اكتنف التسويات التي توصلت إليها الدول الكبرى الغموض لتمرير مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يدين الحملة التي يقوم بها النظام السوري لقمع المحتجين. فبينما انتهت جلسة مجلس الأمن أول امس دون التصويت على القرار، رغم استرضاء كل من فرنسا وبريطانيا لروسيا عبر تعديل المشروع لتكون لهجة الإدانة «مخففة»، أعلنت موسكو أمس أنها تعارض أي قرار في الأمم المتحدة حول سوريا، مشيرة إلى أن الوضع في هذا البلد لا يشكل تهديدا للأمن والسلم العالميين، فيما أمل سفيرها في الأمم المتحدة من رؤية «نسخة نظيفة» من مسودة القرار للتصويت عليها.
وأعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية أن روسيا تعارض أي قرار في الأمم المتحدة حول سوريا، مشيرا إلى أن هذه المبادرة من شأنها ان تزيد الوضع خطورة في هذا البلد.
وقال الناطق الكسندر لوكاشيفيتش في تصريح لوكالة «انترفاكس» للأنباء، ان «روسيا تعارض، كما تم الإعلان عن ذلك مرارا على مستوى الرئاسة، اي قرار في مجلس الأمن حول سوريا».
وأضاف ان «الوضع في هذا البلد لا يشكل في رأينا تهديدا للأمن والسلم العالميين». وأشار لوكاشيفيتش الى ان هذا القرار قد يؤدي إلى «مزيد من التصعيد للوضع الداخلي» في سوريا.
وتأتي هذه التصريحات فيما تعمل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على حمل مجلس الأمن للتصويت على قرار حول سوريا من شأنه تحفيز روسيا والصين على استخدام حقهما في النقض. وقال دبلوماسيون ان المشروع طرح في اجتماع للمجلس قدم فيه مسؤول رفيع بالأمم المتحدة تقريرا عن الاضطرابات في سوريا، لكن لم يتم التصويت.
وقال دبلوماسي لـ«رويترز»: «نريد التصويت بأسرع ما يمكن قبل نهاية هذا الأسبوع... نتوقع بعض المحاولات لتأجيل التصويت من روسيا والصين، وربما الهند».
مسودة القرار
وعلى غرار المسودة الأولية التي وزعت على الدول الأعضاء في المجلس الشهر الماضي، تحث النسخة الأحدث الدول على عدم إمداد سوريا بالسلاح، لكنها لا تتضمن فرض حظر فعلي على الأسلحة او غيره من الإجراءات العقابية.
وتدين مسودة القرار التي حصلت «رويترز» على نسخة منها انتهاكات حقوق الإنسان «المنهجية» التي تقوم بها السلطات السورية، وتقول انها قد ترقى إلى اعتبارها جرائم ضد الانسانية. لكنها تستنكر أيضاً العنف ضد قوات الأمن. وقال دبلوماسي ان التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون تستهدف ألا يبدو وكأنه مقدمة لإجراء آخر؛ مثل التدخل العسكري الذي يقوم به حلف شمال الأطلسي في ليبيا، والذي أغضب روسيا. وعلى وجه الخصوص، قالت عبارة جديدة أضيفت للمسودة ان «الحل الوحيد للأزمة الحالية في سوريا سيكون من خلال عملية سياسية شاملة تقودها سوريا».
نسخة نظيفة
وسئل السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين وهو في طريقه لحضور اجتماع مجلس الأمن عما إذا كانت روسيا ستستخدم الفيتو، فقال للصحافيين :«تم شطب أشياء كثيرة» في النص، «أحتاج أن أرى نسخة نظيفة».
وكان السفير الفرنسي جيرار ارو قال لقناة «تيلي» الفرنسية :«نريد ان نرى أولاً إذا كان الروس سيستخدمون بالفعل الفيتو. ما زلنا نحاول التفاوض معهم».
تحد أميركي للفيتو
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع في واشنطن ان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ناقشا في لقائهما يوم الاثنين إمكانية طرح مشروع القرار تحدياً للفيتو الروسي، وإن الولايات المتحدة وفرنسا تسيران في هذا الاتجاه.
وقال بعد أن طلب عدم الكشف عن هويته: «النية هي المضي قدماً ليقال للروس.. من فضلكم تحملوا مسؤولياتكم. إذا أردتم نقض القرار فافعلوا. وإذا كنتم تخادعون فلتكشفوا ذلك».
وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن دعم بلادها لمشروع قرار إدانة النظام السوري. وفي إجابة حول احتمال استخدام روسيا لحق النقض ضد مشروع القرار المقدم بشأن سوريا، قالت السفيرة الأميركية إن «هذا هو خيارهم».
