دفع اتساع دائرة الاشتباكات المسلحة في ولاية جنوب كردفان السودانية خلال الساعات الماضية إلى دعوة رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان القطاع الشمالي ياسر عرمان الى وقف لإطلاق النار في الولاية في محاولة لوضع حد للازمة التي استمرت في التسبب بنزوح عشرات الآلاف وسط فوضى في أحياء عاصمة الولاية كادوقلي وإطلاق نار عشوائي.

واتسعت المواجهات لتشمل بلدة الدلنج القريبة من عاصمة الولاية كادوقلي التي اندلعت فيها المواجهات يوم الأحد الماضي بين قوات شمال السودان وجيش جنوب السودان. وذكرت إذاعة بعثة الأمم المتحدة في السودان انه سمع دوي إطلاق نار في الدلنج وان المحال التجارية أغلقت أبوابها وخلت الشوارع من المارة نتيجة اطلاق النار الكثيف، لافتة إلى أن هناك انتشارا كثيفا للقوات المسلحة السودانية في الاحياء والمرتفعات التي تحيط بالمنطقة، مشيرة الى ان عمليات إطلاق النار بمدينة كادوقلي لا تزال مستمرة لليوم الرابع على التوالي ترافقها عمليات نهب وسلب واسعة في سوق المدينة. وأضافت ان المئات من السكان هربوا الى معسكر بشمال المدينة في ظروف إنسانية صعبة وارتفاع في درجات الحرارة، فيما أجلت المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة موظفيها الى داخل مقر بعثة الامم المتحدة في السودان.

وقالت بعثة الامم المتحدة في السودان ان مستشفى محليا في كادوقلي استقبل ست جثث بينها أربع لافراد من الشرطة الشمالية واثنتان لمدنيين.

من جهته، قال الجيش الشعبي لحكومة جنوب السودان ان المقاتلين لا ينتمون اليه وانه لا يمكنه مطالبتهم بالانسحاب الى الجنوب «لأنهم شماليون».

ومنطقة جبال النوبة بولاية جنوب كردفان التابعة لشمال السودان موطن لكثير من المقاتلين الذين انحازوا ضد الخرطوم في الحرب الاهلية الماضية. ولا يزال المقاتلون يشار اليهم على أنهم أعضاء في الجيش الشعبي لحكومة جنوب السودان رغم نفي حكومة سلفاكير وقولها ان تلك الميليشيا لم تعد جزءا من جيشها. إلى ذلك، دعا رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، القطاع الشمالي، ياسر عرمان الى وقف لإطلاق النار في الولاية. وقال عرمان ان القتال بدأ بعدما حاولت قوات شمالية نزع سلاح بعض الجماعات المسلحة. واضاف: «ندعو لوقف فوري لاطلاق النار وبدء الحوار فورا. قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان القطاع الشمالي مستعدة دائما للجلوس مع حزب المؤتمر الوطني» الحاكم في الشمال «للوصول الى حل من شأنه ان يجلب السلام الدائم...ان استمرار نزع سلاح الحركة الشعبية لتحرير السودان القطاع الشمالي سيؤدي الى ازمة كبرى». وتحمل الولاية المنتجة للنفط التي تقع في شمال السودان على الحدود مع الجنوب كل مقومات الصراع، بينما يستعد جنوب السودان للانفصال في التاسع من يوليو. ويعيش في جنوب كردفان كثير من المقاتلين الذي وقفوا مع الجنوب ضد الشمال خلال عقود من الحرب الاهلية ويخشون ان يتعرضوا للعزلة بعد الانفصال. وقال مسؤولون محليون والامم المتحدة ان الاشتباكات اندلعت في مطلع الاسبوع في كادقلي عاصمة الولاية بين جنود شماليين وجماعات مسلحة تعتبر نفسها منحازة الى الجنوب.