خرج الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من العناية الفائقة في احد مستشفيات الرياض امس بعد «نجاح» عملية جراحية خضع لها وفقا لصنعاء فيما عاشت عدة مدن يمنية الليلة قبل الماضية حالة من الرعب وأجواء حرب حقيقية بعد إطلاق قوات الجيش والأمن وأنصار الحزب الحاكم الرصاص بغزارة وبصورة مفاجئة في الهواء لأكثر من ساعتين احتفاء بشفاء صالح ما خلف عشرات المصابين, في حين استمرت الاشتباكات بين المعارضين لصالح والجيش في كل من تعز وإب ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وأعلنت وكالة الانباء اليمنية الرسمية «سبا» ان صالح الذي أصيب في هجوم استهدف احد مباني القصر الرئاسي في صنعاء، غادر غرفة العناية المركزة بعد «نجاح» عملية جراحية في الرياض. وأكدت «خروج صالح من العناية المركزة إلى جناحه الملكي» في مستشفى عسكري في الرياض.

ونقلت صحيفة «الوطن» السعودية امس عن رئيس لجنة التنسيق في الجالية اليمنية في المملكة طه الحميري قوله ان الرئيس صالح «بحال جيدة وقمت بزيارته فتحدث الينا مستفسرا عن أوضاع الجالية».

رعب وحرب

في الأثناء قال سكان في مدن صنعاء وتعز والحديدة وإب إن قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي وإدارات الأمن وأنصار الحزب الحاكم أطلقوا كميات كبيرة جدا من النيران في الهواء عند العاشرة والنصف مساء ما جعل سماء هذه المدن تضاء من كثافة النيران وجعل الكثيرين يظنون ان الحرب قد اندلعت فالتزموا مساكنهم. وبثت حالة من الرعب في السكان.

وحسب هؤلاء فان التلفزيون الحكومي وبعد ربع ساعة من بدء عملية إطلاق النار بث خبرا عاجلا عن إطلاق الأعيرة النارية والألعاب النارية في الهواء احتفاء بنجاح العملية الجراحية التي أجريت للرئيس صالح في احد المستشفيات السعودية. وقالت مصادر طبية ان العشرات من اليمنيين أصيبوا في كل من العاصمة صنعاء ومدينتي الحديدة وتعز جراء إطلاق النار العشوائي في إحتفال أنصار صالح. وقالت ان ما لا يقل عن 80 شخصا أصيبوا بجروح طفيفة في صنعاء وحدها.

اغلاق العاصمة

الى ذلك أغلقت قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي مداخل ومخارج العاصمة اليمنية منذ السادسة من مساء اول من امس وحتى الثامنة من صباح امس حيث منعت الالاف من السيارات من الدخول إلى المدينة والخروج منها ولأسباب غير معروفة.

وقال مسافرون لـ« البيان» انهم امضوا الليل خلف الحواجز التي اقامها الحرس الجمهوري والأمن المركزي وحتى النساء والأطفال منعوا من المرور وان هذه الحواجز منعت نقل الصحف اليومية وصادرتها وهددت باعتقال كل صاحب سيارة يقبل نقل مثل هذه الصحف.

كمين مسلح

الى ذلك وفي مدينة تعز قال شهود ان مسلحين اثنين يقومان بحماية المتظاهرين لقيا مصرعهما في مكمن مسلح قرب المدينة في جنوب غرب البلاد امس.وأضاف الشهود ان المسلحين ينتميان إلى ميليشيا تطلق عليها تسمية «نسور الثورة» تتولى حماية المتظاهرين الذين يطالبون برحيل الرئيس صالح.

وسقط الرجلان في مكمن لجنود موالين للنظام في سوق بير باشا على المدخل الغربي لتعز،اولى المدن التي انتفضت ضد صالح. وأوضح الشهود ان مسلحين اثنين جرحا كذلك في تبادل لاطلاق النار الذي أصيب خلاله عدد من الجنود ايضا. كما ذكرت وكالة أنباء «مأرب برس» امس أن المواجهات بين قوات الحرس الجمهوري والمحتجين المناهضين للرئيس توسعت لتقترب من مطار تعز الدولي، وأنها أسفرت عن سقوط أعداد من الجرحى.

اشتباكات وقتلى

وفي محافظة إب قالت مصادر في مدينة القاعدة بالمحافظة إن اشتباكات بين قوات الجيش ومسلحين موالين للمعارضة أدت الى مقتل سبعة أشخاص بينهم أربعة جنود اضافة إلى إصابة 19 آخرين منهم امرأة.

وحسب المصادر فان الاشتباكات اندلعت عندما اعترض مسلحون يساندون الثورة الشبابية قافلة عسكرية كانت متوجه نحو مدينة تعز للمشاركة في مواجهة المحتجين وان المسلحين هاجموا القافلة التابعة لقوات الحرس الجمهوري ما أدى الى تدميرها وهي محملة بالاسلحة والذخائر فردت قوات الجيش على المسلحين بقصف المواقع التي يتمركزون فيها . وتفيد المصادر ان قوات الجيش حاصرت منزل القيادي في المشترك محمد علي عامر في محاولة لاعتقاله ردا على الهجوم . وأدت الاشتباكات المستمرة الى قطع طريق تعز اب صنعاء وعلقت السيارات القادمة من صنعاء كما عادت السيارات القادمة من تعز الى مدينة تعز .

الثوار يسعون إلى مجلس رئاسي خلال يومين

أعلنت اللجنة التحضيرية لمجلس «شباب الثورة الشعبية » امس أنها بصدد تشكيل مجلس رئاسي خلال يومين اثر مغادرة الرئيس اليمني وأركان حكمه للعلاج في السعودية.

وقالت اللجنة في بيان صحافي «الحادث الذي أصيب فيه الرئيس (المخلوع ) وكل من رئيس حكومة تصريف الأعمال ورئيس مجلس النواب المنتهية ولايته والذين قاموا على إثره بمغادرة البلاد، يثبت عجز أركان النظام عن مزاولة سيطرتهم على الأوضاع».

وأوضح بيان الثوار أنه «إزاء كل ذلك سوف تتشاور اللجنة مع كافة القوى الوطنية، والسياسية والاجتماعية في الداخل والخارج لأجل تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يتولى إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية».

وطالبت اللجنة أيضا بتشكيل مجلس وطني انتقالي وحكومة تكنوقراط، وانجاز الحوار الوطني ووضع دستور جديد والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات اللازمة للانتقال بالبلاد إلى الشرعية الدستورية. وأكدت اللجنة ان الثورة الشبابية الشعبية سوف تواصل خلال الأيام القادمة فعلها الثوري السلمي في مواجهة كل محاولة لإجهاض الثورة أو الانتقاص من أهدافها. وشدد بيان الثوار على أنهم سوف يقومون بتنفيذ كافة الفعاليات والمسيرات الجماهيرية في كل أرجاء اليمن لرفض أي إعاقة أو ممانعة من تشكيل تلك الهيئات أو لتوحيد الجيش والأمن ومأسستهما.

ودعت اللجنة إلى الإيقاف الفوري لكل حملات التحريض ضد الثورة والثوار من قبل وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة. وخلصت في نهاية بيانها إلى دعوة كافة أحرار العالم أفرادا ومنظمات وأنظمة سياسية إلى مساندة خيارات الشعب اليمني ودعم تطلعاته.