في تطور مفاجئ للأزمة السياسية التي تعيشها الكويت، قدم نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون التنمية والإسكان الشيخ أحمد الفهد أمس استقالته رسميا، من حكومة الشيخ ناصر المحمد بعد خلاف ظهر على السطح من خلال تصويت ما يعرف بالنواب الموالين للحكومة، في جلسة استجواب الفهد الذي تمت إحالته إلى اللجنة التشريعية، فيما نفت الشركة الكويتية للإعلان والنشر والتوزيع، علاقتها بأية شبكات تجسس بعد اتهام مدير تحرير صحيفة «البلد» السابق القائمين عليها بالتجسس لصالح سوريا.

وجاءت استقالة الفهد عقب اجتماع جمع أسرة آل صباح بحضور أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح وولي العهد الشيخ نواف الاحمد الصباح، وأقطاب الأسرة، وقبيل ذلك اعتذر الشيخ أحمد الفهد عن حضور اجتماع لجنة الشؤون التشريعية، فيما حضر فريق قانون نيابة عنه مكون من عدد من المستشارين الذين طرحوا على أعضاء اللجنة دفوعهم بشأن عدم دستورية الاستجواب المقدم للوزير من قبل النائبين عادل الصرعاوي ومرزوق الغانم.

دستورية المحاور

وقالت المستشارة نضال الحميدان انها تقدمت نيابة عن الفهد بدفوع تثبت عدم دستورية المحاور، لافتة إلى أن الجميع يعرف أن هناك مسؤولية تاريخية وهي التصدي للاستجوابات سواء بدستوريتها أو عدم دستوريتها، وطلبت استفتاء من الفتوى والتشريع وطلب رأي من خبراء قانونيين حتى يتم التوضيح بشأن الاستجواب بشكل مكثف وواضح، مبدية ثقتها الكبيرة في أن يكون أعضاء اللجنة التشريعية تفهموا دفوع الفريق القانوني.

قضية شخصانية

من جانبه قال المستشار د. رشيد العنزي ان الهدف الأساسي من الدفوع هي توضيح عدم دستورية الاستجواب بأكمله وليس كما حاول البعض أن يوحي بأن الطعون على بعض المحاور وليس كل الاستجواب، معتبرا أن الاستجواب غير دستوري بمجمله سواء كان في مقدمته أو في محاوره.

وأفاد أن «الشيخ أحمد الفهد تم تقديم استجوابه بعد أسبوع واحد من تعيينه وصدور المرسوم، وتم استجوابه عن أعمال سابقة، بعضها يعود إلى أعوام لم يكن الشيخ أحمد الفهد فيها في الوزارة من الأساس، بالإضافة إلى ما ورد في الاستجواب من أمور شخصية ليست لها علاقة بالوزارة كما هو الحال بالنسبة للمجلس الأولمبي وصالات الأفراح وغيرها من الأمور التي كان واضحاً فيها الجوانب الشخصية وليس الجوانب الموضوعية في عمل الوزير»، وأضاف «هناك شخصانية كبيرة في هذا الاستجواب بما يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية كما أن هناك مصطلحات يهدف منها المستجوب تجريح الوزير».

شبكة التجسس

وفي تفاعلات قضية «شبكة التجسس السورية» في الكويت، قالت الشركة الكويتية للإعلان والنشر والتوزيع التي تصدر صحيفة «البلد»، انها سوف تقاضي كل من أساء لها في هذه القضية، مع كامل استعدادها للمثول أمام القضاء لكشف الحقائق، مشددة على ضرورة «محاسبة من ساق الأباطيل اذا ثبُت زيف ادعائه- تقصد يوسف النصار مدير تحرير البلد السابق- لاسيما أنه أتى باتهامات كبرى تتعلق بأمن الكويت والتخابر مع دولة أخرى وخدمة لاستخباراتها، وقالت: «هذه جريمة كبرى لا يمكن بأي حال من الأحوال السكوت عنها، انطلاقا من حبنا للكويت وعملنا المخلص لها، فضلا عن ان عملنا شفاف خاضع لرقابة وزارة الإعلام وقانون المطبوعات».

ووصفت الشركة ردود فعل النواب تجاه الكشف عن مخطط المخابرات السورية بأنه «إما جهلا بالحقيقة أو رغبة في استغلال قصة مفبركة للتأجيج»، وأوضحت أن الحملة الظالمة ضد الشركة والتي دشنها الموظف السابق فيها يوسف النصار، باتهامات شخصية، تعود إلى طلب شخصي من قبله برفع راتبه، وعند رفض طلبه تقدم باستقالته وتوجه إلى محاربة الشركة بطرق غير أخلاقية، لافتة إلى أن الشركة تلاحقه في ساحة القضاء، وتحت سقف القانون والقضاء الكويتي. تجدر الإشارة إلى أن مدير تحرير جريدة البلد السابق يوسف النصار كشف عن تلقيه تهديدا بالتصفية من رجل الأعمال السوري بشار كيوان المقيم بالكويت.