم في جسر الشغور.

وفي اتصال مباشر مع قناة «الجزيرة» القطرية، قال أحد شهود العيان من مدينة معرة النعمان في ادلب إن إطلاق نار كثيف على المتظاهرين جرى من قبل قوات الأمن.

وذكر الشاهد بينما كان يمكن سماع أصوات الرصاص والانفجارات أن ما لا يقل عن 150 ألفاً تظاهروا في المدينة التي وفد إليها المشاركون في البلدات المجاورة. وذكرت تقارير عن سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلاً في معرة النعمان.

 

«سلمية» في حماة

وفي مدينة حماة، خرجت تظاهرة ضمت ما يقارب 100 ألف شخص في ظل غياب امني شبه تام. واعترفت الوكالة السورية الرسمية للأنباء ان عدد المحتجين في حماة وصل إلى «عشرات الآلاف».

كذلك أشار المرصد السوري لحقوق الانسان إلى سماع إطلاق نار في مدينة حمص (شمال) ثالث مدن البلاد، حيث تظاهر آلاف المعارضين للنظام متحدين قمع السلطات.

 

انضمام عشائر

وفي المنطقة الشرقية، تحولت التظاهرات التي بثت على مواقع الثورة السورية إلى ما يشبه الاحتفالات بعد مشاركة كثيفة في المنطقة القبلية الرئيسية في سوريا.

وشهدت الاحتجاجات تطوراً في تلك المناطق بانضمام عشائر العقيدات (أكبر العشائر في المنطقة الشرقية) إلى الاحتجاجات، فيما تضاربت تقارير حول مشاركة شيخ العقيدات في التظاهرات التي شهدتها مدينة البوكمال على الحدود مع العراق.

 

مشاركة كردية

وتظاهر أكثر من ثمانية آلاف شخص بعد صلاة الجمعة في ثلاث بلدات كردية في شمال سوريا داعين إلى الدفاع عن الحرية وحماية المدن التي يحاصرها الجيش، كما اعلن ناشط في مجال حقوق الانسان.

وأوضح الناشط حسن برو ان أكثر من ثلاثة آلاف شخص تظاهروا في القامشلي. ودعا المتظاهرون الذين كانوا يرفعون الأعلام السورية الى سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

وردد المتظاهرون أيضا شعارات دعم لجسر الشغور (شمال غرب) حيث يشن الجيش السوري عملية عسكرية، ولدرعا (جنوب) التي انطلقت منها التظاهرات المعادية للنظام، وشهدت ايضا حملة قمع عنيفة.

وتظاهر اكثر من أربعة آلاف شخص أيضا في عامودا (20 كيلومتراً عن القامشلي) وأكثر من ألف في سري كانيه (رأس العين).

وفي حلب خرجت تظاهرات محدودة في بعض الأحياء بينما شارك نحو ألف محتج في مدينة اعزاز (شمال حلب).