بدأ الجيش السوري فجر أمس عملية عسكرية في منطقة جسر الشغور (التابعة لمحافظة إدلب) تشمل نشر 30 ألف جندي، وسط تقارير عن تعرض المدينة لقصف مدفعي عنيف. وبينما تتفاقم أزمة نزوح المنطقة إلى تركيا التي قال رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان إن قمع المحتجين في سوريا تصرف «لا إنساني»، صرحت مصادر تركية عن اتجاه أنقرة إلى إقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا بعد تخطي عدد اللاجئين حاجز الثلاثة آلاف، فيما قال الرئيس التركي عبدالله غول إن تركيا تستعد لأسوأ السيناريوهات.

وأعلن التلفزيون السوري أن «وحدات الجيش السوري بدأت تنفيذ مهامها في منطقة جسر الشغور للسيطرة على القرى المحيطة والقبض على العصابات المسلحة التي روعت السكان وقامت بقتل عناصر من القوات الأمنية». وقال شاهد لوكالة «فرانس برس» ان القوات العسكرية تقصف القرى المحيطة بجسر الشغور لدى تقدمها نحو المدينة. وأضاف أن «الجنود أضرموا النار في حقول القمح في قرية الزيارة» التي تبعد 15 كيلومتراً جنوب شرق جسر الشغور.

وأوردت وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن مصادر إعلامية سورية رسمية، أن العملية تتضمن نشر 30 ألف جندي في جسر الشغور، دون أن توضح المصادر ما إذا كان هؤلاء الجنود منتمين إلى الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد الذي يطالب المحتجون بالاطاحة به.

 

قصف مدفعي

وذكر أحد نشطاء «تنسيقية الثورة السورية في جسر الشغور» عبر موقع الثورة السورية الإلكتروني أن «المدينة تتعرض لقصف مدفعي» صباح امس. وتأتي العملية العسكرية بعد إعلان مصادر سورية رسمية أن 120 من عناصر الجيش والشرطة قتلوا منتصف الأسبوع في جسر الشغور، شمالي البلاد.

 

المدينة خالية

وذكر رامي عبدالرحمن من المرصد السوري لحقوق الانسان أن سكان البلدة قالوا له ان الجيش مازال يتقدم نحو البلدة. وقال لـ«رويترز» انه يمكن سماع إطلاق نار، وليس لديه أي تقارير عن اصابات. وقال أحد اللاجئين بعد ان عبر الحدود الليلة قبل الماضية وعرف نفسه باسم محمد: «جسر الشغور خالية فعلياً. لن يجلس الناس حتى يذبحوا كالخراف».

 

3 آلاف لاجئ

في موازاة ذلك، ذكرت وكالة أنباء الأناضول أن عدد السوريين اللاجئين إلى تركيا هرباً من أعمال العنف في بلادهم ارتفع إلى نحو 3000 شخص، يقبع العديد منهم في مخيمات بولاية هتاي بجنوب تركيا.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين ان مصلحة إدارة الطوارئ التركية أرسلت مبلغ 475 ألف دولار لمكتب حاكم هتاي لكي تتمكن السلطات المحلية من تأمين احتياجات اللاجئين السوريين.

وقالت المصادر انه تم نصب 600 خيمة في المنطقة، وتم إرسال 6000 بطانية و3000 سرير، إضافة إلى مطابخ وحمامات متحركة إلى المنطقة.

وتعليقاً على ذلك، قال الرئيس التركي عبدالله غول ان تركيا تراقب عن قرب التطورات الأخيرة في سوريا، وهي مستعدة لأسوأ السيناريوهات، مشيراً إلى أن «تركيا اتخذت إجراءات لمواجهة أي تطورات».

 

منطقة عازلة

في هذه الأجواء، أوضحت صحيفة تركية ان تركيا تفكر في اقامة منطقة عازلة على حدودها مع سوريا اذا فر مئات الآلاف من العنف هناك. وذكرت صحيفة «حريت» التركية أن «مسؤولي وزارة الخارجية قالوا ان من بين السيناريوهات التي نوقشت انشاء منطقة عازلة اذا سعى مئات الآلاف للجوء الى تركيا». وقالت مصادر طبية وإنسانية إن الهلال الاحمر يعمل على انشاء مخيم شمالي منطقة ألتينوزو في اقليم هاتاي يسع ألف خيمة يمكن أن تؤوي 5000 شخص.

غضب أردوغان

في الأثناء، اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان النظام السوري بارتكاب «فظاعة»، والتصرف بشكل «لا إنساني» حيال المحتجين، كما ذكرت وكالة انباء الاناضول.

ونقلت الوكالة أمس عن اردوغان قوله في مقابلة تلفزيونية: «تحدثت مع الأسد قبل اربعة او خمسة ايام، لكنهم يقللون من اهمية الوضع... وللأسف لا يتصرفون بشكل إنساني». واضاف انه في هذا الاطار، لا يمكن لتركيا ان تدافع عن سوريا.. لدينا أقارب يعيشون في سوريا».